عملاً بمبدأ تعزيز الشفافية في إدارة قطاع المياه في فلسطين، عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة-أمان جلسة استماع لرئيس سلطة المياه المهندس مازن غنيم، بخصوص إنشاء قناة تربط البحر الأحمر بالبحر الميت (قناة البحرين) والمصلحة الفلسطينية المرتبطة بهذا المشروع.
وأشار رئيس مجلس إدارة ائتلاف أمان عبد القادر الحسيني إلى أهمية التعامل الشفاف في هذا الموضوع لأنه يمس مقدرات الشعب الفلسطيني، إذ "تبين بعد قيام ائتلاف أمان بالبحث في الاتفاقية أنه ينقصنا الكثير من المعلومات المتعلقة بهذا المشروع الذي يحمل أبعاداً مستقبلية تلقي بظلالها على الفلسطينيين الذين هم طرف فيه".
خلفية تاريخية.. أبعاد مستقبلية
من جانبها تطرقت مديرة وحدة المناصرة والمساءلة المجتمعية في ائتلاف أمان هامة زيدان إلى الخلفية التاريخية لمختلف الاتفاقيات الموقعة فيما يخص قطاع المياه في فلسطين، انطلاقاً من المبادرة التي طرحت عام 2002 لإنشاء قناة مائية تقوم على ربط البحر الأحمر بالبحر الميت، تحت اسم قناة البحرين؛ والتوقيع على مذكرة تفاهم للبدء بالمرحلة الأولى من مشروع إنشاء القناة المذكورة في واشنطن بتاريخ 9/12/2013، وما تلاها من توقيع لاتفاقية ثنائية ما بين كلٍ من الأردن والجانب الإسرائيلي في 26/02/2015.
وأشارت زيدان إلى أن مجلس الوزراء كان قد أصدر بتاريخ 24/03/2015 قراراً لتشكيل لجنة وزاريّة لدراسة مشروع ناقل البحرين من كافة أبعاده، لا سيما السياسيّة والقانونيّة والفنية منها، وفي شهر 8/2015، أوضح غنيم بصفته رئيس سلطة المياه في مؤتمر المعلومات الفنيّة للمانحين، الذي عقد في العقبة، "أنّ الجانب الفلسطيني وضع الإطار العام للوصول إلى الاتفاقية الفلسطينيّة الإسرائيليّة، كما شكل اللجنة الفنيّة الفلسطينيّة -التي ستبدأ اجتماعاتها قريباً مع نظيرتها الإسرائيليّة لوضع الترتيبات اللازمة للوصول إلى الاتفاقيّة المذكورة".
وفيما يتعلق بحصص كل طرف من الأطراف الثلاثة فوفقاً لما رشح من معلومات عن الاتفاقية فستحصل الأردن على حوالي 60 مليون م3، من المياه من بحيرة طبريا، في حين سيحصل الجانب الإسرائيلي على حوالي 40-50 مليون م3 تضخ لها عبر إيلات إلى النقب، فيما ستحصل فلسطين على حوالي 20-30 مليون م3 من المياه، تقوم على شرائها من شركة "مكوروت" الإسرائيلية (مؤسسة للمياه الإسرائيلية).
وأشارت زيدان إلى أن ائتلاف أمان يتساءل حول مذكرة التفاهم الموقعة وما تضمنته من معلومات ولماذا الإصرار على عدم نشرها؟ وما هو الاتفاق الذي يستعد الجانب الفلسطيني لتوقيعه؟ وأين وصل الفلسطينيون في تحضيراتهم لهذا الاتفاق؟ وما هي الفائدة التي سيحصل عليها الفلسطينيون من هذا المشروع؟.
الاتفاق ليس سريّا
بدوره، نفى غنيم وجود إي إطار سري يحيط بالاتفاقية، مؤكدا أنه تم الإعلان عن تفاصيلها بشكل كامل أكثر من مرة، وأن الهدف منها هو إنقاذ البحر الميت من الجفاف وجاءت على جزئيين، اتفاقية أردنية إسرائيلية وأخرى إسرائيلية فلسطينية. تتمثل المرحلة الأولى أو التجريبية من الاتفاقية بإنشاء محطة التحلية في العقبة التي كان من المتوقع أن تنتج 85 مليون متر مكعب من المياه المحلاة.
