22.79°القدس
22.55°رام الله
21.64°الخليل
27.54°غزة
22.79° القدس
رام الله22.55°
الخليل21.64°
غزة27.54°
الخميس 09 يوليو 2026
4.08جنيه إسترليني
4.29دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.04دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.08
دينار أردني4.29
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.04

حكاياتُ العدوان..

بالفيديو: "محمد ومروة" عروسان حوّل الاحتلالُ فرحهما ركامًا

بيسبيسبي
بيسبيسبي
معتز عبد العاطي - فلسطين الآن

لم تبقَ سِوى البدلةِ الحمراءِ، فقد طفتْ على ركامٍ مليءٍ بحكايا القهرِ والظّلمِ والعدوانِ، كأنّها دليلٌ على الدّم والتضحيات الجسامِ التي قدّمها الفلسطينيون خلال منتصف تشرين الثاني /2019، إبان عدوانٍ إسرائيلي مجرمٍ، استهدف فيه كل شيءٍ ينبضُ بالحياةِ في قطاع غزة المحاصر والمعاقَب من القريب والبعيد والعدو. 

ليلةٌ عاصفة

جنوبُ قطاع غزة، وفي ليلةٍ عاصفةٍ بطائراتٍ الاستطلاع الإسرائيلية، المحمّلة بقذائف الحقدِ، وأخرى إرشادية ليعقبها شبح الطائرات الحربية، ليدّكَ مأمن الأطفال ومضاجع الرضّع ويهزّ كيانَ الركّع، تفاجأ "محمد أبو عمرة" وهو يحتضنُ زوجتَه يُخفّف عنها ألمَ الحربِ ويطمئنها بأنه بجانبها، ولم يمر على زواجهما أكثر من شهرٍ فقط، باتصالٍ من المخابرات الإسرائيلية تطلبُ منه إخلاء المنزل بالكامل.

صُدم العريسان من هولِ المفاجأة غير السارة والمرعبة، ورجع بهما الزّمان القليل لتعب وكدٍّ وعملٍ من أجل إنجاز شقة عمرهما في بيتٍ مكون من أربعة طوابقٍ، ولذكرياتِ الحبِ بين ثنايا البيتِ ولقد دفعا ثمن الثلّاجةِ من دمهما واشترى طقم النّوم من عملِ السنين وكدّ الأيام، وجروح يديه شاهدة عليه، حين كان يخرجُ صباحًا من أجل التقاط لقمة عيشه على دراجته النارية التي فقدها أيضًا في قصف المنزل بالكامل.

بعد الاتصالِ المشؤوم بدقائق، أطلقت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية، صاروخًا إرشاديًا صوب المنزل، ليعقبه بقليلٍ من الوقتٍ صاروخ من الطائرات الحربية، لتجعل البيت ركامًا فوق ركامٍ، وحطامًا وأشلاءً، وتمزّق حلمُ العروسين، وأمنيات الحبيبين، وفرح المكلومين البسيط، فتبدد كل شيءٍ تحت ذاك الركام.

بقايا الفرحِ

على سطحِ المنزلِ يجلس العروسان يفتشانِ في بقايا الذكريات، ويعبثان بألمٍ في حطامِ الأشياءِ، لعلهما يجدان بعضًا من ذكرى جميلة، وسط الدّمارِ والخراب، وفي خضّم الحزن والآلام والأوجاع التي سببتها آلة الحرب الإسرائيلية.

عفشٌ دُمّر وذهبٌ ضاع وسط زحامِ الهدمِ وبارود القتلِ والإجرام، ليحطّم قلبي عروسين، كانا على مشارفِ العيش البسيط والأحلام الممكنة، والأيام الجميلة، فأبت آلة الحربِ إلا أن تشرد مرقدهما وتدمّر أحلامهما، ليعيشا في العراءِ بلا مأوى ولا مسكنٍ حتى أنّهم حصلا على ملابسَ جديدةٍ من جيرانهما، فالقصفُ لا يرحمُ ولا يصبرُ، فإمّا الخروج الفوري أو القتل.

العروس.. إنه كابوس 

عروسٌ تبحثُ عن فرحةٍ على البيتِ المحطّم، تشدُو كبلبلٍ حزينٍ قرب زوجها المكلوم، وقد دُمّرت كل حاجياتها، سوى البدلة الحمراء التي عثرت عليها ممزقة بفعل القصف، وعريسُها الحزينُ واضعًا يده على خدّه يستنكرُ الظلم ويلعن الاحتلال ويشكو تشرّده على الرغم من أنّه لا يعمل لأي جهةٍ، وكما يقول من البيت للعملٍ ومن العملِ للبيت، وتختمُ مروة العروس الصّغيرة "إنه كابوس.. كابوس"

ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر طائراته الحربية مجازر بشعة في الفترة بين الثاني عشر والرابع عشر من تشرين الثاني /2019، لتقتل 34 فلسطينيًا وتصيبَ المئات منهم، وسط صمتٍ عربيٍ ودولي وتبرير للاحتلالِ بالدّفاع عن نفسه.