كرة القدم دائما ما كانت تقاس بالعطاء والعرق على أرضية المستطيل الأخضر، الذي يشكل الفيصل بين اللاعب البارز الذي يقود الفريق نحو منصات المجد بصناعته وتسجيله للأهداف الحاسمة.
اللاعب الفلسطيني شهد تطورا لافتا في السنوات الأخيرة على كافة المستويات، مما أتاح له غزو أعرق الدوريات العربية والعالمية في الآونة الأخيرة.
وبات اللاعب الفلسطيني مرغوبا بشكل واسع خلال فترات الانتقالات المختلفة، مما زاد من أعداد المحترفين الفلسطينيين في الدوريات المختلفة مع توقف النشاط الرياضي في فلسطين بفعل الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر عام 2023.
وجهة مغرية
ويعد الدوري المصري الممتاز وجهة مغرية للاعبين الفلسطينيين، خاصة مع تواجد أعرق الأندية العربية والأفريقية بين جنباته كالأهلي والزمالك وغيرهم الكثير، ممن يشاركون في أقوى البطولات الأفريقية.
ويلمع اسم لاعب المنتخب الفلسطيني مصطفى زيدان كآخر الانتدابات في صفوف النادي المصري البورسعيدي، الذي استقدمه من صفوف نادي مالمو الذي ينشط في الدوري السويدي وقضى سابقا فترة إعارة لدى نادي روزنبورج النرويجي.
ولم يكتف المصري بذلك بل وقع قبل ذلك بأيام مع زميله بالمنتخب عميد صوافطة قادما من نادي السلط الأردني.
الصفقة الأبرز
وفي صفقة ملئت سماء الكرة المصرية وتنازع عليها أقطاب الدوري العريق، برز اسم متوسط ميدان نادي بتروجيت والمنتخب الوطني الفلسطيني حامد حمدان.
فبعد شهور ومفاوضات صعبة بين حمدان والأهلي والزمالك وعدة فرق عربية، اختار اللاعب ارتداء ألوان نادي بيراميدز بطل دوري أبطال أفريقيا للدفاع عن ألوانه في المرحلة المقبلة.
حمدان اللاعب الذي نشأ في جنبات مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين ومر بالعديد من التجارب الكروية المضنية محليا ثم انتقاله للدوري المصري واكتسابه خبرات كبيرة، جعلته أبرز المحترفين الفلسطينيين أصحاب البصمة الواضحة حاليا.
ولا نغفل تواجد النجم عدي الدباغ والمجتهد آدم كايد في صفوف الزمالك حيث رغم معاناة الفريق والمشاكل الإدارية والمالية التي يمر بها الفارس الأبيض إلا أن اللاعبين الدوليين قدما مستويات رائعة وساهما في تسجيل وصناعة عددا من الأهداف.
والناظر لما يجري في الكرة الفلسطينية مؤخرا وما صاحبها من توقف لبطولات الدوري في الضفة وغزة نتيجة إجرام المحتل الإسرائيلي، يعلم أن ذلك لم يمنع أو يعطل تقدم اللاعبين وكفاحهم بل واصلوا طرق الأبواب ونجحوا في ذلك.
دوري الملايين
واستطاع نجوم المنتخب ودوري المحترفين الفلسطيني من الوصول واللعب في الدوري الليبي وقدموا مستويات مبهرة، لعل أبرزهم محمود أبو وردة، وزيد قنبر الذي تنقل بين عدة دوريات آخرها الدوري الكويتي، وإسلام البطران وسامر الجندي ومحمد خليل وسامح مراعبة ورامي مسالمة وغيرهم الكثير.
وليس بعيدا عنهم، برز نجوم فلسطين وأصحاب القضية الأعدل عالميا في الدوري القطري، بين فرق ونجومه أصحاب المجد والشهرة الكبيرة.
ويوجد أكثر من عشرة لاعبين فلسطينيين حاليا في بطولة دوري نجوم قطر 2025-2026، مشكّلين الرقم الأعلى في تاريخ مشاركات لاعبي فلسطين في الدوري القطري خلال موسم واحد.
وتعددت أسباب حضور اللاعبين الفلسطينيين في دوري قطر، لكن أبرز هذه الأسباب اعتبار الاتحاد القطري اللاعب الفلسطيني لاعباً محلياً في الملاعب القطرية، بعد توقف المنافسات الكروية على الملاعب الفلسطينية منذ السابع من شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2023؛ بسبب حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، ما سمح للأندية بتسجيل عدد غير محدود من اللاعبين الفلسطينيين في صفوفها.
نادي قطر القطري، تمكن من التعاقد مع قائد منتخبنا الوطني، مصعب البطاط (31 عاماً)، قادماً من مواطنه الوكرة، ليرافق زميله في "الفدائي"، عطاء جابر (30 عاماً)، وعزز الشمال تشكيلته بلاعبين فلسطينيين، هما: الجناح تامر صيام (32 عاماً)، والمدافع ميلاد تيرمانيني (27 عاماً)، وانضم المهاجم محمود وادي (30 عاماً) لتشكيلة نادي أم صلال، بعد رحلة مطولة في الملاعب المصرية، كان آخرها مع نادي غزل المحلة.
من جانبه أبقى نادي الريان على المدافعين الفلسطينيين محمد صالح (32 عاماً)، وعميد محاجنة (28 عاماً)، ومدد نادي العربي تعاقده مع المهاجم علاء الدين حسن (25 عاماً)، فيما واصل الغرافة اعتماده على الشقيقين: ياسر حمد (27 عاماً)، وجمال حمد (23 عاماً)، ومهاجم نادي المقاولون العرب المصري، ومنتخب فلسطين سابقاً محمد بلح (31 عاماً) لتشكيلة نادي الشحانية.
وانتقل حارس مرمى منتخب فلسطين رامي حمادة (31 عاماً) إلى نادي المرخية القطري، منتصف الموسم الماضي، وكان قريباً من المساهمة في صعوده إلى دوري نجوم قطر، قبل الخسارة في المباراة التأهيلية الفاصلة أمام أم صلال.
تفوق على المعاناة
وعلى الرغم من توقف المنافسات المحلية الكروية في فلسطين، منذ قرابة عامين، فإن منتخبنا الوطني حقق أفضل نتيجتين في تاريخه خلال الفترة ذاتها، حيث صعد لدور الستة عشر في بطولة كأس آسيا 2024، ووصل إلى المرحلة الحاسمة من تصفيات بطولة كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه كذلك، وكان قريباً من الوصول إلى دور الملحق المؤهل إلى بطولة كأس العالم، معتمداً على كوكبة ثابتة من اللاعبين، وقدم نجوم الفدائي مباريات قوية في كأس العرب الأخيرة وصعدوا للدور ربع النهائي على حساب أعرق المنتخبات العربية كقطر وتونس الأمر الذي رفع أسهمهم، وأسهم اللاعب الفلسطيني عموماً في محيطه العربي والقاري، وأصبح هدفاً لعدد كبير من الأندية العربية والآسيوية والأفريقية والعالمية.
