تفتتح المحاكم الإيرلندية اليوم الاثنين جلسات محاكمة الفنانة والكاتبة المعروفة إيمير والش، التي مثلت بلادها سابقاً في بينالي البندقية، وذلك على خلفية نشاطها الاحتجاجي المناهض للدعم العسكري الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي.
وتواجه والش، رفقة ناشطين آخرين، اتهامات تتعلق باقتحام مدرج مطار 'شانون' الدولي في مارس من العام الماضي، في خطوة رمزية للتعبير عن رفض استخدام الأراضي الإيرلندية كمنطلق للعمليات العسكرية الداعمة للعدوان على قطاع غزة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى الثلاثين من مارس 2024، حينما تمكن 'ثلاثي شانون' من الوصول إلى منطقة المدرج والوقوف مباشرة أمام طائرتين عسكريتين تابعتين للولايات المتحدة. ورفع المحتجون العلم الفلسطيني ولافتات تطالب برحيل القوات الأمريكية من المطار، مما أدى إلى تعليق الملاحة الجوية في المرفق الحيوي لمدة قاربت الساعة قبل أن تتدخل السلطات لاعتقالهم.
وتشير تقارير إعلامية محلية إلى أن مطار شانون، الواقع في مقاطعة كلير جنوب إيرلندا، تحول إلى نقطة ارتكاز استراتيجية للجيش الأمريكي بسبب موقعه القريب من القارة الأوروبية.
وقد رصدت الإحصائيات عبور نحو 2000 طائرة عسكرية ومدنية تابعة للقوات المسلحة الأمريكية عبر المطار خلال العامين الماضيين، مما يثير انتقادات واسعة حول حياد الدولة الإيرلندية.
وفي سياق متصل، كشفت تحقيقات صحفية سابقة أن المطار لم يكتفِ بكونه محطة ترانزيت للجنود، بل شهد مرور تسع طائرات مدنية على الأقل كانت تحمل شحنات من الذخائر والمعدات العسكرية المتجهة مباشرة إلى إسرائيل في عام 2024.
هذه المعلومات عززت من غضب الحركات الشعبية التي ترى في صمت الحكومة تواطؤاً غير مباشر في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
ويواجه المتهمون تهمة 'التدخل في تشغيل وإدارة وأمن المطار' بموجب المادة 47 من قانون الملاحة الجوية والنقل، وهي تهمة جرى تشديدها لاحقاً لتكون أكثر صرامة من تهمة الإخلال بالنظام العام التقليدية. وفي حال ثبوت الإدانة، قد يواجه الناشطون عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين، بالإضافة إلى غرامات مالية باهظة قد تبلغ ربع مليون يورو، وهو ما يصفه حقوقيون بأنه محاولة لردع التضامن الشعبي.
من جانبهم، أكد المدافعون عن حقوق الإنسان أن هذا التحرك جاء بعد عقود من المحاولات السلمية والبرلمانية الفاشلة لإقناع الحكومة بوقف عسكرة المطار. وأوضحوا في إفاداتهم أن الاعتصامات الشهرية والأسئلة السياسية التي استمرت لأكثر من عشرين عاماً لم تجدِ نفعاً، مما جعل العمل المباشر الخيار الأخير لتسليط الضوء على انتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتبطة بتجارة الأسلحة.
وتشهد إيرلندا منذ سنوات حراكاً متصاعداً يطالب بسحب الاستثمارات من الشركات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي وإنهاء كافة أشكال التعاون العسكري مع القوى الداعمة له. وتعد قضية مطار شانون محوراً أساسياً في هذا النضال، حيث يطالب الناشطون باستعادة السيادة على المطار وضمان عدم استخدامه في حروب تشن ضد المدنيين في مناطق النزاع، وعلى رأسها قطاع غزة.
