25°القدس
24°رام الله
23°الخليل
26°غزة
25° القدس
رام الله24°
الخليل23°
غزة26°
الخميس 29 أكتوبر 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

تبريرات تلغي أخرى..

هل تلمح الإمارات لضم "إسرائيل" كامل فلسطين؟

على خلاف ما أعلنته في تبرير خطوتها التطبيعية مع "إسرائيل"، بأنها تهدف إلى وقف ضم الاحتلال للأراضي الفلسطينية، يبدو أن الإمارات تستعد لنسيان تبريرها، لتعلن تأييدها للضم الإسرائيلي بتبرير جديد.

جاء ذلك وفق ما صرح به ضاحي خلفان، المسؤول الأمني الإماراتي البارز، ونائب رئيس شرطة دبي، المعروف بنشاطه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" في الدفاع عن مواقف بلاده وتبريرها، وطرح الآراء والمقترحات، وتعتبر تصريحاته -وفق مراقبين- مؤشراً يحدد السياسة الحكومية.

تصريحاته الأخيرة على حسابه في "تويتر" كانت تأكيداً صريحاً بأن مصلحة الفلسطينيين هي أن ينضموا إلى حكومة الاحتلال ويعترفوا بدولةٍ اسمها "إسرائيل".

فالمسؤول الأمني الإماراتي السابق تقدَّم "للقادة الإسرائيليين والقادة الفلسطينيين" بمبادرة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ "وذلك باندماج الشعبين الذكيين في كيان دولة واحدة تؤمن بحقوق الإنسان".

وقال: إن "اندماج الفلسطينيين مع الإسرائيليين في دولة واحدة (...) هو الحل العادل لبني الإنسان"، موجهاً حديثه للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، قائلاً: "كلكم أهل هذه الأرض". 

ووفق قوله فإن اليهود والفلسطينيين لا يشكلون أكثر من 3% من مجموع السكان المحيطين بهم في الدول العربية، مضيفاً: "على صراعكم العفن أهلكتم 400 مليون إنسان في المنطقة".

وتابع: "حلُّكم الأصح يا يهود ويا عرب في فلسطين، أن تكونوا دولة واحدة. لا يهودي ولا مسلم. المواطنة ليست بالدين ولكن المواطنة بالأرض التي أنتم عليها تتصارعون".

واختتم قائد شرطة دبي الأسبق حديثه قائلاً: "ما المشكلة أن تكون دولة الفلسطيني (إسرائيل). اليوم رئيسها نتنياهو، وبكرة رئيسها البرغوثي (قيادي بارز في فتح بالسجون الإسرائيلية)؟".

ما يقرؤه مراقبون لتصريحات خلفان، هو أنها محاولة لتغيير الحقائق، وتزييف الواقع، مؤكدين أن حكومة الإمارات لا تملك ما يؤهلها لتكون نداً للإسرائيليين.

جهل كبير

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف، أن نتنياهو "يريد أن يقول إن إسرائيل دولة باقية وعمرها آلاف السنين، وإن الفلسطينيين طارؤون؛ منعاً للاشتباك لدمج هؤلاء الطارئين مع ما يسميها دولة إسرائيل، كأن إسرائيل هي الأساس!".

ووصف ما طرحه خلفان بأنه "جهل كبير بالتاريخ والجغرافيا". واستطرد متسائلاً: "كم عمر الاحتلال وهو طارئ؟ وماذا كانت تسمى هذه الأرض؟ أليس هذه فلسطين التي يريد (خلفان) أن يمنحها لليهود لكي تكون دولة إسرائيل".

وزاد الصواف مُبدياً استغرابه مما طرحه خلفان: "الأدهى أنه يريد أن يُدخل أصحاب الأرض تحت حكمِ محتلٍّ، وهو يتحدث هنا عن دولة واحدة تحت مسمى إسرائيل. هذا أمر مرفوض وفيه تجنٍّ على أصحاب الحق، وهو هروب من خلفان وتنظيف للحقيقة".

تبرير مرفوض

مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 13 أغسطس 2020، اتفاق السلام بين "إسرائيل" والإمارات، بررت الأخيرة ذلك الاتفاق بالحديث عن الموافقة على إيقاف ضم تل أبيب للأراضي الفلسطينية؛ في محاولة لكسب الشارع العربي في صفها.

وقال ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، مبرراً لذلك التطبيع: إنه "تم الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية خلال اتصال هاتفي مع ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".

لكن تبرير التطبيع رفضه الإسرائيليون، حيث جاء الرد سريعاً عبر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عندما أكد، في اليوم ذاته، التزامه بضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية المحتلة، مشدداً على أنه لن يتنازل عن العملية.

وتبع نتنياهو برفض التبرير الإماراتي، حملة شنها الإعلام العبري، حيث قال الكاتب ران أدليست، في صحيفة "معاريف" العبرية (2 سبتمبر): إن ذلك الاتفاق "لا يساوي قشرة ثوم".

وأضاف: "من الآن وصاعداً ستبدو الحقيقة واضحة، هذه ستكون مناورة لامعة لمحمد بن زايد (ولي عهد أبوظبي)، الذي اشترى بالمال عرضاً موسيقياً سواء من نتنياهو أو من ترامب".

بدورها زعمت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، في 23 أغسطس الماضي، أن "إسرائيل" أجبرت الإمارات على تلبية شروطها قبل الاتفاق، حيث إن أول مطالب تل أبيب من أبوظبي قبل توقيع اتفاق السلام، كان يتعلق بالأجواء السعودية.

