19.45°القدس
19.21°رام الله
18.3°الخليل
22.02°غزة
19.45° القدس
رام الله19.21°
الخليل18.3°
غزة22.02°
الخميس 03 ابريل 2025
4.8جنيه إسترليني
5.21دينار أردني
0.07جنيه مصري
4.01يورو
3.7دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.8
دينار أردني5.21
جنيه مصري0.07
يورو4.01
دولار أمريكي3.7

تدهور صحة غزة... مأساة الجرحى والمرضى مضاعفة وسط الحصار والعدوان

GettyImages-2206878855.jpg
GettyImages-2206878855.jpg

تعيش مستشفيات قطاع غزة حالة من التدهور الحاد نتيجة النقص الكبير في الأدوية والمستلزمات الطبية المختلفة، فيما يمضي الاحتلال الإسرائيلي باستهداف المنظومة الصحية والعاملين فيها، إلى جانب استئناف عدوانه على القطاع.

وقد أدّى كلّ هذا إلى مضاعفات مأساوية في أوضاع الجرحى والمرضى في المستشفيات المكتظة، فيما يمنعهم إغلاق المعابر من الخروج من القطاع لتلقّي العلاج في الخارج، علماً أنّ مناشدات كثيرة أُطلقت في هذا الإطار من دون جدوى.
في قسم الجراحة بالمستشفى المعمداني (الأهلي العربي) الواقع في مدينة غزة، يستخدم الممرّض قاسم أبو شريعة وزملاؤه جهازاً وحيداً متوفّراً بالقسم لقياس العلامات الحيوية للمرضى والجرحى. وبينما قدرة القسم الاستيعابية محدّدة بـ22 سريراً، فإنّ عدد المرضى والجرحى حالياً يزيد عن 40.

ويتوزّع هؤلاء على ممرّات قسم الجراحة، فيما تتلاصق الأسرّة في ردهة القسم التي تزدحم بالمرافقين، لتنعدم خصوصية هؤلاء الذين يحتاجون إلى العلاج، وتجري عمليات تنظيف الجروح وتغيير الضمادات على مرأة من جميع الموجودين.
على واحد من تلك الأسرّة، يستلقي رامي أبو سلطان مع جرح مفتوح في القدم ومن دون قدرة على التحرّك، إذ لم تحقّق العمليات الجراحية التي خضع لها نجاحاً، نظراً إلى ضعف الإمكانات المتوفّرة وغياب الأدوية والمستلزمات المطلوبة.

وكان أبو سلطان قد تعرّض لإصابة خلال عملية قصف إسرائيلية، في سبتمبر/ أيلول 2024، تسبّبت في كسور في الحوض وفي فقرات بعموده الفقري وفي قدمَيه، فزوّده الأطباء الجراحون على أثرها بمثبّت عظام داخلي وآخر خارجي. لكن مع تفاقم الحالة وعدم تلقّيه الرعاية الصحية اللازمة، حدث انتفاخ في منطقة الفخذ ولم يلتئم الجرح. 
يقول أبو سلطان: "لا تتوفّر إمكانات ولا أدوية. مسكّنات الألم التي أحتاجها في حالتي غير موجودة... أنا في حاجة إلى مسكّنات قوية لتحمّل الآلام الناجمة عن كسور الظهر والقدم. كذلك لا يتوفّر علاج طبيعي، وأنا في حاجة إليه أيضاً، فالاختصاصي يحضر في يوم ثمّ يغيب لأيام". ولا يخفي أبو سلطان خشيته من أن تتفاقم حالته ويصاب بالشلل.