وفيما يتعلق بالحصص المائية للأطراف الثلاثة اعتبر غنيم أن الأردن هي المستفيد الأول من المشروع، إذ تعد واحدة من أفقر خمس دول مائيا في العالم. أما فيما يتعلق بحصة الجانب الفلسطيني، فتتمثل وفقا للمذكرة بـ20-30 مليون متر مكعب من مياه المحلاة من البحر المتوسط، التي سيتم شراؤها من شركة "ميكروت" بأسعار التكلفة، مشيرا إلى أن الاتفاقية الأردنية الإسرائيلية تم توقيعها في شباط 2015 وهي التي نظمت العلاقة والتفاصيل الفنية الخاصة بالجزء الأردني الإسرائيلي.
أما التساؤلات حول عدم توقيع الاتفاقية الفلسطينية الإسرائيلية، فأوضح أن السبب هو تلكؤ الجانب الإسرائيلي في عقد الاجتماعات وبحث نقاط الاختلاف، إذ أن مذكرة التفاهم التي وقعت في واشنطن لم تقضِ بإلزام الأطراف بتوقيع متزامن لشقي الاتفاقية.
وشدد غنيم على أن الاجتماع مع الجانب الإسرائيلي تم لمرة واحدة فقط لنقاش الاتفاق، مؤكدا انه يأتي في إطار التعاون الإقليمي وليس له أي تأثير على الحقوق المائية الفلسطينية ولا على قضايا الحل النهائي، إذ ترفض فلسطين الاجتماع باللجنة المشتركة للمياه بسبب ربط المياه بقضايا الاستيطان.
وأشار غنيم إلى أن الاجتماع المذكور ناقش الأمور الفنية، من حيث كميات المياه التي يمكن استيعابها وكيفية تقسيمها على مراحل، فضلا عن المشاريع التي يجب تنفيذها لاستيعاب الكمية، وتشكيل لجنة فنية من الجانبين لدراسة عدد من القضايا أهمها: نقاط التزود بالمياه في الضفة وغزة، نوعية المياه (محلاه بالكامل، مياه عذبة، مياه مخلوطة)، موضوع التعرفة وتحديدها بشكل واضح للتأكد من أن السعر المطروح هو سعر التكلفة وليس أعلى من ذلك.
أهداف سياحية!!
مدير معهد الأبحاث التطبيقية- "اريج" د. جاد اسحق شدد على أن موقف الجانب الفلسطيني كان واضحا منذ بدء الحديث عن هذا المشروع وهو الرفض المطلق لكل المشاريع الإقليمية، مبديا تفهمه لحاجة الأردن للمياه في ظل ما تعانيه من شح فيها، مستدركا أن البحر الميت هو جزء من حوض نهر الأردن وأن التعامل معه يجب أن يكون بشكل متكامل عن طريق إدارة على مستوى الحوض.
واعتبر اسحق أن المشروع الحالي يخدم المطامع الإسرائيلية ذات الأهداف السياحية لا المائية التي تهدف لرفع مستوى البحر الميت لتشجيع السياحة العلاجية، مؤكداً أن علينا أن نحقق بعض المكاسب وأهمها نقطة تلاقٍ على البحر الميت أو نهر الأردن، وأن على الجانب الفلسطيني أن يتعنت للحصول على حقوقه في البحر الميت مع عدم ترك المجال لإسرائيل التي تبدو يائسة جدا لتوقيع هذا الاتفاق وإدخاله حيز التنفيذ، فضلا عن ضرورة استشارة رأي قانوني فيما يتعلق بشرعية شراء المياه من شركة "ميكوروت".
غطاء لتمرير الاتفاق
من جهته اعتبر مفوض الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ممدوح العكر أن الجانب الفلسطيني قد تم استخدامه في هذا المشروع كغطاء لتمرير اتفاق إسرائيلي أردني، مشدداً على أن عدم نص مذكرة التفاهم على توقيع متزامن للاتفاقيتين (الأردنية-الإسرائيلية، والإسرائيلية-الفلسطينية) كان مقصودا لتمرير هذا الاتفاق، مع التشديد على أن الأهم حاليا هو كيفية إنقاذ الحقوق المائية الفلسطينية، مشددا على أهمية نشر مذكرة التفاهم والاتفاقية فور توقيعها.
من الجدير ذكره أن أحدث الإحصائيات تشير إلى أن حاجة الفلسطينيين لمياه الشرب حتى العام 2026 ستصل إلى 260 مليون م3، وإذا بقيت الموارد المائيّة على حالها فإنّ الجهات المعنيّة لن تكون قادرة على تلبية أكثر من 50% من احتياجات المواطنين للمياه. أمّا بالنسبة لقطاع غزّة فالوضع أصبح كارثياً حيث أنّ 97% من المياه الجوفيّة الساحليّة ملوثة وباتت غير صالحة للاستخدام الآدمي.
