11.68°القدس
11.44°رام الله
10.53°الخليل
16.05°غزة
11.68° القدس
رام الله11.44°
الخليل10.53°
غزة16.05°
الخميس 03 ابريل 2025
4.8جنيه إسترليني
5.21دينار أردني
0.07جنيه مصري
4.01يورو
3.7دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.8
دينار أردني5.21
جنيه مصري0.07
يورو4.01
دولار أمريكي3.7

"الهبة" يقودها من ولدوا بعد أوسلو وعايشوا حروب غزة

12072582_1076881648997390_7491719599565580747_n
12072582_1076881648997390_7491719599565580747_n
نابلس - فلسطين الآن

لم يعد خافيا على أحد أن الغالبية العظمى من المشاركين فيما يمكن وصفه بـ"الهبّة"، أو "الانتفاضة الثالثة"، في الضفة الغربية هم من الجيل الشاب دون العشرين عاما، أو أكبر من ذلك بقليل.

فقلة قليلة منهم ولدت قبل اتفاق أوسلو عام 1993، والبقية خرجوا إلى هذه الدنيا بعد ذلك الاتفاق المشئوم، على واقع مر ومرير، يتمثل بوجود سلطة فلسطينية غير قادرة على حماية شعبها، بل وترفض فكرة أن يقاوم هذا الشعب من يحتل أرضه ويدمر مقدراته.

كما أن معظم هؤلاء كانوا صغارا عندما اندلعت انتفاضة الأقصى الثانية نهاية عام 2000، أي قبل نحو 15 عاما.. وبدأت ملامح المراهقة تظهر عليهم خلال حروب غزة الثلاثة أعوام 2008، 2012، 2014.. وبدأوا يقارنون بين فصيل مجاهد مقاوم لا يحمل السلاح إلا في وجه الأعداء.. يواصل الليل بالنهار لتلقين المحتل أوجع الضربات.. وسلطة يقودها تنظيم أخر.. مستسلم متنازل، بل متواطئ مع عدوه.. ينسق أمنيا ويعتقل المجاهدين .. يحاول بكل قوته تدجين الشعب وإشغاله بملفات داخلية لا تسمن ولا تغني عن جوع.

في ظل هذه المعادلات المختلفة، تشكل لدى هذه الفئة التي تمثل نحو 60% من الشعب الفلسطيني المعروف أنه "شعب فتي"، تشكلت صورة واضحة المعالم فكان القرار هو رفض الخنوع والاستسلام ودعم المقاومة الحقيقية، ومحاولة استرداد جزء من الكرامة التي هدرتها سلطة التنسيق الأمني ومن ورائها وأمامها حركة فتح التي باعت البندقية من أجل الكرسي والمنصب.

دور الجامعات

طلبة الجامعات ذكورا وإناثا الذين يلتحقون بها في سن الثامنة عشرة ويتخرجون منها في الثانية والعشرين هم الوقود الحقيقي لهذه المعركة، وما المواجهات العنيفة التي تدور منذ عدة أيام في رام الله، إلا خير دليل على ذلك، فقادتها هم طلبة جامعة بيرزيت، والحال أيضا في الخليل والقدس، وغدا الأحد في نابلس، حيث يتحضر طلبة جامعة النجاح لخوض غمار هذه المواجهة لرفد المعركة ضد العدو بدماء جديدة.

يقول النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني "باسم الزعارير"، إن "دور طلبة الجامعات بالضفة الغربية في الانتفاضة الجارية لن يقلّ عن دور الجامعيين في الانتفاضتين الأولى والثانية"، مشددًا على أن طلاب اليوم لن يقبلوا بأن يكون دورهم أقل فاعلية بالانتفاضة من طلاب الأمس.

التاريخ الفلسطيني المعاصر أثبت -حسب الزعارير- ريادة طلبة الجامعات لكل التحركات الوطنية والهبات الجماهيرية ضد الاحتلال، حيث تركوا بصمات كبيرة في تاريخ النضال بكل أشكاله، مضيفًا بأن "قادة جميع الانتفاضات السابقة في فلسطين هم طلبة الجامعات".

طلبة المدارس

في المواجهات على نقاط الاحتكاك، أمكن رؤية العشرات من طلبة المدارس، ما يعني أنهم تحت سن 18 عاما. إذ يشكل الفتية والأطفال المحرك الأساسي للمواجهات التي تجري مع قوات الاحتلال منذ نحو أسبوع عند نقاط عسكرية قريبة من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وبشكل أعاد إلى الأذهان انتفاضة العام 1987، التي استخدمت فيها الحجارة بشكل رئيسي.

حاولنا الحديث معهم دون ذكر أسمائهم، فقال أحدهم إنه ترك يوم الخميس المدرسة عندما سمع باندلاع مواجهات على حاجز قرب جنين .. وتابع "بحب المدرسة، لكن بحب اضرب حجارة على اليهود أكثر".

ولا يرتدي هؤلاء الفتية ما يحميهم من الرصاص الحي والمطاطي، ولا حتى من الغاز المسيل للدموع الذي تطلقه قوات الاحتلال بغزارة تجاه المتظاهرين.

واستشهد ليلة الأحد حذيفة سليمان (18 عاماً) في طولكرم، والطفل عبد الرحمن عبيد الله (13 عاماً) في مخيم عايدة يوم الاثنين، في حين تحدث الهلال الأحمر الفلسطيني عن عشرات الإصابات بالرصاص الحي والمطاطي، غالبيتهم من الأطفال والفتيان.

وقود المعركة

ودعا ناشطون عبر صفحات الإنترنت إلى منع الأطفال من التوجه إلى نقاط المواجهات مع قوات الاحتلال، في حين رأى سياسيون أن الفتية المشاركين في هذه المواجهات هم الذين ولدوا في الانتفاضة الثانية، وأن تدافعهم لمواجهة الجيش الإسرائيلي شيء طبيعي.

ونُقل عن منسق القوى الوطنية والإسلامية في مدينتي رام الله والبيرة، عصام بكر، قوله: إن هؤلاء الأطفال والفتية "هم من الذين ولدوا أيام الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وعاشوا الاجتياحات والقصف الإسرائيلي الذي بقي في أذهانهم".

ويضيف: "لذلك هم يتدافعون اليوم في الصفوف الأولى للتعبير عن رفضهم للاحتلال وللبحث عن حياة أفضل".

ويؤكد نادي الأسير أن غالبية الذين اعتقلتهم "إسرائيل" منذ بدء الأحداث في المسجد الأقصى، والبالغ عددهم أكثر من 300 فتى، تتراوح أعمارهم بين 13-20 عاماً، وذلك بتهمة المشاركة في إلقاء الحجارة باتجاه قوات الاحتلال.

واندلعت الانتفاضة الثانية في الضفة الغربية في العام 2000 بعدما دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها أرئيل شارون إلى المسجد الأقصى، حيث تحولت التظاهرات إلى مواجهات مسلحة أدت إلى قيام قوات الاحتلال باجتياح الضفة الغربية وتدمير مقرات السلطة.