قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة، شريطة أن تكون “جادة وصادقة”، ومبنية على الاحترام المتبادل وضمان المصالح الاقتصادية للشعب الإيراني، محذرا في الوقت ذاته من أن أي عمل عسكري ضد إيران سيعرض القوات الأمريكية في المنطقة لخطر واسع.
وفي مقابلة حصرية مع شبكة “سي إن إن” من العاصمة الإيرانية طهران، شدد قاليباف على أن طهران لا ترفض مبدأ الحوار، لكنها لا ترى أن واشنطن تسعى إلى مفاوضات حقيقية، قائلا: “نحن منفتحون على التفاوض، لكن لا نعتقد أن هذا هو نوع الحوار الذي يسعى إليه رئيس الولايات المتحدة، فهو يريد فقط فرض إرادته على الآخرين”.
وجاءت تصريحات قاليباف في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، على خلفية حشد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية اللجوء إلى عمل عسكري ضد إيران، في أعقاب الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد أواخر عام 2025.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تدخل في أي مفاوضات ما لم تكن مصحوبة بضمانات واضحة تحقق مكاسب اقتصادية ملموسة للإيرانيين، مشددا على أن “الدبلوماسية لا تقوم على الإملاءات أو التهديدات، بل على الاحترام المتبادل”.
وأضاف أن إجراء محادثات في ظل أجواء الحرب والتصعيد “لا يؤدي إلا إلى تأجيج التوتر”، مؤكدا أن فرض الشروط من طرف واحد لا يمكن اعتباره حوارا حقيقيا.
وحول الموقف الأمريكي، قال قاليباف إن واشنطن “قصفت طاولة المفاوضات” قبل يومين فقط من انعقاد الجولة السادسة من المحادثات مع إيران، معتبرا أن هذا السلوك يقوض أي مسار تفاوضي جاد. وأضاف: “ربما يستطيع ترامب أن يبدأ حربا، لكنه لا يملك السيطرة على نهايتها”.
وفي ما يتعلق بحشد القوات الأمريكية في المنطقة، حذر قاليباف من أن أي هجوم على إيران سيقابل برد مباشر، قائلا إن ذلك “سيعرض آلاف الجنود الأمريكيين للخطر”، مؤكدا استعداد طهران للرد “بشكل شامل وسريع” إذا تم استهدافها.
وتطرق قاليباف إلى الاحتجاجات التي شهدتها مدن إيرانية على مدى أسبوعين، بدءا من أواخر عام 2025، على خلفية الانهيار الحاد في قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية. ورفض الاتهامات الغربية بشأن أعداد الضحايا، معتبرا أن ما جرى “مؤامرة دبرت بالكامل خارج البلاد”، تقف وراءها “جهات أجنبية”.
وكانت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، قد أفادت بمقتل ما لا يقل عن 5858 متظاهرا، في حين أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن عدد القتلى بلغ 2427 “مدنيا” و690 “إرهابيا”.
وتعهد قاليباف بـ”محاكمات سريعة” للمتورطين في أعمال العنف، مؤكدا أن الحكومة “لن تتراجع أبدا عن السعي للانتقام لدماء” نحو 300 عنصر أمني قتلوا خلال الاضطرابات.
وفي الشأن الاقتصادي، أقر رئيس البرلمان بوجود “مشكلات اقتصادية داخلية”، مشيرا إلى أن بعضها قد يكون ناتجا عن سوء إدارة، لكنه حمل بالدرجة الأولى “الضغوط التعسفية” الناجمة عن العقوبات الأمريكية مسؤولية تفاقم الأوضاع المعيشية.
