4.82°القدس
3.89°رام الله
1.5°الخليل
6.1°غزة
4.82° القدس
رام الله3.89°
الخليل1.5°
غزة6.1°
الإثنين 17 يناير 2022
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

انتحار بسنت.. صرخة في مواجهة الابتزاز الإلكتروني ضد المراهقين

يُعرَّف الابتزاز الإلكتروني أو الابتزاز عبر الإنترنت بأنه التهديد بمشاركة معلومات فرد ما، بما في ذلك الصور أو مقاطع الفيديو، سواء مع العائلة أو الأصدقاء والجمهور العام عبر الإنترنت، ما لم يُلبَّ طلب المُساوِم/المُبتز.

عادة ما يستخدم الجُناة طرقا معقدة للوصول إلى ضحاياهم. يبدأ الأمر برسالة خاصة، أو تعليق على منشور عام، وهكذا تتصاعد مجموعة من التفاعلات البسيطة والمحسوبة، لتتطوَّر علاقة زائفة بين الجاني والضحية، يتمكَّن فيها الجاني من استمالة ضحيته، وإزالة شعورها بالحساسية، وغمرها بالاهتمام والتعاطف بهدف بناء علاقة صداقة أو علاقة ذات طابع رومانسي خادع. بعد ذلك، تُستمال الضحية لمشاركة محتوى ذي طابع حميمي/غير لائق، ثم يُستخدَم فيما بعد لابتزازها. وفي بعض الأوقات يمكن للجاني أن يصل إلى المحتوى الخاص بالضحية عبر أحد برامج التجسس أو غيرها من الوسائل، عبر طرف ثالث على سبيل المثال.

بعد الوقوع في الفخ، يعاني ضحايا الابتزاز الجنسي من الشعور بالوصم والعار، والخوف من العزلة أو من مواجهة الآخرين، أو من الوقوع في مشكلات في المدرسة أو العمل، وكلها موانع قد تَحول بينه وبين طلب المساعدة من الآخرين. وقد يصاحب هذه المشاعر أيضا الشعور بالصدمة من التعرُّض لتجربة التهديد، ناهيك بتأثير الإساءة الجنسية والابتزاز على الصحة العقلية والنفسية للمراهقين، الذي ينعكس على حياتهم الشخصية ومسارهم التعليمي والوظيفي في معظم الحالات.

في لحظات البوح القليلة، يُعبِّر ضحايا الابتزاز الجنسي الإلكتروني عن شعورهم بالعجز والضعف، ويصفون إحساس العيش في خوف من الرسالة التالية من المُبتز الذي يطالب بالمزيد. بالإضافة إلى وجود القلق الدائم من أن يُنفِّذ المُبتز تهديده وينشر هذا المحتوى على الملأ، خاصة أن طبيعة هذا النوع من الابتزاز تجعل من السهل لوم الضحية، التي قد تبقى حبيسة هذه الدائرة لسنوات أحيانا دون أن تعرف كيف يمكن الخروج منها.

ماذا إذن عن فئات ضحايا الابتزاز وأعمارهم؟ طبقا لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، فإن جرائم الابتزاز الإلكتروني شملت الأطفال بداية من عمر الثامنة، وقد طالت الأطفال والمراهقين من الجنسين، ومن مختلف الخلفيات العِرقية والطبقات الاجتماعية والاقتصادية. بعض الضحايا كانوا من المتفوقين ومن أبناء المعلمين، ومن المتفوقين رياضيا، وغيرهم. الصفة الوحيدة التي تجمع هؤلاء الضحايا كانت تَمكُّنهم من استخدام الإنترنت. باختصار، فإن أي شخص يمكن أن يتعرَّض للابتزاز الإلكتروني.

حين يسقط المراهق/الطفل في شبكة مَن يُهدِّده، تبدأ دورة الإيذاء التي لا تنتهي، حيث يُدرك المُبتز أنه اقتنص صيدا سهلا يمكن السيطرة عليه، لتنغلق الدائرة على الضحية، الذي يختار الصمت خوفا من ردود أفعال أبويه، وزملائه ومعلميه، كما قد يخشى في بعض الأحيان من أن يُحرَم من استخدام الهاتف أو جهاز الحاسوب. وهكذا لا تنكسر هذه الدائرة إلا إذا قرَّرت الضحية كسرها في لحظة ما والتحدُّث عما يحدث بصوت عالٍ.

كيف تحمي أبناءك؟

حسنا، لنلج إلى الجزء الأهم، ولأن الوقاية أفضل من العلاج، فإن أفضل طريقة لإيقاف الابتزاز عبر الإنترنت هي منع حدوثه قبل أن يبدأ. لقد ورثنا عن آبائنا نصيحة ألا نحادث الغرباء، لكن الغرباء اليوم قد يأتون في ثياب الأصدقاء على وسائل التواصل الاجتماعي، أو الزملاء على منصات اللعب، الكثير من الذئاب ينتظرون في الغابة مختبئين في ثياب الجَدَّة الطيبة.

