بعد الجولة العدوانية الإسرائيلية على غزة، يبدو الحديث مشروعا عن المكاسب والخسائر التي عاد بها نتنياهو، وهل نجح في الظهور بشخصية "سيد الأمن"، مقابل ما مني به من خسائر سياسية وأمنية، بعد أن عاش الإسرائيليون يومين كاملين من حظر التجول خشية من صواريخ المقاومة..
وسائل الإعلام الإسرائيلية اعترفت أن "جولة التصعيد الأخيرة دلّت، بما لا يقبل التأويل، على أن "إسرائيل" هي الطرف الذي رُدع، وليس المقاومة الفلسطينية، وشددت على أن قوة الردع لا تقاس بعدد الفلسطينيين الذين قتلوا في المواجهة الأخيرة، بل بمدى صمود فترة التهدئة، لأن أحداً لا يمكنه أن يضمن صمود وقف إطلاق النار الأخير".
مع العلم أن الاحتلال الإسرائيلي وافق على وقف إطلاق النار دون أن يحصل على التزام بوقف عمليات المقاومة في المستقبل، مما قد يشير إلى أن المقاومة قد تستغل وقف إطلاق النار في ترميم قدراتها العسكرية، التي تضررت استعداداً لجولة التصعيد القادمة.
المختص في الشؤون الإسرائيلية مؤمن مقداد قال لفلسطين الآن إن "المقاومة الفلسطينية بدأت بالتصدي للقصف الإسرائيلي المتواصل ردا على اغتيال القائد في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، وضربت المقاومة في اليوم الأول من التصعيد عددا من المستوطنات والمدن الإسرائيلية، ووصل الضرب إلى قلب تل أبيب، مما أدى إلى شلل كامل في الكيان الصهيوني، وتوقفت الدراسة في تل أبيب لأول مرة منذ عام 1991".
وأضاف مقداد أنه "رغم النجاح المتقدم هذه المرة لمنظومة القبة الحديدية في التصدي لصواريخ المقاومة، لكن الضرب المتواصل من المقاومة أدى إلى تدمير مصنع بالكامل، حيث تركز إطلاق الصواريخ على مستوطنة سديروت، التي تلقت لوحدها حوالي 170 صاروخا".
يعتبر الإسرائيليون أن إعادة طرح موضوع غزة في قادم الأيام لن يكون في صالح نتنياهو، لأنه سيفقده مزيدًا من رصيده السياسي والحزبي، ما يجعلنا نرجح أنه سيواصل مستقبلًا بانتظار إجراء الانتخابات الثالثة سياسة الاحتواء للمقاومة في غزة، مع أن وجود نفتالي بينيت وزيرا جديدا للحرب قد يستغله نتنياهو لتصعيد قادم ضد غزة، من أجل تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية لكليهما معًا.
كل ذلك يؤكد أن جولة التصعيد في غزة، كانت قرارا سياسيًا من نتنياهو، توقيتا وأهدافا، للقضاء على فرص تشكيل غانتس للحكومة، وقد نجح، وتعزيز موقعه بمعسكر اليمين الإسرائيلي، خاصة بعد تعيين بينيت وزيرًا للدفاع، وقد نجح أيضًا، لكن خسائره السياسية المتوقعة تمثلت ببداية ظهور الانتقادات ضده بأنه لم ينجح بالقضاء الكلي على المقاومة في غزة، وأن هذه الجولة كسابقاتها، لم يحقق فيها نصرًا كاسحًا.
مقداد أشار إلى أن "التصعيد العدواني الأخير على غزة من جانب نتنياهو كان هدفه الرئيسي محاولة تحقيق مكاسب سياسية لزيادة رصيده الجماهيري، لكنه تفاجأ باستمرار خصمه بيني غانتس زعيم حزب أزرق-أبيض في مشاوراته الائتلافية، بإعلانه أن التصعيد منفصل تماما عن الانتخابات الإسرائيلية".
وختم بالقول أن "الأمر الأهم أن جميع الساسة الإسرائيليين فهموا ما قصده نتنياهو من هذا التصعيد، بأنه محاولة لكسب تعاطف الجمهور الإسرائيلي، مما دفعهم لإعلان تأييدهم لهذا التصعيد العسكري من جهة، ولكنهم في الوقت ذاته إعلانهم رفض الدخول في حكومة موسعة برئاسة نتنياهو".