جروح مفتوحة في مستشفيات غزة
في قسم الجراحة بالمستشفى المعمداني بمدينة غزة، فلسطينيون كثيرون من جرحى الحرب الإسرائيلية الأخيرة الذين ما زالت جروحهم مفتوحة نتيجة التهابها أو لأسباب أخرى. راني دغمش من الذين أمضوا فترات طويلة في هذا القسم، وهو من أقدم الجرحى في المستشفى. هو تعرّض لإصابة في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، أي منذ بدايات الحرب الإسرائيلية، وحتى اليوم ما زال جرحه مفتوحاً في منطقة الفخذ فيما ثمّة انتفاخ في منطقة الإصابة من بين مضاعفات أخرى.
الجميع اليوم يعرف دغمش، الأطباء والممرضون وحتى "زملاؤه" الجرحى والمرضى في قسم الجراحة. ويحكي عن رحلة علاجه: "أصابتني شظايا صاروخ في قدمي في أثناء قصف إسرائيلي، وقد مكثت سبعة أشهر بلا حركة. كان الوضع في المستشفيات صعباً بلا علاج ولا مسكّنات"، مشيراً إلى أنّ "الضمّادات كنت أوفّرها على نفقتي الخاصة".
في غرفة صغيرة تحتوي على ثلاثة أسرّة، يرقد دغمش. وعلى الرغم من أنّه خضع لثماني عمليات جراحية فإنّ جرحه ما زال مفتوحاً، وهذا يظهر بوضوح في منطقة الفخذ. يشرح أنّه "في البداية، وضع الأطباء مثبّت عظام داخليا لكنّ هذا الأمر لم يفلح. ثمّ وضعوا مثبّتاً خارجياً لكنّ الكسر لم يُجبَر، وقد أدّى ذلك إلى التهابات مزمنة في العظم. لذلك يبقى الجرح مفتوحاً طالما الالتهابات قائمة"، إذ إنّ لإغلاقه تداعيات سيّئة. وهو يمسك بيده مكان الانتفاخ، يقول دغمش: "يكفي أنّني خسرت أبي وإخوتي وأولادهم وأعمامي. لا أريد خسارة قدمي، لا أريد أن أصل إلى مرحلة البتر"، لافتاً إلى أنّ ثمّة "تحويلة علاجية له منذ شهر أغسطس/ آب 2024"، أي أنّه مرشّح للإجلاء الطبي من قطاع غزة. لكنّ الاحتلال يمنع إخراج الجرحى، محكماً حصاره وإغلاق المعابر، ولا سيّما معبر رفح الحدودي مع مصر في أقصى جنوب القطاع. ويؤكد دغمش أنّ "علاجي فقط خارج قطاع غزة"، مبيّناً أنّ "حالتي تزداد سوءاً مع ازدياد الانتفاخ". 

يقول الممرّض قاسم أبو شريعة "نعيش في هذه الفترة أسوأ الظروف لجهة قلّة الأسرّة، وكذلك قلّة العلاجات والأدوات الطبية. والأمر يعني خصوصاً الذين تعرّضوا لبتر أطراف، إذ لا مسكّنات تكفي حالاتهم. كذلك لا تتوفّر علاجات كافية للجروح. ويشدّد: "أكثر ما نحتاج إليه هو المسكّنات القوية. لا يتوفّر في القسم أو في المستشفيات (عموماً) إلا القليل". 
ويواجه نحو 80% من الجرحى المرضى صعوبة في الحصول على الأدوية الضرورية لعلاجاتهم، الأمر الذي يعرّض حياتهم للخطر بصورة يومية. وقد سجّلت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أكثر من 4500 حالة بتر، من بينها 800 تعود لأطفال و540 لنساء، وذلك نتيجة الوضع الكارثي والافتقار إلى الخدمات الطبية الأساسية.
ويخبر أبو شريعة أنّ عند وقوع أكثر من حدث واحد طارئ، فإنّهم يضطرون إلى وضع الجرحى في الممرات وأحياناً في ساحات المستشفى وسط ظروف سيئة جداً، مؤكداً أنّ "الطوارئ حالة دائمة نعيشها بسبب ظروف الحرب، خصوصاً مع استئناف الاحتلال الإبادة".

ويتابع "ما يزيد الصعوبات التي يواجهونها في العمل، توفّر جهاز واحد لفحص العلامات الحيوية، "فثمّة جرحى يحتاجون إلى البقاء موصولين بهذا الجهاز لفترة أطول، لكنّنا نضطرّ إلى فصلهم عنه عند ورود حالات أخرى".
في أحد الممرّات الواصلة بين ردهة قسم الجراحة والغرف الداخلية في المستشفى المعمداني بمدينة غزة عدد من الأسرّة، يرقد هاني البرنية على أحدها، على الرغم من أنّه خرج قبل لحظات من غرفة العمليات بعد خضوعه لتركيب مثبّت عظام في ركبته، على خلفية كسر تعرّض له نتيجة حادث سير قبل أسبوعَين. يقول عبد الكريم المدهون، مرافق هاني: "لا تتوفّر الأماكن، لذلك وضعه الممرّضون هنا. وقد وضعنا عليه غطاءَين لحمايته من البرد، إذ ثمّة تياران هوائيّان في الممرّ". ويشير إلى أنّ "حركة الزائرين والمرافقين والمراجعين لا تهدأ هنا".

 

المصدر: فلسطين الآن، العربي الجديد