23.34°القدس
23.1°رام الله
22.19°الخليل
26.12°غزة
23.34° القدس
رام الله23.1°
الخليل22.19°
غزة26.12°
الجمعة 24 يوليو 2026
4.09جنيه إسترليني
4.33دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.5يورو
3.07دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.09
دينار أردني4.33
جنيه مصري0.06
يورو3.5
دولار أمريكي3.07

"تقرير فلسطين الآن"..

السرطان يُفقد الأسير أبو وعر صوته

تعيش عائلة الأسير كمال أبو وعر -46 عاما- من بلدة قباطية جنوب مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، حالة ترقب وانتظار تُعد الأصعب منذ اعتقاله قبل 17 عاما، بعد تدهور حالته الصحية نتيجة تفشي السرطان في جسده في الآونة الأخيرة.

وتأكد رسميا في نهاية العام الماضي 2019 إصابة أبو وعر بسرطان الحلق والأوتار الصوتية، إضافة لتكسر صفائح الدم، حيث خضع منذ تلك اللحظة لنحو خمسين جلسة إشعاع.

وما زاد من مخاوف أسرته كونها -أسوة ببقية عوائل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال-، ممنوعة من زيارته، بقرار من إدارة السجون الإسرائيلية عقب تفشي وباء "كورونا" قبل عدة أشهر، كما أن القرار يشمل المحامين، وبالتالي لم يعد هناك اي مصدر تستقي منه العائلة معلومات عن نجلها، المحكوم بالسجن المؤبد ست مرات، و50 عاماً بتهمة قتل عدد من جنود الاحتلال ومستوطنيه.

تقول والدته في حديثها لـ"فلسطين الآن": إنهم يتابعون كل ما ينشر عبر وسائل الإعلام عن حالة ابنهم، كون المعلومات عنه شحيحة جدا، وهذا هو منبع الخوف لديهم.

الأم المكلومة التي لا تنفك عن تكرار عبارة "الله يثبتك ويشفيك يما"، تطالب المؤسسات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان بتمكينها من زيارته. تقول "الحل الوحيد هو تمكين احد أفراد الأسرة من زيارة كمال. هذا مطلبنا من المؤسسات الحقوقية. أنا قلقة جدا عليه، وافزع عند كل رنة هاتف خشية أن يحمل الاتصال أخبارا سيئة عن ابننا المريض".

ونشرت منظمات تُعنى بشؤون الحركة الأسيرة أن أبو وعر "لم يعد يقوى على الحديث، ويتواصل مع بقية الأسرى بالكتابة".

وتشير شقيقته أم محمد إلى أنهم لاحظوا في الزيارات الماضية قبل توقفها- أنه متعب ووزنه يتناقص، حيث بات جسده هزيلا.. "في البداية اعتقدنا أن السبب يمكن في نوعية الطعام المقدم للأسرى، لكن عندما تأكدنا أنه مصاب بالسرطان كانت الصدمة كبيرة. لأننا نعلم جيدا مدى الإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي".

وأثبتت الفحوصات التي خضع لها ابو وعر مؤخرا أن الورم ازداد حجمه، كما بدأ يُعاني من نقص في الوزن، وعدم قدرة على التواصل مع رفاقه الأسرى.

أخطر الحالات

ووفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين، فحالة أبو وعر باتت تعد من أخطر حالات الأسرى المصابين بالسرطان في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إذ أنه فقد قدرته على الكلام بشكل كامل، وبات يتواصل مع رفاق الأسر من خلال الكتابة فقط.

وقد نقلت الهيئة في تقرير صادر عنها تفاصيل قاسية لتفاقم الحالة الصحية للأسير أبو وعر، بسبب معاناته من السرطان، وطريقة تعامل السجانين معه خلال نقله إلى المشفى لإعطائه بعض جلسات الأشعة.

وسبق أن روى أبو وعر لمحامية الهيئة في إحدى زياراته له قبل قرار المنع "أنه وبعد اكتشاف إصابته بسرطان الحلق، خضع لنحو خمسين جلسة إشعاع في مستشفى "رمبام" بمدينة حيفا في الداخل المحتل، وخلال عملية نقله يتم تثبيته على السرير وهو محاصر بثلاثة جنود مشهرين أسلحتهم تجاهه، كما يتم تكبيل قدميه ويديه بالأصفاد وتثبيتها في السرير".

وكلما خضع أبو وعر لجلسة إشعاع جديدة، يتعرض للمعاملة ذاتها، حيث يتم تقييده ومحاصرته بالسجّانين، دون مراعاة لحالته الصحية المتفاقمة.

هذا ما دفع برئيس الهيئة قدري أبو بكر، للتحذير من مواصلة سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق أبو وعر، محمّلا في حديثه لـ"فلسطين الآن" سلطات الاحتلال وإدارة سجونه، المسؤولية الكاملة عن حياته، مؤكدا أنها "لم تقدم له أدوية أو جرعات علاجية متخصصة لمرضه، حيث أن

المماطلة في إعطائه الجرعات أو العلاجات اللازمة يشكل خطرًا حقيقيا على حياته".

متابعة حثيثة

وتابع "نتواصل بطريقتنا مع الهيئات التنظيمية داخل سجون الاحتلال، حيث تأكد لنا أن أبو وعر في وضع صحي حرج للغاية. ومع هذا فالاحتلال يصر على إبقائه في السجون التي تفتقر لأدنى المقومات الحياتية للأسرى الذين يتمتعون بصحة جيدة، فكيف بالمرضى!".

وأوضح ان الهيئة تواصل جهودها القانونية من أجل تمكين المحامين من زيارته للاطمئنان على وضعه الصحي، لكن دون استجابة حتى الآن من إدارة السجون.

وقال "يكفي إصرار الاحتلال على نقله للمستشفى وإعادته للسجن عبر ما تسمى بعربة "البوسطة" الحديدية التي تُشكل رحلة عذاب إضافية له، وتزيد من آلامه واوجاعه". 

الموت البطيء

من جهته، حذر نادي الأسير من خطورة الوضع الصحي الذي يواجهه الأسير أبو وعر، محملاً سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته، وحياة ما يقارب (700) أسير مريض، منهم عشرة أسرى على الأقل يعانون من مرض السرطان ومن أورام بدرجات متفاوتة.

وكان الأسرى قد وجهوا موخرا رسالة قالوا فيها "إننا في الحركة الأسيرة نناشد المؤسسات الدولية، والقيادة الفلسطينية ومؤسسات حقوق الإنسان، والمقاومة الفلسطينية، التدخل السريع لإنقاذ حياة الأسير كمال أبو وعر الذي تتفاقم حالته الصحية يوماً بعد يوم ونحمل المسؤولية الكاملة للاحتلال ولكل من يقصر في الاستجابة لمطلبنا بالإفراج عنه".

وشارك أبو وعر، في معظم الاضرابات الجماعية التي نفذها الأسرى في سجون الاحتلال، وآخرها إضراب الحرية والكرامة عام ٢٠١٧، وفقد الكثير من وزنه وعانى من تلبكات معوية شديدة.

المصدر: فلسطين الآن