وأشارت إلى أن إحدى المشاكل التي تواجه اتفاق السلام بين الطرفين؛ الإماراتي والإسرائيلي، موافقة السعودية على السماح بمرور الطائرات الإسرائيلية في مجالها الجوي خلال التنقل بين أبوظبي وتل أبيب، وهو ما تحقق لاحقاً.

من جهته كتب الصحفي الإسرائيلي "باراك رافيد"، مقالاً له في موقع "ويللا" العبري، قال فيه: إن "التحدي الذي يواجه إسرائيل والإمارات سيكون تشكيل شراكة بينهما دون (جليسة أطفال) من واشنطن"، على حد وصفه.

ووفق قوله فإن الإماراتيين "لم يرتاحوا لبعض التصريحات الإسرائيلية والأمريكية التي تعكس تعاطياً استعلائياً"، مشيراً إلى أن المسؤولين في أبوظبي "لم يحبذوا حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسؤولين أمريكيين عن العقل اليهودي والمال الإماراتي، فهم لا يرون أنفسهم مجرد صراف آلي".

تناقض إماراتي

وبعد التكذيب الإسرائيلي للحديث الإماراتي أظهرت أبوظبي تناقضاً في تصريحاتها حول المسألة، حيث أكد مسؤولون إماراتيون في حديث لصحيفة الإندبندنت، أنهم لم يحصلوا من "إسرائيل" على أي ضمانات بوقف  ضم أراضٍ بالضفة الغربية.

وبعد يومين من هذا التصريح خرج وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، ليؤكد أنَّ ضم أراضٍ فلسطينية كان شرطاً أساسياً لاتفاق السلام بين الإمارات و"إسرائيل".

قرقاش اعتبر، خلال مقابلة مع معهد "أتلانتك كاونسيل" (الخميس 20 أغسطس)، ضم الأراضي الفلسطينية مسألة خطيرة جداً، مع توقعاته بالوفاء بطلبات الإمارات بشأن الاتفاق مع "إسرائيل".

ورغم التصريحات الإماراتية حول قرارات "الضم" يبدو أن دولة الاحتلال متجهة إلى تنفيذ قرارها خلال الفترة القادمة، وفقاً لتأكيدات نتنياهو بأن حكومته متمسكة بمخطط الضم.

حول التناقض الذي ظهر بعد تصريح خلفان، يقول مصطفى الصواف لـ"الخليج أونلاين": إن "القول ليس قول خلفان. القول قول نتنياهو الذي أكد أن الضم لم يلغَ ولكن تأجَّل".

وأشار إلى أن تأجيل القرار جاء "بفعل اتفاق العار (تطبيع الإمارات وإسرائيل) ولكن بطلب من أمريكا وخدمة لمصلحة الاحتلال، وأكد (نتنياهو) أن الضم باقٍ وسينفَّذ، وهذا هو القول الفصل، والتنفيذ سيكون بعد الانتخابات الأمريكية".

أما تبريرات الإمارات للتطبيع فيعتبرها الصواف "مادة للكذب لتبرير السقوط الذي وقعته على حساب حقوق الفلسطينيين".

سقوط للجامعة العربية

التلميح الإماراتي إلى ضم "إسرائيل" الأراضي الفلسطينية وتغييب الدولة الفلسطينية، قد يلقى ترحيباً من الجامعة العربية في حال طُرح خلال أحد اجتماعاتها.

يتم ذلك في حال الأخذ بالقياس ما جرى في 9 سبتمبر 2020، حين أسقط وزراء الخارجية العرب مشروع قرار فلسطيني يقضي بإدانة تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"؛ لغياب التوافق.

وكانت فلسطين توافقت مع الدول العربية قبيل انطلاق الدورة العادية للجامعة العربية، على إصدار بيان ختامي لا يتضمن إدانة للاتفاق التطبيعي، لكنه يشدد على ضرورة الالتزام بالمبادرة العربية لعام 2002، والتي تربط التطبيع بالإنهاء الكامل للاحتلال الإسرائيلي، والالتزام بحل الدولتين، ومبدأ الأرض مقابل السلام.

لكن بعض الدول العربية لم توافق عليه، وحاولت إضافة بنود تُضفي الشرعية على اتفاق التطبيع.

وبحسب وكالة "الأناضول"، فإن فلسطين، وردّاً على خرق الاتفاق، عادت وطرحت مشروع قرار يُدين الاتفاق الثلاثي التطبيعي (الإماراتي الإسرائيلي الأمريكي). لكن الدول العربية "أسقطت مشروع القرار الفلسطيني".

ووفق المحلل السياسي مصطفى الصواف فإن "بعض الدول العربية لا تقل خيانة عن الإمارات"، مفيداً بأن "الجامعة العربية ميّتة، ليس اليوم؛ بل من زمن بعيد، وصُلِّي عليها صلاة الجنازة".  

وتساءل: "ماذا فعلت الجامعة العربية، أليست هي صاحبة المبادرة العربية التي تمثل طعناً للفلسطينيين؟"، مستطرداً بالقول: "ثم ماذا فعلت لليمن وسوريا وليبيا، ألم تقف موقف المتفرج، ثم من سنوات طويلة كان هناك قرار في الجامعة بكسر الحصار عن غزة أين هو ؟! الجامعة العربية باتت محللاً لكل الموبقات".

الخليج أون لاين