22°القدس
20°رام الله
20°الخليل
19°غزة
22° القدس
رام الله20°
الخليل20°
غزة19°
الخميس 15 ابريل 2021
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

اتهامات متبادلة واستدعاء سفراء.. هل تفجّر الخلافات العلاقات التركية الإيرانية؟

تبادلت تركيا وإيران الأحد استدعاء السفراء في طهران وأنقرة بعد يوم من تبادل الاتهامات حول الدولة التي “تنتهك السيادية العراقية” في أحداث أزمة دبلوماسية بين البلدين، تعتبر الثالثة خلال أسابيع وتكشف حجم الخلافات بين البلدين اللذين سعيا طوال السنوات الماضية إلى تحييد الخلافات والتعاون في العديد من الملفات الثنائية والإقليمية.

الأزمة الأخيرة التي تفجرت على خلفية تصريحات للسفير الإيراني في بغداد انتقد فيها العمليات التركية في شمالي العراق، ورد السفير التركي الحاد عليه، جاءت بعد أيام فقط من أزمة أخرى جرى احتواؤها سريعاً بعدما نفت الخارجية الإيرانية تصريحات منسوبة لوزير الخارجية جواد ظريف انتقد فيها الدور التركي في سوريا والعراق.

وسبق ذلك تصاعد التوتر بين البلدين عقب اتهام تركيا المخابرات الإيرانية باختطاف معارض إيراني من إسطنبول والعمل مع شبكات إجرامية على الأراضي التركية، وذلك بعد فترة وجيزة من أزمة أخرى وصلت حد استدعاء السفراء وذلك على خلفية بيت شعر ألقاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في احتفالات النصر بأذربيجان، واعتبرته إيران مساساً بوحدة أراضيها.

وعلى الرغم من نجاح البلدين في احتواء الأزمات التي تزايدت في الآونة الأخيرة، إلا أن تزايدها بشكل لافت يظهر حجم الخلافات الحقيقية بين البلدين ويفتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول مدى نجاح البلدين في الاستمرار بسياسة تحييد الخلافات والتركيز على التعاون في ملفات الاتفاق لا سيما العلاقات الثنائية وتجنب الصدام في سوريا وحجم التبادل التجاري ومصادر الطاقة وغيرها من الملفات.

والتصريحات المتتالية من المسؤولين الإيرانيين التي توجه انتقادات حادة لتركيا، تأتي في وقت يجدد فيه الرئيس أردوغان مطالباته من الإدارة الأمريكية بضرورة رفع الحصار عن إيران، وهو ما ولّد انتقادات في الداخل التركي بضرورة تعامل أنقرة بشكل أكثر حزماً مع طهران بسبب توالي مواقفها المنتقدة لتركيا.

كما أن تصاعد الخلافات التركية الإيرانية، يأتي في وقت تشير الكثير من التسريبات إلى وجود اتصالات تركية سعودية لإعادة ترتيب العلاقات بين البلدين، وهو ما قد يدفع أنقرة بالفعل إلى التجاوب بشكل أسرع مع هذه المساعي لتوجيه رسالة لطهران بأن لديها خيارات للرد على الانتقادات الإيرانية المتصاعدة للدور التركي في سوريا والعراق.

أزمة “السيادة العراقية”

نشر موقع “رووداو” التابع لإقليم شمال العراق، السبت، مقابلة أجراها مع سفير إيران في العراق إيرج مسجدي يوم 23 فبراير/ شباط الحالي، وفي المقابلة دعا مسجدي تركيا إلى “مغادرة العراق واحترام أراضيه”، قائلاً: “نرفض التدخل العسكري في العراق، وينبغي على القوات التركية ألا تشكل تهديدا أو أن تنتهك الأراضي العراقية”.

وعبر تويتر، سارع السفير التركي لدى العراق فاتح يلدز للرد على تصريح السفير الإيراني، قائلا إن مسجدي هو آخر شخص يمكن أن يلقن أنقرة درسا في احترام حدود العراق.

والأحد، استدعت وزارة الخارجية التركية، السفير الإيراني في أنقرة محمد فرازمند، على خلفية تصريح السفير الإيراني في بغداد. وذكرت مصادر دبلوماسية تركية، أن الخارجية أبلغت السفير الإيراني رفض أنقرة الشديد لهذه الاتهامات، وأنها “تنتظر من إيران دعم تركيا في مكافحة الإرهاب وليس الوقوف ضدها”.

وعلى الفور، ردت الخارجية الإيرانية باستدعاء سفير أنقرة لدى طهران على خلفية تصريحات لوزير الداخلية التركي سليمان صويلو، حول انتشار منظمة “بي كا كا” في الأراضي الإيرانية، حيث أبلغت الخارجية السفير رفضها لتصريحات الوزير التركي، كما اعتبرت رد السفير التركي في العراق على تصريحات نظيره الإيراني بأنها “غير مبررة”.

