16.68°القدس
16.44°رام الله
15.53°الخليل
17.73°غزة
16.68° القدس
رام الله16.44°
الخليل15.53°
غزة17.73°
الجمعة 13 مارس 2026
4.18جنيه إسترليني
4.42دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.61يورو
3.13دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.18
دينار أردني4.42
جنيه مصري0.06
يورو3.61
دولار أمريكي3.13

عريضة دولية تطالب بتحقيق جنائي في مقتل 165 طالبة بإيران

دعا رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق فوري في ما وصفه بـ"جريمة حرب" أدت إلى مقتل عشرات الطالبات في هجوم استهدف مدرسة ابتدائية بمدينة ميناب الإيرانية، مؤكدا أن الحادث يستدعي تحركا عاجلا من المؤسسات الدولية لمحاسبة المسؤولين عنه.

وقال داود أوغلو في بيان ضمن عريضة دولية وقّع عليها عشرات السياسيين والدبلوماسيين والأكاديميين من مختلف دول العالم: "ندعو المحكمة الجنائية الدولية إلى الشروع فوراً في تحقيقات بشأن جريمة الحرب التي أسفرت عن مقتل فتيات بريئات في مدرسة بمدينة ميناب الإيرانية".

وأضاف في بيان نشر على منصة “إكس” الخميس: "بصفتنا مبادرة الضمير العالمي، وهي مبادرة تضم مفكرين ودبلوماسيين وخبراء في القانون الدولي ورجال دولة مرموقين من كل قارة ومن مختلف الأعراق والأديان، نرفع أصواتنا في نداء مشترك بشأن مقتل 165 طالبة في الاعتداء الثنائي للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي".

وشدد على أنه "يجب ألا يُسمح بحدوث مثل هذه الجرائم مرة أخرى"، داعيا المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، إلى بدء التحقيقات اللازمة بشكل فوري ومحاسبة المسؤولين عن الحادث "باسم ضمير الإنسانية".

كما أعرب داود أوغلو عن شكره للموقعين على العريضة من مختلف الخلفيات الفكرية والسياسية، داعيا جميع المدافعين عن حقوق الإنسان وكرامته إلى دعم الحملة والانضمام إليها.

ووجّه الموقعون على العريضة نداءهم إلى عدة جهات دولية، أبرزها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والأمين العام للأمم المتحدة، إضافة إلى السلطات القضائية الوطنية في الدول التي تعتمد مبدأ الولاية القضائية العالمية مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا والنرويج وهولندا.

وأكدت العريضة أن الهجوم العسكري الذي شنته الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية في 28 شباط/فبراير 2026 يشكل "انتهاكاً صارخاً وجسيماً لحظر استخدام القوة" المنصوص عليه في المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة.

وشددت على أن حظر استخدام القوة يمثل أحد أهم ركائز النظام القانوني الدولي، ولا يمكن الخروج عنه إلا في حالتين استثنائيتين، الأولى صدور تفويض صريح من مجلس الأمن، والثانية ممارسة حق الدفاع عن النفس ضد هجوم مسلح فعلي أو وشيك وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن أيًّا من هذين الشرطين لم يتحقق في هذه الحالة.

وبحسب نص العريضة، وقع الهجوم صباح السبت 28 شباط/فبراير 2026 بالتزامن مع بدء العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، حيث تعرضت مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية في مدينة ميناب بمحافظة هرمزجان لقصف صاروخي مكثف أثناء وجود الطالبات داخل الفصول الدراسية.

وأدى القصف إلى تدمير مبنى المدرسة بالكامل وانهيار سقفه فوق الطالبات والمعلمات. ووفقاً للإحصاءات الرسمية التي استندت إليها العريضة، فقد قُتل 165 شخصا، غالبيتهم من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 7 و12 عاما، فيما أُصيب 95 شخصا على الأقل.

