سلطت دراستان حديثتان الضوء على التحولات المتسارعة في علاجات إنقاص الوزن وتأثيراتها، إذ كشفت إحداهما عن ارتباط استخدام أدوية GLP-1 بتحسن طفيف في أنماط التسوق الغذائي، فيما أعلنت شركة فايزر تحقيق نتائج إيجابية لدواء تجريبي طويل المفعول، ما يعكس توسع هذا النوع من العلاجات وتأثيره الصحي والاقتصادي المتنامي.
وأعلنت شركة "فايزر" للأدوية، الثلاثاء، تحقيق نتائج إيجابية في التجارب السريرية المتقدمة لدواء إنقاص الوزن التجريبي PF'3944، الذي صُمم ليُعطى للمريض مرة واحدة شهريا.
وبحسب موقع "Gizmodo"، أظهرت بيانات دراسة Vesper-3 في المرحلة الثانية من التجارب، والتي شملت 312 مشاركا يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، أن دواء PF'3944 الذي حصلت عليه فايزر عبر استحواذها على شركة متسيرا للتكنولوجيا الحيوية أواخر العام الماضي، أسهم في فقدان ما يصل إلى 12.3 بالمئة من إجمالي وزن الجسم بعد 28 أسبوعا من العلاج، عند الانتقال من جرعة أسبوعية أولية إلى جرعة شهرية للحفاظ على النتائج.
وأوضحت الشركة أن الدواء يعمل، على غرار أدوية GLP-1 الحالية مثل "أوزيمبيك" و"فيغوفي"، على محاكاة هرمون يتحكم في الشهية وعمليات الأيض، لكنه صُمم للبقاء في الجسم لفترة أطول، ما يفتح المجال أمام تقليل عدد الجرعات.
وأفادت فايزر بأن الآثار الجانبية المسجلة كانت في الغالب مرتبطة بالجهاز الهضمي وتُعد معتادة ضمن هذه الفئة من العلاجات.
ومن المقرر أن تبدأ الشركة خلال عام 2026 عشر تجارب سريرية واسعة النطاق ضمن المرحلة الثالثة، لتقييم الدواء بشكل نهائي كعلاج أسبوعي وشهري، ما يضعها في منافسة مباشرة مع شركات أخرى مثل "نوفو نورديسك" و"أمجين" التي تعمل بدورها على تطوير علاجات طويلة المفعول مماثلة.
وفي سياق متصل، كشف باحثون في مركز ستينو للسكري في كوبنهاغن عن أن بدء استخدام ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1RA) ارتبط بتحسن طفيف في عادات التسوق الغذائي.
وأظهرت الدراسة أن مشتريات البقالة لمستخدمي GLP-1RA في الدنمارك شهدت انخفاضا ملحوظا في السعرات الحرارية والسكريات، إلى جانب زيادة طفيفة في محتوى البروتين لكل 100 غرام من الطعام بعد بدء العلاج مقارنة بالفترة السابقة له.
وبيّنت النتائج أن استخدام ناهضات مستقبلات GLP-1RA، المعروفة بقدرتها على تثبيط الشهية وتقليل السعرات الحرارية المتناولة، لم يكن تأثيره على خيارات الطعام اليومية واضحا في الدراسات السابقة، رغم أن تقارير حالات ودراسات صغيرة أشارت إلى تحول في العادات الغذائية من الوجبات الخفيفة الفائقة المعالجة والغنية بالطاقة إلى أطعمة كاملة أو معالجة بشكل بسيط بعد بدء العلاج، في حين لم تُظهر سجلات الشراء واسعة النطاق هذه التغيرات بوضوح.
واعتمد الباحثون في تحليلهم على سجلات فواتير المتاجر الكبرى لتقييم أي تغييرات في جودة الطعام ومستوى معالجته بعد بدء العلاج، مستندين إلى بيانات مجموعة SMIL الدنماركية، التي تضم آلاف المشاركين الذين سجلوا مشترياتهم عبر تطبيق على الهاتف الذكي.
وقام فريق البحث بمطابقة 293 مريضا بدأوا علاج GLP-1RA مع 884 شخصا ضمن مجموعة ضابطة مماثلة من حيث العمر والجنس والدخل، مع توفر سجلات مشتريات لمدة عام واحد على الأقل قبل وبعد بدء العلاج.
وصنّف الباحثون الأغذية وفقا لمستوى المعالجة الغذائية باستخدام نظام NOVA، الذي يتدرج من الأطعمة غير المصنعة إلى الأطعمة الفائقة المعالجة، وركز التحليل على متوسط كثافة الطاقة والمغذيات لكل 100 غرام، بما يشمل السكر والكربوهيدرات والدهون المشبعة والبروتين.
وأظهرت النتائج أن مشتريات البقالة اتجهت بعد بدء استخدام GLP-1RA نحو تقليل كثافة الطاقة والسكر والكربوهيدرات، إذ انخفض متوسط كثافة الطاقة من 209.4 إلى 207.3 سعرة حرارية لكل 100 غرام، وتراجع محتوى السكر من 15.7 إلى 15.1 غرام، كما انخفض إجمالي الكربوهيدرات من 19.8 إلى 19.3 غرام لكل 100 غرام.
وسجل محتوى الدهون المشبعة انخفاضا طفيفا من 7.3 إلى 7.2 غرام، في حين ارتفع محتوى البروتين من 6.6 إلى 6.9 غرام لكل 100 غرام.
وبينت الدراسة أن نسبة الأطعمة غير المصنعة ارتفعت من 46.9 بالمئة إلى 47.8 بالمئة، مقابل تراجع نسبة الأطعمة الفائقة المعالجة من 39.2 بالمئة إلى 38 بالمئة، دون تسجيل تغييرات مماثلة في المجموعة الضابطة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه التغييرات الفردية كانت محدودة، وأن التحولات الملحوظة قد تعكس جزئيا بداية مسار إنقاص الوزن، وفقا لما نقلته منصة "ميديكال إكسبريس".
