أثيرت في الآونة الأخيرة تكهنات عن احتمال شن الاحتلال الإسرائيلي حرباً رابعة على قطاع غزة، رغبةً منها في الاستفادة من قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس "عاصمةً لإسرائيل"، إلا أن محللين سياسيين وفلسطينيين استبعدوا حدوث ذلك.
ويسود التوتر الأراضي الفلسطينية، في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم 6 ديسمبر/كانون الأول الجاري، اعتراف بلاده رسمياً بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمةً لإسرائيل، والبدء بنقل سفارة بلاده إلى المدينة المحتلة، غضب عربي وإسلامي، وقلق وتحذيرات دولية.
ورغم عدم اتهام جيش الاحتلال لحركة حماس بالمسؤولية المباشرة عن إطلاق الصواريخ، فإنه يقول في تعقيباته على هجماته على غزة، إن الحركة "هي المسؤولة عن القطاع، ومطالَبة بمنع إطلاق صواريخ على إسرائيل".
ومنذ هذا التاريخ، يتم تسجيل حوادث لسقوط قذائف صاروخية مصدرها قطاع غزة، على جنوب الأراضي المحتلة، وهو ما تردّ عليه بقصف مواقع تتبع لحركة حماس، وجناحها العسكري، كتائب القسام.
وهددت كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، الاحتلال الإسرائيلي، بـ"دفع ثمن" الغارات التي تشنها على قطاع غزة، بعد استشهاد مقاتلين قساميين في غارة شنتها مقاتلات الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة.
أمرٌ مستبعد
ورغم "كسر قواعد الاشتباك"، بين "إسرائيل" وحركة حماس، غير المتفق عليها رسمياً، والقاضية بعدم القصف المتبادل، فإن المحللين يستبعدون انزلاق الأمور إلى ما هو أسوأ من ذلك.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي أيمن الرفاتي في حديثه لـ"فلسطين الآن": "إن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة التي أدلى بها قادة جيش الاحتلال المصحوبة بالتهديد والوعيد لقطاع غزة لا تعدو كونها تطمين الجبهة الداخلية".
وأضاف الرفاتي، "قادة الاحتلال الإسرائيلي لم ينفكوا عن تهديد قطاع غزة منذ انتهاء الحرب المستعرة التي استهدفت القطاع (..) وهذا يشير إلى سياسة الاحتلال الهادفة لردع فصائل المقاومة لمواصلة الهدوء في غزة".
وذكر أن الاحتلال يستغل فترة الهدوء مع غزة لمواصلة استكمال الجدار والعائق الأرضي الذي يتم بنائه على طوال الحدود مع القطاع.
ونبه الرفاتي إلى أن الاحتلال سيستمر في استهداف المواقع العسكرية التابعة لفصائل المقاومة في قطاع غزة؛ دون الانجرار إلى حرب ميدانية قاسية، والاكتفاء بالتصريحات الملغومة، على حد وصفه.
وأشار المحلل السياسي، إلى أن الهدف من استهدافات الاحتلال المتكررة لقطاع غزة ينحصر في الضغط على الفصائل الفلسطينية بما فيهم حركة حماس كبح جماح المجموعات اليتيمة (التي لا تتبع للمنظمات الرئيسية) لتوقف إطلاق القذائف الصاروخية.
من ناحيته، يقول تيسير محيسن، المحلل السياسي ومدرس العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، إن نشوب حرب في قطاع غزة مستبعد، على أقل تقدير في المنظور القريب.
وأضاف محيسن: "قرار الحرب مرتبط بالأساس بدرجة التصعيد والتأثير المترتب على رد الفعل من كلا الطرفين"، معتبراً أن الصواريخ الفلسطينية التي تسقط في غلاف قطاع غزة، لم تُحدث تأثيراً كبيراً، "فهي محدودة وقليلة، وإسرائيل تعلم أن مرجعيتها مجموعات مسلحة صغيرة وليست تنظيمات كبيرة وقوية".
وأشار إلى أن الحرب غير واردة لكلا الطرفين، إلا في حالة استمرار هذه الصواريخ واتساع رقعتها، وارتكاب إسرائيل عمليات كبيرة في الضفة الغربية المحتلة، فمن الممكن أن تتدحرج الأوضاع لتصل لحرب جديدة".
ويعتقد المحلل الفلسطيني أن إسرائيل "تستثمر القرار الأميركي بشأن القدس بشكل جيد، وهي غير معنيّة بأي خطوة سياسية أو عسكرية من شأنها أن تعود سلباً على عملية الاستقرار السياسي الحاصلة من هذا القرار".
وأشار المحلل أيضاً إلى أن إسرائيل تتعامل مع ما يحصل وفق الفعل الصادر من قطاع غزة، "فحجم الأضرار المترتبة على الفعل هو الذي يحسم الأمر، سواء بشن عملية عسكرية أو بردٍّ محدود".
تجنب الصدام الكبير
من جانبه، يرى المختص بالشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر، أن "حماس" وإسرائيل غير معنيتَين بإشعال حرب رابعة على قطاع غزة؛ لأن الطرفين يعلمان أن الثمن سيكون كبيراً، وأن أي حرب قادمة ستستمر فترة طويلة، وهذا لا يصب في مصلحتهما.
وأضاف أن إسرائيل ستستمر في الرد المحدود على إطلاق الصواريخ، معتبراً أن ذلك "إحدى السياسات التي تتبعها؛ لكسب موقف سياسي والحفاظ على أهمية القرار الأميركي بشأن القدس".
وأعرب عن اعتقاده أن إسرائيل ستعمل على "فرض إرادتها، مع ضرورة تجنّب الصدام الكبير مع قطاع غزة".
ورجح المحلل أن تبقى المواجهة منخفضة بين "حماس" وإسرائيل، في ظل رغبة الطرفين في السيطرة على الأحداث الجارية وعدم الدخول في حرب شاملة.
وشن الجيش الإسرائيلي في الأعوام العشرة الماضية، 3 حروب ضد قطاع غزة، لأهداف قالت "إسرائيل" إنها تتعلق بوقف الهجمات الصاروخية تجاه بلداتها، وتدمير قدرات الفصائل الفلسطينية.
ونجم عن تلك الحروب مقتل وجرح عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتدمير واسع في المنازل والبنية التحتية.
