جميلٌ هو عطاءُ الروح إن بُذل في عشق أرضٍ وبقاء هوية، كبيرةٌ هي الأضاحي إن كانت بالنفس، ولكنّها رخيصةً إن كانت في سبيل شرعٍ ولواءٍ وقضية، فوّاحٌ هوَ لونُ الدمّ بالمسك المُعبّق بقطرات ندى الشهادة، الممزوج بترب أرضٍ في علاقة حبّ سرمدية، هو المحب يسير مزهواً بكبرياء، إن ضم إلى صفحاته ملاحم سيفٍ وطُهر بندقية.
فكان الجود بالنفس لهؤلاء الشهداء أسمى غاية الجود، الإخلاص والتفاني في سبيل إعلاء راية الإسلام أصدق برهان على صحة الإيمان، وطريق الخلود في جنات الله والفوز برضوانه، لهذا حرص الشهداء على التسابق للشهادة في سبيل الله أكثر من حرصهم على الحياة، فرَوَوا بدمائهم الطاهرة ثرى الوطن، وكانت غايتهم إما النصر وإما الشهادة.
كتب لهم ربهم بفضله عزة الدنيا وكرامة الآخرة فهم أحياء في العقول والقلوب لهذا فهم الحاضرين بعد غيابهم تأنس بصحبتهم النفوس ويسعد بهم الوجود فهم نجوم التاريخ المتلألئة في سماء البشرية ورمز للعطاء وقدوة الأجيال ومثل الوفاء أفلحوا حين "صدقوا ما عاهدوا الله عليه" فكان منهم الشهيد القائد " إياد أبتلي " والشهيد القائد محمد عطية.
رحيل القادة
يصادف هذه الأيام ذكرى استشهاد القساميين المجاهدين القائدين إياد أبتلي ومحمد عطية فيما تم اعتقال القائد القسامي: علاء دياب خلال معركة خاضها هؤلاء الأبطال مع أجهزة عباس وهم من شهداء إجرام هذه الأجهزة بالضفة المحتلة.
موت جديد بيد ما تسمى أجهزة أمن فلسطينية ليس بيد الأعداء، أقصى ما كان يتمناه العدو الصهيوني قتل المجاهدين القساميين أبتلي وعطية في قلقيلية بعد سنوات من المطاردة، لكن هذه المرة قدمتها أجهزة عباس لقوات الاحتلال على طبق من ذهب.
ترجل الشهيدان القساميان رافضا المرحلة التي أصبح الخيانة فيها كما يصورها قيادة سلطة المقاطعة برام الله وأجهزة الأمن التابعة لها والتي تأتمر بأوامر الجنرال الأمريكي كيت دايتون، بأنها عمل وطني يحمي المشروع الوطني.
رحل القائدان محمد أبتلي وعطية ورافضا أن يزج بهما في سجون الظلم، التي لا يمكن لأحد أن يتخيل كم هو حجم العذاب الذي تمارسه زبانية أجهزة عباس داخل سجونها بحق أبناء ومجاهدي حركة حماس، فأصناف العذاب وأشكاله وألوانه التي يتجرعها المعتقلون السياسيون فاقت كل حدود، وتكاد تعجز الجبال عن تحملها.
محاصرة واغتيال المجاهدين
ففي مثل هذا اليوم وقبل 8 أعوام حاصرت ميليشيا عباس ثلاثة من مجاهدي القسام الأبطال الذين رفضوا تسليم أنفسهم لهذه العصابات الخارجة عن الصف الوطني والتابعة للجنرال دايتون الأمريكي، وأصرّوا على الانسحاب من المكان ليواصلوا طريقهم في مقاومة الاحتلال والمطاردة له، إلا أن العصابات حشدت المئات من عناصرها المرتزقة، والعشرات من الآليات والجيبات العسكرية، واستمرت في الحصار وإطلاق النار على المنزل الذي تواجد فيه المجاهدون.
مارست هذه العصابات كل أساليب الضغط وقمع المواطنين الذين هبّوا لإنقاذ المجاهدين، واستخدمت أجهزة عباس-دايتون كل ما يستخدمه أسيادهم الصهاينة من وسائل لترهيب الناس وإجبار المجاهدين على تسليم أنفسهم إلا أنهم رفضوا وأصروا على موقفهم البطولي الرافض للاستسلام لحفنة من القتلة الذين اغتالوا قبل أيام رفيقي دربهم القائدين محمد السمان ومحمد ياسين.
قامت هذه العصابات بتطويق المنزل من جميع الجهات وتفجير عدد من القنابل والمتفجرات، وتحت وابل من النيران الكثيفة تمكنوا من اقتحام المنزل واغتيال المجاهدين القادة المطاردين للاحتلال.
لا رحمة للقتلة
كتائب القسام وصفت بأن ما جرى في قلقيلية خارجة عن القيم والوطن والأخلاق ولا تعامل معها سوى بالمقاومة والتصدي، ولن نرحم كل من يلاحق قادتنا ومجاهدينا، ولن يجدوا منا سوى الرصاص، وندعو كل المقاومين والمجاهدين في الضفة إلى التعامل مع عصابات عباس كقوات احتلال.
هذه الجريمة الجبانة التي نفذت بحق اثنين من المجاهدين الذين طالما تمنوا الشهادة في سبل الله، أثبت حقيقة كانت واضحة كسطوع الشمس، وهي أن هذه الأجهزة ، تعمل على حفظ و ضمان أمن الكيان، في مشهد يصور أعلى درجات الخيانة للوطن وللحقوق الفلسطينية.
وفي هذا المقام لا نحزن على رحيل أبتلي وعطية فقد نالا الشهادة في سبيل الله، وسيبقى اسمهما مكتوبا في سجل المجد والتضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني للتخلص من الاحتلال وأذنابه، أما أجهزة عباس فالصفحات السوداء في التاريخ كفيلة بأن تبرز خيانتهم للقضية الفلسطينية التي ارتقى من أجلها عشرات الشهداء.
