تفاجأ الفلسطينيون والعرب أول أمس الجمعة، إثر الإعلان عن قيام مسؤول إسرائيلي قام بزيارة رسمية إلى سلطنة عُمان، دامت يومين كاملين.
وتجلّت الكارثة حين تبين أن هذا المسؤول هو رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو"، وعلى الرغم من أن هذه الزيارة لم تكون الأولى من قبل مسؤولين إسرائيليين إلى مسقط، فقد سبقتها زيارة "يتسحاق رابين" في العام 1994، وخلفه "شمعون بيرس" في العام 1996، إلا أن توقيت زيارة نتنياهو أثار تساؤلات حول هدفها.
ولفت خبير الاستخبارات في صحيفتي "يديعوت أحرونوت" العبرية و"الواشنطن بوست" الأمريكية إلى أن الزيارة المفتوحة والترحيب الملكي الذي حصل عليه نتنياهو هو نتيجة عمل استمر أربعة أشهر بقيادةجهاز "الموساد"، مشيرًا إلى أنه من المفترض أن رئيس الموساد "يوسي كوهين" زار مسقط لإغلاق التفاصيل.
ما هو سبب استعداد السلطان قابوس الآن للقيام بزيارة كهذه وتصدرها لعناوين الصحف وللتلفزيون الرسمي العُماني؟
الجواب: أن قابوس يريد أن يُظهِر وجهًا آخر للغرب، وجهًا ليبراليًا ومتسامحًا.
كانت زيارة نتنياهو معد لها قبل اغتيال الكاتب السعودي (جمال خاشقجي) داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، مما دعا قابوس لمحاولة اثبات أنه منفتح على العالم الغربي وأنه يختلف عن نظرائه من المسؤولين والرؤساء العرب.
أما الفائدة المحتملة لـ “إسرائيل" من هذه الزيارة تتمثل في 3 محاور:
أولاً: عمان هي وسيط بين العديد من الدول ومقبولة من الجميع، بما في ذلك إيران وقطر والمملكة العربية السعودية وسوريا. ومن خلال سلطنة عمان، ستكون "إسرائيل" قادرة على إجراء اتصالات سرية مع أي طرف تريده تحت إشراف قابوس.
ثانياً: تشجيع دول عربية أخرى من أجل الكشف عن علاقاتها السرية من دولة الاحتلال أسوة بسلطنة عُمان.
ثالثاً: أن كشف العلاقات مع عمان هو عنصر استراتيجي لـ “إسرائيل" في الشرق الأوسط في والتي تتضمن تشكيل تحالفات سرية، وإلى أقصى حد ممكن، مع الدول والحركات السنية المعتدلة، من أجل منع انتشار إيران وإضعاف قوتها الإقليمية، مع ضمان الوصول الى تحقيق التطبيع دون حل الصراع الفلسطيني.
يذكر، أنه في عام 1994، زار رئيس وزراء إسرائيل آنذاك إسحاق رابين السلطنة، وفي عام 1996 وقع الجانبان اتفاقية لفتح مكاتب تمثيلية تجارية بين البلدين، مبينا أنه "في أكتوبر 2000، وبعد أسابيع من اندلاع الانتفاضة الثانية، أغلقت عمان هذه المكاتب".