وقبل أسبوع، وجّه وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في لقاء تلفزيوني انتقادات للدور التركي في سوريا والعراق، وهو ما أغضب الجهات الرسمية التركية، لا سيما وأنه جاء بالتزامن مع اتصال بين أردوغان وروحاني، قبل أن تصدر الخارجية الإيرانية بياناً قالت فيه إن الوزير لم يوجه انتقادات لتركيا.

أزمة ملاحقة المعارضين

كانت تركيا في الأشهر الأخيرة ساحة لعدة عمليات نفذتها المخابرات الإيرانية ضد معارضين على الأراضي التركية، كان أبرزها اختطاف معارض بارز من إسطنبول ونقله إلى الأراضي الإيرانية، وسبقها بأشهر عملية اغتيال لمعارض آخر وسط إسطنبول، وهو ما أغضب السلطات التركية ودفعها لتنفيذ عمليات أمنية استهدفت شبكات متهمة بالتعاون مع المخابرات الإيرانية وطالت الاعتقالات أيضاً دبلوماسياً إيرانياً.

والشهر الماضي، قالت صحيفة “ديلي صباح” التركية المقربة من الحكومة، إن السلطات اعتقلت موظف القنصلية الإيرانية في إسطنبول محمد رضا ناصر زاده، بتهمة مساعدة الرجل الذي دبر اغتيال المعارض الإيراني مسعود مولاوي فاردانجاني عام 2019 في إسطنبول، قبل أن تنشر الوكالة الرسمية مقاطع فيديو لاعتقال الدبلوماسي في مطار إسطنبول “وهو يحاول الهروب من تركيا”.

وكان فاردانجاني قد قتل في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 عندما أطلق عليه النار رجل يُدعى عبد الوهاب كوجاك. واعتقل محمد رضا ناصر زاده، الذي كان يعمل في دائرة السجل المدني في القنصلية، بقرار من المحكمة بعد شهادة قدمها سيافاش أبازاري شلمزاري للمحققين، وهو المشتبه به الذي ساعد إسفنجاني على الفرار إلى إيران بعد القتل.

وقبل أسابيع، نفذت المخابرات التركية عملية أمنية واسعة ضد شبكة مخدرات تابعة لزعيم مافيا مرتبط بالمخابرات الإيرانية متهمة بالمسؤولية عن اختطاف الناشط الأحوازي حبيب شعب من إسطنبول ونقله إلى إيران. حيث جرى اعتقال 11 شخصاً مرتبطين بالمخابرات الإيرانية متهمين بالمشاركة بالعملية التي جرت تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

أزمة شعر أردوغان

في نهاية العام الماضي، تفجرت أزمة بين تركيا وإيران على خلفية بيت شعر ألقاه أردوغان في “احتفالات النصر” التي نظمت في باكو احتفالاً بانتصار الجيش الأذربيجاني في معركة قره باغ، وطرد القوات الأرمينية من مناطق مختلفة ومنها الحدود الأذربيجانية مع إيران حيث يعيش على الجانب الإيراني ملايين المواطنين الإيرانيين من أصول تركية- أذرية، وهو ما دفع إيران لاعتبار كلمة أردوغان دعوة انفصالية موجهة للداخل الإيراني ووصفتها بأنها “مساس بوحدة الأراضي الإيرانية”.

وبدأت الأزمة عندما انتقد ظريف قصيدة أردوغان مستخدماً لغة وصفت بـ”القاسية وغير المسبوقة” في العلاقات بين البلدين، وكتب ظريف عبر تويتر: “لم يجر إخطار الرئيس أردوغان بأن ما أساء ترديده في باكو يشير إلى الانفصال القسري للمناطق…عن الوطن (الإيراني) الأم”، كما استدعت الخارجية الإيرانية السفير التركي في طهران وأبلغته بأن “حقبة المطالب المتعلقة بالأرض والإمبراطوريات التوسعية قد انقضت.. لن تسمح إيران لأحد بالتدخل في وحدة أراضيها”.

ورداً على الخطاب الإيراني المرتفع، استدعت الخارجية التركية السفير الإيراني لدى أنقرة، معربة عن استيائها من “ادعاءات لا أساس لها، وجهتها طهران بحق أردوغان”، ووصف فخر الدين ألطون، رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، التصريحات الإيرانية بـ”العدوانية”، ضمن تراشق رسمي وإعلامي غير مسبوق بين البلدين.

ولاحتواء الأزمة، جرى اتصال هاتفي بين وزيري خارجية البلدين، قبل أن تعلن السفارة التركية في طهران في بيان لها “إزالة سوء التفاهم”.

القدس العربي