15.51°القدس
15.31°رام الله
12.41°الخليل
17.71°غزة
15.51° القدس
رام الله15.31°
الخليل12.41°
غزة17.71°
الأحد 04 ديسمبر 2022
4.18جنيه إسترليني
4.79دينار أردني
0.14جنيه مصري
3.58يورو
3.4دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.18
دينار أردني4.79
جنيه مصري0.14
يورو3.58
دولار أمريكي3.4

خبر: عظيم أيها الشعب المصري

كنت على ثقة كبيرة جدا أن الشعب المصري قادر على التغيير؛ ولكنها كانت مسألة وقت، لأن هذا الشعب الذي بنى هذه الحضارة على مر العصور المختلفة وفي كل مرحلة من مراحل حياة الدولة المصرية سواء الفرعونية أو الإسلامية أو الحديثة، لا يمكن له إلا أن يكون شعبا حرا أبيا قادراً على صنع المعجزات، وأن المرحلة السابقة من عمره السياسي التي مرت في زمن النظام السابق مرحلة نظام مبارك هي مرحلة طارئة، مرحلة هبوط صحيح ولكنها هبوط من أجل الصعود وليس حبا بالتخلي عن دورها ومكانتها، وها هي المرحلة الجديدة من حياة الشعب المصري بدأت مع الثورة الشعبية الراقية والتي لم يشهد العصر الحديث مثيلا لها. قد لا أكون مبالغا لو قلت إنني على الصعيد الشخصي من أكثر الناس حبا لمصر أرضا وشعباً، لأن مصر لها فضل كبير، وقد لا أبالغ أيضا عندما أقول إنني كنت أكثر من انتقد النظام المصري السابق حتى ظن البعض أنني أكره مصر نتيجة كرهي لهذا النظام الذي أراد أن ينزع حب مصر من قلوب الفلسطينيين خاصة، وينزع حب فلسطين من قلوب المصريين، ولكن كرهنا لهذا النظام لا يعني أننا نكره مصر، لأننا ندرك ما لمصر من مكانة عظيمة وفضل ودور لعبته ويمكن لها أن تلعبه. هذه الثورة الشعبية تؤكد مرة أخرى أن مصر قادرة على تحمل مسئوليتها في المرحلة القادمة وأنها سرعان ما تتعافى مما أصابها في المرحلة السابقة، وهذا التعافي بحاجة إلى وقت حتى تنهض في تحمل مسئوليتها، فالتدرج والصبر وإعطاء الوقت المناسب لتحقيق المراد أمر مطلوب، ومن الأمور ذات الأهمية هي أن يحرص قادة الثورة على حمايتها ومتابعتها حتى النهاية خشية أن يكون هناك من يحاول الالتفاف عليها وإفشالها، وهذه المحاولات تجري على قدم وساق، فالأمر بحاجة إلى متابعة حقيقية حتى لا تنحرف هذه الثورة، ولو حدث ميل قليل يكون ردها إلى مسارها أسهل وأيسر نتيجة المتابعة الدقيقة. قرار النظام المصري الجديد بفتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر يأتي في سياق التغيير الإيجابي الحادث في العلاقة بين مصر وفلسطين وهو أحد ثمار الثورة المصرية وهذا يعطي مؤشرا إيجابيا على أن مصر بعد الثورة ليست هي مصر قبل الثورة، فبعد أن كان النظام المصري أحد الدول التي حاصرت قطاع غزة، باتت اليوم هو الركيزة الأهم في كسر الحصار عن قطاع غزة. قرار فتح المعبر مصري خالص وجاء عن قناعة من قبل الحكومة المصرية الجديدة، هذه القناعة تقول إن الأصل هو فتح المعبر وليس إغلاقه، أو أن يعمل بشكل جزئي، وأن المعبر هو شأن مصري فلسطيني ليس لأي طرف فيه قرار سواء كان أمريكا أو إسرائيل، وأن مصر قادرة على تحمل مسئوليتها بالكامل، وقادرة على إدارة المعبر بما يحقق مصالحها القومية وليست بحاجة إلى ملاحظات أو تعليمات أو أوامر تقول هذا مسموح وهذا ممنوع. فتح المعبر إعادة البسمة إلى وجوه الفلسطينيين الذين انتظروا هذا القرار الصائب منذ سنوات، وها هم اليوم تعود لهم الروح وأخذوا يتنفسون الصعداء عقب هذا القرار الدال على عظمة مصر وشعبها القادر على إعادة الأمور إلى نصابها، الشعب الفلسطيني اليوم شعر بشكل كبير أن مصر عادت إليه عوداً أحمد بعد محاولات تخريب العلاقة التي مارسها نظام مبارك، اليوم هو يوم تاريخي في حياة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. فتح المعبر بات حقيقة، هذه الحقيقة بحاجة إلى حماية من الجانبين الفلسطيني والمصري، بحاجة إلى ضبط أمني عال حتى يتم إفشال أي محاولة للتخريب، لأن هذه المحاولات قد تزداد في المرحلة القادمة لان الساعين لإفشال التوجه الصحيح للحكومة المصرية كثر، لذلك يجب أن يكون الطرفان على يقظة عالية والتنبه لأي محاولة تخريب، فقد تنجح واحدة هنا أو واحدة هناك، فالحذر مطلوب في كل وقت وفي هذا الوقت أكثر.