بيدينِ مكبّلتين وعينين معصوبَتين، وجرحٍ غائرٍ، انتظر "سامي أبو دياك" والمصاب بالسّرطان، حتفَه ولفَّ كفنِه وسطَ تخاذلٍ وصمتٍ وتقاعسٍ محلّي وعربيٍ ودولي، وغطرسةٍ من الاحتلال الإسرائيلي الذي طرقَ صوتَ " سامي" عرضَ حائط سجن الرّملةِ.
كانتْ أمنيتُه أن يعدّ ساعاتِه الأخيرةِ بين حضنِ والدته الحنونة، التي بكته كثيرًا واستنجدت من أجل إنقاذ حياة ابنها، الذي يعانِي الأوجاعَ والآلام والآهاتِ، في مسالخِ الاحتلالِ الذي يُطلق عليها اسم "مستشفى" والتي تفتقد لأدنى احتياجات الأسير البسيطة.
زيارة حزينة
في لقائه الأخير مع والدته قبل أيامٍ، والذي استمر لربعِ ساعةٍ بئيسة أليمةٍ، فلقد كان "سامي" مغيبًا وفاقًدا للوعيِ، نتيجة تدهور صحته، وتغوّل السرطان في جسده المتعب الهزيل.
ورغم كل النداءات الهزيلة، والمطالب الرسمية الفلسطينية وغير الفلسطينية بالإفراج عن الأسير، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي رفض مطالبهم، رغم أن " أبو دويك" والذي يبلغ من العمر 37 عامًا في مرحلةٍ متقدمة من السرطان.
ويغادرُ "أبو دويك" من سجن الرّملةِ إلى عنانِ السّماء يشكو ظلمَ الظالمين، وتجبر المتجبرين، وتقاعس المتقاعسين، يشكو أشكال التضامن الشكلية والضعيفة والتي لا تسمن ولا تغني من جوعٍ.
222 أسيرًا شهيدًأ
ليسُوا أرقامًا بل هم شموسٌ تضيءُ طريقَ المجدِ والحريةِ، فلقد أكمل "سامي" 222 شهداء الحركة الأسيرة، لينبضُ قلبّه المتعبُ في السّماءِ حريةً وكرامةً وشموخًا وكبرياءً.
تزامنَ استشهاد "أبو دياك" مع فض سلطة عباس برام الله اعتصامًا للأسرى الفلسطينيين احتجاجًا على قطع السلطة لرواتبهم، وإرسال السلطة لمساعدات لدولة "ألبانيا" بسبب زلزال أصابها، مع أن الأولى أن تساعد شعبها والذي أصابه زلازل الحصار والفقر والبطالة والعقوبات.
ولاقى خبر ارتقاء الأسير "أبو دياك" غضبًا فلسطينيًا عارمًا في أوساط الفلسطينيين، والذي طالبوا بالرد على الاحتلال، واستهجنوا مهاجمة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية لخيم الأسرى في رام الله.
