18.9°القدس
18.66°رام الله
17.75°الخليل
23.12°غزة
18.9° القدس
رام الله18.66°
الخليل17.75°
غزة23.12°
الأحد 24 مايو 2026
3.89جنيه إسترليني
4.08دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.36يورو
2.89دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.89
دينار أردني4.08
جنيه مصري0.05
يورو3.36
دولار أمريكي2.89

وصال .. طفلة بحجم العودة

الرصاصة اللي بتقتل شهيد بتحيي 5 من عائلته

jzuHl
jzuHl
محمد فخري

تهجرنا من من بلدتنا سوفير ورحنا ع غزة على مخيم المغازي ، طبعا بالمخيم ما سكنا بقصر ولا فيلا ، سكنا ببيت أو حتى ما بتسمى بيت ، كنا ساكنين بغرفة وبالإيجار وشعور صعب إنه حد يوصله شعور ومأساة أهل غزة ، كنت كل يوم أقف ع شباك الغرفة وأسمع شو الناس بتحكي إنه في مسيرة عودة وفي كوشوك وفي ناس بدها تطلع ، ثاني يوم ع الفجر قررت أتحمم وأصلي وأطلع على المسيرة أنا وأخوي محمد ، وأضل هناك للمغرب وبعدين أروح ، كنت أساعد الشباب وأوصللهم مي وأوديلهم حجار ، وأساعدهم بأي اشي بقدر عليه ، وحتى إنه كنت أوصل السلك وبيني وبين الأرض المحتلة 10 متر وأرمي حجار ع الجنود ، وكثير صحفيين صوروني بين الدخان وعند السلك ' هيك كل يوم بين الدخنة ومسيل الدموع حتى إنه اذا بيوم ما شميت دخنة ومسيل دموع راسي بوجعني ، يعني هذا الإشي كان فرض من فروض المقاومة ، إذا سكان غزة ما طلعوا ع المسيرة وما استشهدوا وإنصابوا نجيب مين يطلع ويتستهد عنا !

حتى الصغير قبل الكبير لازم يطلع ، أمي بتحكيلي لا تطلعي ولا تروحي من خوفها علي ، بس حكيت إلها إنه إذا ما رجعت بكون شهيدة وبشفعلكوا بالجنة وإذا رجعت بنقرب شوي من بلدتنا المحتلة ومن مطالبنا ، لازم يما نرجع ع سوفير ونرتاح من غزة ومن إجار هالغرفة ، بتاريخ 13/5/2018 كنت ع شباك الغرفة إسمعت إنه ثاني يوم في حشد ولأنه قربت ذكرى النكبة كان واضح إنه هاليومين في غليان ، تعشيت مع خواتي وحكيت الهم "قد تكون هذه لقمتي الأخيرة بينكن ، فقد أعود غداً شهيدة" وحكيت بالفصحى ، وهاي كانت أمنيتي إنه يكون كل كلامي وكل كلام الدنيا بالفصحى ، أمي سمعتني وخافت كثير وحست إني رح أطلع ما أرجع ، ثاني يوم سكرت الباب علي ومنعتني أطلع وحكتلي ما في تطلعي وكانت خايفة كثير ، أنا إنقهرت وصرت أعيط وحكيت لأمي :

والله لو تيجي كل الدنيا غير أطلع ، صرلي شهر بستنى بهذا اليوم بدك تحرميني منه ، يمكن أرجعلك شهيدة ، وبعد ترجاية وعياط خلتني أطلع ، وصلت أنا وأخوي محمد لعند خيام العودة ، تيممت بالرمل وصليت ركعتين وما لحقت ساعة من حد ما وصلت إلا رصاصة بمخي من وين أجت وكيف ما عرفت ، وقعت على الأرض ونص مخي طلع ع الرمل وخلصت حياتي ، أخوي محمد ركض ع الدار وراح يعيط عند أمي وحكالها وهو بعيط :

يما وصال أختي إستشهدت وأخذوها الإسعاف وما خلوني أطلع معها .

ركضت أمي ع المستشفى وبلشت تسأل الدكاترة والممرضين وكل واحد بتشوفه عني وتحكيلهم : إسم "وصال الشيخ خليل بنت عمرها 15 سنة" شهيدة عندكو !؟

كل اللي بالمستشفى حكولها ما في حد بهيك إسم عنا ، أمي إرتاحت شوي وتأملت إنه يمكن تكون مصابة ، بس في صحفية حكت الها إنه في بنت مجهولة الهوية بالثلاجات ، أمي رجليها ما حملوها ومشت لعندي شوي شوي وبتسحب بحالها سحب من الرعب وهي رايحة تشوف جثة بنتها ، وبس فتحت الثلاجة لقتني قدامها زي ما توقعت ، عيطت علي كثير وحزنت كثير بس شو بدها تعمل !

هاي حال غزة وسكانها ، بدنا نرجع ع بلادنا ونرتاح من إيجارات البيت ، وبدي أشفعلكم بالجنة ، أصلا بغزة كان بهذاك اليوم كان في 62 شهيد و 3188 مصاب ، أنا إستشهدت واليهود فكروا إنهم خلصوا من واحد من مليون متظاهر بس ما بعرفوا إنه في بدالي 5 رح يطلعوا ، خواتي الثلاثة وأمي وأخوي ، ولو اليهود قدروا يمنعوا المليون رح يطلع بدالهم 5 مليون ، لإنه الرصاصة إللي بتقتل شهيد بتحيي 5 من عيلته .