بات فتح المحلات التجارية في قطاع غزة بمثابة طقوس يومية لا أكثر يقوم بها تجار القطاع المحاصر منذ أكثر من 11 عام، حيث تسببت الأزمات الاقتصادية والإنسانية في قطاع غزة بخسارة كبيرة للتجار.
ونظراً لتفاقم الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة، أعلنت عدد من المحلات التجارية خسارتها وإغلاق محلاتهم بشكل دائم، تجنبا لزيادة خسارتهم.
إضراب أصحاب المحلات
وفي صباح يوم الإثنين 1/1/2018 نظم أصحاب المحلات التجارية بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة إضراباً تجارياً شاملاً تمثل بإغلاق أبواب محلاتهم احتجاجاً على ضعف الحركة الشرائية وتفاقهم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في قطاع غزة.
وصباح الثلاثاء 2/1/2018 نظم أصحاب المحلات التجارية بمنطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة إضراباً تجارياً لجميع محلات المنطقة.
وأوضح أصحاب المحلات التجارية ببيت لاهيا أن الهدف من الإضراب إيصال معاناة تجار قطاع غزة بسبب ضعف الحركة الشرائية نتيجة مواصلة السلطة فرض عقوباتها على القطاع، واستمرار الحصار لما يزيد عن 11 عاما.
بائع الأحذية عبد الرحمن هارون أشار إلى أنهم اضطروا إلى إغلاق محل الأحذية الخاص بهم نتيجة تراكم الديون عليهم، وارتفاع إيجار المحل، في ظل ضعف الحركة الشرائية، وفشل موسم الأعياد وموسم المدارس الذي يعول عليهم تجار غزة الكثير.
فتح المحلات .. طقوس يومية
مع صبيحة كل يوم ينطلق الشاب رأفت محمد إلى محله بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة أملا بطلب الرزق، حيث يفتح محل الملابس الخاص به من الساعة التاسعة صباحا وحتى التاسعة ليلا.
وأوضح تاجر الملابس محمد أن تجار غزة خلال الست شهور الماضية تمثل فتح محلاتهم التجارية بطقوس يومية اعتاد عليها التجار، حيث يندر البيع في هذه الفترة الاقتصادية الصعبة التي يمر بها سكان القطاع المكلوم.
ووصف محمد شارع السوق الأشهر بمخيم النصيرات بشارع الأشباح الذي يخلو من المشترين، على خلاف الأعوام الماضية حيث كان الناس يتجنبون المرور منه نظرا للاكتظاظ البشري داخله.
وأشار التاجر هارون إلى أنهم استغنوا عن أحد عمالهم في محاولة منهم مجاراة الأزمة الاقتصادية وعدم الوصول لخيار إغلاق المحل، منوها إلى أنهم لجأوا إلى إغلاق محلهم تجنبا لمزيد من الخسارة، ومحاولة منهم للخروج من الأزمة بأقل الأضرار.
ويعيش سكان قطاع غزة أزمة اقتصادية خانقة، ضربت بكافة مناحي الحياة، ويتشارك فيها التاجر والموظف والعامل والطبيب والمزارع والصانع، وبحسب خبراء اقتصاديون فهي الأزمة الأعمق والأكبر التي يتعرض لها القطاع.
