كشف برنامج "ما خفي أعظم" في تحقيق جديد، عن تفاصيل أمنية بالغة الخطورة حول عملية اغتيال المقدم في جهاز الأمن الداخلي الفلسطيني، أحمد زمزم، والتي نُفذت بتوجيه مباشر من مخابرات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.
وقال المحلل والكاتب السياسي إياد القرا لـ"فلسطين الآن"، إن التحقيق الصحفي الذي بثّته قناة الجزيرة أمس، وقدّمه الإعلامي الفلسطيني تامر المسحال، يضع الفلسطينيين أمام حقيقة خطيرة: "ميليشيات مسلّحة أنشأها ويُديرها الاحتلال لتكون أداة قذرة لضرب الأمن المجتمعي من الداخل".
وأكد القرا أن هذه الميليشيات لا تعمل خارج سياق الاحتلال، بل استخدمت لنهب المساعدات، وبث الفوضى، وارتكاب الجرائم بحق المجتمع، في محاولة لتقليل كلفة المواجهة المباشرة على جيش الاحتلال وتمزيق النسيج الوطني.
ونوه إلى أن ما كُشف ليس مجرد تحقيق إعلامي، بل جرس إنذار ووعي مطلوب لحماية المجتمع وفضح أدوات الاحتلال مهما تغيّرت أسماؤها وأشكالها.
يشار إلى أن المقدم أحمد زمزم (49 عاماً) الذي اغتيل على يد هذه الميليشيات كان يشغل مهام حساسة في ملاحقة خلايا التجسس وتفكيك شبكات العملاء داخل القطاع خلال حرب الإبادة، وهو ما جعل منه هدفاً استراتيجياً للاحتلال.
وأتت هذه العملية في إطار محاولات "إسرائيل" المتكررة لضرب المنظومة الأمنية الداخلية في غزة عبر توظيف "ميليشيات" محلية تتلقى دعماً لوجستياً مباشراً منها.
نيابة عن الاحتلال
ويتباهى جيش الاحتلال بتشكيل 5 فرق ميليشيات عملاء تعمل ضد حركة حماس في قطاع غزة ويصرف أموال طائلة عليها من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، ومن غير المستبعد أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لـ"إسرائيل" فيما لو وجد من يدفع له أكثر.
ويراقب الاحتلال هذه القوات جيداً، وامتدحها في وقت سابق قائلاً إنها اليوم تقوم بمهام على الخط الأصفر ضد خلايا حماس، لو قام بها الجيش لكان سيضع حياة جنوده في خطر.
وأشار الجيش إلى أن هذه الميليشيات تقوم اليوم باغتيال عناصر حماس وإذلالها أمام الجمهور.
وكانت مصادر إسرائيلية قد أكدت أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل في غزة حالياً: الأولى في الشمال بمنطقة بيت لاهيا، ويقودها أشرف المنسي؛ والثانية بالقرب من حي الشجاعية بمدينة غزة في الشمال، بقيادة رامي عدنان حلس؛ والثالثة في الوسط بالقرب من دير البلح بقيادة شوقي أبو نصيرة؛ والرابعة في خان يونس بقيادة حسام الأسطل؛ والخامسة كانت بقيادة ياسر أبو شباب وتعمل في منطقة رفح، ومنذ اغتيال أبو شباب حل محله غسان الدهيني، الذي انتشرت إشاعة في غزة بأنه أصيب مؤخراً في محاولة اغتيال.
وتقول عناصر أمنية لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن الميليشيات التي تعمل في الشمال والجنوب تنتمي إلى عشائر ويسيطر عليها أناس معروفون بتاريخ جنائي، وأما المجموعتان في الوسط فقادتهما معروفون بارتباط سابق بـ"منظمة التحرير"، ولذلك فمن غير المستبعد أن تكون دوافعهما وطنية، ويكون الجيش هو الذي يُستخدم من قبلهما لغرض خدمة المصالح الفلسطينية.
وأشارت الصحيفة إلى وجود مخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية من احتمال فقدان السيطرة على هذه الأسلحة لاحقاً، واستخدامها ضد جيش الاحتلال نفسه، سواء بعد ضياعها من قادة الميليشيات، أو وقوعها في أيدي جهات أخرى داخل القطاع.
