يضرب المزارع عماد السيلاوي من إحدى قرى جنين أخماسا بأسداس، بعدما وصله إشعار من دائرة ضريبة الدخل التابعة لوزارة المالية تطالبه بتسديد ما عليه من مستحقات مالية فاقت التصور.
يقول السيلاوي، فوجئت وعشرات المزارعين العاملين في تربية المواشي والأبقار والدواجن بوصول إنذارات من ضريبة جنين، تطالبنا فيها بدفع ما علينا من أموال بأثر رجعي منذ عام 2008 وحتى اليوم.
وأضاف "كلنا يعرف أن قرار جباية ضريبة الدخل من المزارعين تم تجميده منذ سنوات، فكيف يطالبوننا اليوم بمثل هذه الأمر؟؟ كيف لي أن أدفع مبلغ يزيد عن نصف مليون شيكل؟؟ لو بعت مزرعتي وما فيها لن استطيع أن أسدد هذا المبلغ الكبير".
المضافة والدخل
مراسل "فلسطين الآن" تجول في عدد من مزارع الأغنام والدجاج في محافظتي نابلس وجنين، حيث هناك أزمة متصاعدة ما بين مربي الثروة الحيوانية ومديرية ضريبة الدخل بوزارة المالية.
فقد أثار إعادة المطالبة بتسديد ضريبة الدخل المستحقة على المزارعين منذ عام الفين وثمانية سخطهم، لا سيما أن المبالغ المترتبة عليهم تصل إلى ملايين الدولارات.
المزارعون يشعرون بظلم كبير، فالمديرية طلبت منهم إنشاء ملفات ضريبية من أجل استرداد ضريبة القيمة المضافة، التي لم يُحصّلوا سوى جزء بسيط منها، بالمقابل استغلت ذلك بمطالبتهم بدفع كل ما تأخر عليهم من ضريبة الدخل.
يقول السيلاوي "جاءوا إلينا عام 2008 وطلبوا منا أن نفتح ملفات ضريبية من أجل استرداد قيمة الضريبة المضافة التي تبلغ 17%، وبالفعل بدأنا نرسل لهم كل الفواتير التي نحصل عليها من تجار الأعلاف والأسمدة وغيرهم".
ويضيف: "لم نكن للأسف نحصل إلا على جزء يسير من قيمة الضريبة المضافة .. ومع هذا صمتنا وتجاوزنا على حقوقنا، مقابل تجميد قرار دفع قيمة ضريبة الدخل لكل العاملين في القطاع الزراعي، بشقيه النباتي والحيواني".
وأشار السيلاوي -الذي يملك مزرعة للأبقار يعتاش من ورائها عدد كبير من العاملين والمزارعين وتجار الحليب وغيرهم- إلى أن الصدمة وقعت عليهم كالصاعقة، حينما وصلتهم أوراق من ضريبة دخل جنين، تطالبهم بدفع المبالغ المترتبة عليهم منذ عام 2008، ما يعني أن قرار التجميد قد ألغي، دون التشاور معهم أو حتى مع الاتحادات الزراعية التي تمثلهم، وأن الجهات الرسمية غدرت بهم.
لن ندفع
بدوره، قال أيمن موسى وهو مزارع من بلدة عرابة جنوبي جنين إن الاتفاق تم بين جميع المزارعين على عدم الدفع مطلقا؛ "فمن أين سنأتي بكل هذه الأموال؟؟ لو بعنا كل ما نملك لن نستطيع أن نسدد الأرقام المطلوبة".
وأضاف: "لقد احتسبوا ما علينا من الفواتير التي كنا نرسلها لهم، وبدلا أن نسترد قيمة الضريبة المضافة يريدون منا أن ندفع ضريبة الدخل التي أقرت الحكومة في مرات كثيرة أن المزارعين معفيون منها.. كما أنهم احتسبوا المبلغ من الأرباح فقط، دون أن ينظروا إلى ما تعرضنا له من كوارث خلال فصلوا الشتاء وبسبب الأمراض التي أصابت الدجاج وأدت لنفوق الآلاف منها".
وكان يتوقع موسى والسيلاوي وغيرهم أن تسهم الحكومة بتعزيز صمودهم وتعويضهم جراء الخسائر الفادحة التي تلحق بهم، سواء بسبب نفوق مواشيهم ودجاجهم في الحر الشديد والبرد القارص، وإما بسبب ضعف التسويق والمنافسة غير العادلة مع المنتجات القادمة من الاحتلال الإسرائيلي.. لا أن يتم ملاحقتهم في لقمة عيشهم والتضييق عليهم!.
كارثة محتملة
هذه القرارات دفعت باتحاد جمعيات المزارعين الفلسطينيين للتحذير من كارثة قد تحل بالقطاع الزراعي، وتحديدا بشقه الحيواني، الذي يسهم بنحو أربعين من مائة من مجموع مساهمة القطاع الزراعي في الانتاج الوطني، في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية والطعومات، وضعف التسويق والمنافسة غير العادلة.
ويقول رئيس اتحاد مزارعي جنين هاشم أبو حسن إن مزارعين كثر أُبلغوا بقرار يتعلق بضرورة دفعهم مستحقات ضريبية ضمن قانون ضريبة الدخل الذي تم تجميده بقرار من مجلس الوزراء، وعلى إثر القرار قامت بعض الدوائر الضريبية في المحافظات بالتصعيد ضد المزارعين وتهديدهم بالسجن والتحويل للنيابة العامة في حال رفضوا التنفيذ، ما أثار استياء المزارعين وأشعرهم بالظلم الذي طالبوا برفعه عنهم في مناشدة للجهات ذات العلاقة.
ونوه إلى أن الأصل بأن تقوم الحكومة بدعم المزارع الفلسطيني الذي يواجه التهجير والترحيل ومصادرة أرضه بدلا من زيادة معاناته في المطالبة بالضرائب.
ويأتي في مقدمة مطالب المزارعين العمل على تخفيض تكاليف الإنتاج الزراعي وزيادة الانتاجية وتحسين دخل وربحية المزارعين، بالإضافة إلى الاستغناء عن بعض السلع الزراعية الإسرائيلية المستوردة من خلال توفير منتجات وطنية.
لا يوجد إعفاء
ولم يعفِ قانون ضريبة الدخل أي جهة وبالتالي يسري على الجميع، كما تقول وزارة المالية التي تؤكد أن القرار تم تجميده لفترة معينة، لكن لا يمكن الاستمرار بذلك، في ظل ازدياد المستحقات المالية على المزارعين.
وأوضح مدير عام ضريبة الدخل بوزارة المالية حمزة زلوم أن قانون ضريبة الدخل المعمول به منذ عام 2005 وتم تعديله في عامي 2008 و2011 لم يعفِ أي جهة، مشدداً على أن قضية المزارعين كانت وما زالت محط اهتمام وزارة المالية.
وذكر أنه تم إصدار تعميم على جميع مكاتب ومديريات ضريبة الدخل في كافة المحافظات بتجميد قرار مطالبة المزارعين بضريبة الدخل وضرورة توفير كافة المستلزمات لهم دون دفع الضرائب المستحقة عليهم.
واستدرك قائلاً: "ضريبة الدخل كجهة تنفيذية لا تستطيع الاستمرار في تجميد هذا القرار، خاصة في ظل ازدياد المستحقات المالية على المزارعين لذلك تم إصدار وقف التجميد، حيث وصل تعميم رسمي من وزير المالية ينص على مطالبة المزارعين بضرائب رمزية، أي أن يدفع المزارع جزءا بسيطا من الضرائب المستحقة عليه التي وردت له في إخطار الدفع".