لم يتوقع حجاج المكرمة الملكية السعودية، من عوائل الشهداء في قطاع غزة، أن عذاباتهم على معبر رفح سوف تُنسيهم متعة رحلة الحج التي عادوا منها بعد عشرة أيام من تأدية مناسك فريضة حج بيت الله الحرام.
"فلسطين الآن"، قابلت مجموعة من الحجيج واستمعت لقصص المعاناة التي حدثت معهم في مطار القاهرة، إلى أن وصلوا الجانب المصري لمعبر رفح البري.
قهر وإذلال
الحاج أبو أحمد الوادية، (62عامًا) والد أحد الشهداء وصاحب بيت هدمه الاحتلال في العدوان الأخير على قطاع غزة، بيّن أن المعاناة التي تعرض لها حجاج المكرمة أنستهم متعة ولذة المناسك التي قام الحجيج بتأديتها في بلد الله الحرام.
وأضاف، "إن الساعات التي قضاها الحجاج منذ أن وصلوا مطار القاهرة وحتى ما قبل وصول الصالة الفلسطينية في معبر رفح، هي ساعات إذلال وقهر ضاعت فيها متعة رحلة الحج والراحة التي وفرتها المكرمة الملكية السعودية لحجاج المكرمة".
معاملة سيئة وسرقات
ويصف الحاج الوادية، "إن معاملة الجندي المصري للحجاج هي معاملة بشعة لا تراعي كبر السن أو حالات ذوي الاحتياجات الخاصة، أو أنوثة المرأة الكبيرة في السن أو الضعيفة التي لا سند لها إلا الله".
وأكد الوادية، أن بعض الحجاج تعرضوا للسرقات والتفتيش غير الاعتيادي من قبل بعض الجنود على الحواجز المنتشرة في الطريق من مطار القاهرة إلى معبر رفح.
فيما كتب الناشط الشبابي، معاذ رجب، عبر صفحته على موفع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن والديه وصلا أرض الوطن بعد أداء فريضة الحج ضمن وفد حجاج المكرمة، دون مراعاة حجم التضحية التي قدمها هؤلاء الحجيج، الذين قدموا فلذات أكبادهم شهداء من أجل عزة الأمة وكرامتها.
مصر تتعمد
وتساءل رجب، "أي إكرام هذا هو الذي تقدمه جمهورية مصر العربية لحجاج المكرمة السعودية، أم أنها تعمدت في أن تذيقهم عذابات الذل في السفر عبر معبر رفح، لكي تنسيهم الراحة التي كانوا يلمسونها في تأدية المناسك".
وتابع: " مصر هي أولى من غيرها في إكرام عوائل الشهداء بحكم الجوار، غير أن دماء شهدائها سالت على أرض فلسطين وعلى تراب غزة بالتحديد".
وختم الناشط الشبابي، معاذ رجب، منشوره على موقع التواص الاجتماعي، "إلى متى ستبقى قلوب جنودهم قاسية ومتى سيصبح معبر رفح معبرًا للفرح؟؟...".
وكان قد وصل قطاع غزة، أكثر من 470 حاجًا من حجاج المكرمة السعودية لأهالي الشهداء، في ساعات مبكرة من فجر اليوم الأحد، عبر معبر رفح البري.
بدوره، قال مدير معبر رفح، هشام عدوان، إنه تم إنهاء كافة الترتيبات لوصول الحجاج منذ صباح أول أمس السبت، حسبما أبلغتهم السلطات المصرية، حيث بدأت أولى الحافلات بالوصول للصالة الفلسطينية من المعبر بعد الساعة الثانية عشرة من فجر اليوم.
معبر رفح
وأشار عدوان إلى استمرار وصول حافلات الحجاج حتى ساعات الفجر، لافتًا إلى أن جميع الأطقم العاملة في المعبر تبذل كل طاقتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج.
وبيّن، أن الخدمة التي يقدمها المعبر للحجيج تأتي مراعاة لحالة التعب والإجهاد التي تعتريهم من طول مدة السفر، والمعاناة الكبيرة أثناء عودتهم إلى القطاع، أثناء ساعات الانتظار الطويلة في الجانب المصري.
ومن المتوقع، أنه سيتم إعادة فتح معبر رفح لإدخال بقية أفواج الحجاج من صباح يوم الأربعاء القادم ولمدة 3 أيام متتالية؛ غير أن السلطات المصرية لن تسمح خلال هذه المدة بمغادرة الحالات الإنسانية أو دخول العالقين من غير الحجاج.