في البداية، عليك توعية أبنائك منذ عمر مبكر حول علامات الاستمالة التي قد يتعرَّضون لها عبر الإنترنت. قد يكون الجُناة من الذكور أو الإناث، وقد يكونون أفرادا نشأ الأطفال على احترامهم وتبجيلهم، كالمعلمين أو حتى الأقارب. هناك علامات واضحة على الخطر، كأن يطلب منهم أي شخص إبقاء المحادثات سرية، أو يُحدِّثهم عن أمور جنسية. قد يبدأ الأمر بحديث المُبتز حول بعض التجارب الخاصة به، واستغلال النهم والفضول الطبيعيين حول العلاقات الجنسية لاستمالة المراهق أو الطفل لإرسال صور أو مقاطع غير لائقة.

عليك أن تنتبه أيضا إلى أن الفضول الطبيعي تجاه الجنس قد يجر المراهق في هذه الحالة إلى البحث عن إشباع فضوله عبر شبكة الإنترنت. وفِّر المصادر والمعرفة اللازمة له بحسب عمره، وتحدَّث معه بصراحة وبلا خجل، سيُتيح ذلك له الفرصة لسؤالك عما يرغب في معرفته، دون اضطرار للغوص في مجاهل الإنترنت سعيا وراء الحديث مع الغرباء.

بالتزامن مع ذلك، علِّم أبناءك دوما التزام قواعد السلامة الرئيسية في التعامل مع الإنترنت، وأولى هذه القواعد هي انتقاء المشاركات الشخصية على مواقع التواصل وتقليلها إلى الحد الأدنى، فكلما زاد ما يشاركه الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تمكَّن المحتالون من اكتشاف المزيد عنهم.

اطلب من أبنائك الحذر أيضا عند التفاعل مع الغرباء عبر الإنترنت، وألا يقبلوا طلبات الصداقة أو المحادثة من أشخاص لا يعرفونهم، وعلِّمهم أن الأشخاص يمكنهم أن يُزيِّفوا هوياتهم بسهولة على الإنترنت، وأن الصور الشخصية لا تُعبِّر عنهم بالضرورة، فهي ببساطة يمكن سرقتها وتعديلها.

 كذلك عليك تحذيرهم من البرامج الضارة التي يمكنها التحكم في أجهزتهم دون علمهم، وأخبرهم أن عليهم ألا يفتحوا المرفقات أو الروابط القادمة من أشخاص لا يعرفونهم. واطلب منهم تغطية كاميرات الويب عندما لا يستخدمونها.

هناك العديد من المصادر التي يمكن استخدامها لتوعية أبنائك حول مخاطر الإنترنت، على سبيل المثال يحتوي "ثينك يو نو" (Think u know) على مصادر متنوعة، سواء مقاطع فيديو تعليمية أو مقالات أو عروض تقديمية، مُقسَّمة بحسب الفئات العمرية لمساعدة الأطفال والمراهقين على التصرُّف ومواجهة الابتزاز وحماية خصوصيتهم عبر وسائط الإنترنت المختلفة.

كذلك يمكنك متابعة هذه السلسلة التي تُقدِّم دروسا في السلامة الرقمية بأسلوب ممتع ومتنوع بحسب الفئة العمرية، ويمكن أيضا الاستفادة من الدليل الذي تُقدِّمه اليونيسف للعائلات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، وهو متوفر باللغة العربية.

ماذا إذا وقع الابتزاز بالفعل.

مع كل تلك الإجراءات، تذكَّر أن أبناءك أطفال في النهاية، وأن فضولهم قد يجعلهم عُرضة للمبتزين في نهاية المطاف. لذلك، عليك أن تشرح لهم بلغة بسيطة حول الابتزاز وسلوكيات المُبتزين، أخبرهم أن المُبتز يعتمد على شعور الضحية بالذنب أو الخوف والحرج من إخبار الآخرين، وأن عليهم أن يثقوا في دعمك ومساندتك حتى لو أرسلوا صورهم إلى أحد المُبتزين بمحض إرادتهم.

تبقى النصيحة الأهم التي تُقدِّمها لأبنائك هي أن عليهم ألا يمتثلوا أبدا لما يطلبه المُبتز، أيًّا كان مقدار الضرر الذي يَعِد بإلحاقه، لأن تلك ستكون البداية فقط وسوف يُطالِب دوما بالمزيد. إذا تعرَّض أحد أبنائك للابتزاز، فكِّر فقط في دعمه، وليس معاقبته أو التعبير عن غضبك وشعورك بالخذلان. تذكَّر أنه أحوج ما يكون إلى الدعم الآن، توجَّه إلى الشرطة للإبلاغ، هناك أقسام خاصة بجرائم الإنترنت في معظم الدول في الوقت الحالي. يتغذَّى المُبتزون على الخوف، وينتج الخوف من شعور الطفل أو المراهق بعدم وجود شخص يمكنه اللجوء إليه، أبقِ الباب دائما مفتوحا لأطفالك، ليعرفوا أنك هنا دائما، وتدعمهم أيًّا كان ما تورَّطوا فيه.

المصدر: فلسطين الآن