وأشارت العريضة إلى أن الصور ومقاطع الفيديو المنشورة من موقع الحادث تظهر "تدميراً كاملاً لمنشأة تعليمية مدنية ومقتل عدد كبير من الأطفال".

وبحسب الوثيقة، قال مسؤولون عسكريون أمريكيون وإسرائيليون إنهم لم يكونوا على علم بأن الصواريخ استهدفت مدرسة، في حين ذكرت بعض وسائل الإعلام القريبة من الاحتلال أن الموقع المستهدف كان جزءا من منشأة عسكرية.

غير أن تحليلات استندت إلى صور أقمار صناعية وتقارير ميدانية وبيانات متعددة المصادر خلصت إلى أن مبنى المدرسة يقع بعيداً عن أي منشآت عسكرية منذ سنوات، كما لم تظهر أدلة تشير إلى استخدام المبنى لأغراض عسكرية، وهو ما أثار تساؤلات حول دقة معلومات الاستهداف والاحتياطات العسكرية المتخذة قبل تنفيذ الضربة.

وأكد الموقعون على العريضة أن الهجوم يمثل انتهاكا صريحا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، خاصة تلك المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الأربع، موضحين أن أطراف النزاعات المسلحة ملزمة بثلاثة مبادئ أساسية هي التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، والتناسب في استخدام القوة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الأضرار التي تصيب المدنيين.

وأشاروا إلى أن قصف مدرسة ابتدائية أثناء وجود الأطفال فيها يمثل انتهاكا واضحا لهذه المبادئ. كما أكدوا أن المسؤولية الجنائية لا تقتصر على منفذي الهجوم المباشرين، بل تشمل القادة العسكريين الذين أصدروا الأوامر والمسؤولين السياسيين المشاركين في صنع القرار وأي شخص شارك عن علم في التخطيط للهجوم أو تنفيذه.

وطالب الموقعون المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق مستقل وفوري في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان المرتبطة بهجوم 28 فبراير/شباط 2026، وجمع الأدلة والتحقيق مع المشتبه بهم في جميع مستويات القيادة، وإصدار لوائح اتهام بحق المسؤولين حال ثبوت تورطهم.

كما دعوا مجلس الأمن الدولي إلى النظر في القضية باعتبارها تهديدا للسلم والأمن الدوليين، واتخاذ إجراءات لمنع تكرار مثل هذه الهجمات، وبحث فرض عقوبات على الجهات المسؤولة. وطالبوا مجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، في حين دعوا الأمين العام للأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف الهجمات وضمان دعم التحقيقات.

وأكدت العريضة أن الدول التي تعتمد مبدأ الولاية القضائية العالمية يمكنها فتح تحقيقات جنائية مستقلة بغض النظر عن مكان وقوع الجريمة أو جنسية مرتكبيها، مشيرة إلى دول مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا والنرويج وهولندا وغيرها من الدول التي تسمح قوانينها بملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية.

وشارك في توقيع العريضة عدد كبير من الشخصيات السياسية والأكاديمية الدولية، من بينهم عبد الله غول الرئيس التركي الأسبق، والمنصف المرزوقي الرئيس التونسي الأسبق، وفوك يريميتش الرئيس السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة، ومحمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل للسلام، وجواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الأسبق، وحمد بن جاسم آل ثاني رئيس وزراء قطر الأسبق، وجيريمي كوربين الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني، وتوكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام، وأنجيلا ديفيس الناشطة الأمريكية في مجال حقوق الإنسان، ووليد جنبلاط الزعيم اللبناني ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، إضافة إلى عشرات الأكاديميين والحقوقيين والناشطين من مختلف أنحاء العالم.

واختتم الموقعون العريضة بالتأكيد على أن مقتل هذا العدد الكبير من الأطفال في مدرسة ابتدائية يمثل "واحداً من أكثر انتهاكات القانون الدولي الإنساني صدمة"، محذرين من أن عدم التحقيق في الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها لن ينتهك حقوق الضحايا فحسب، بل سيقوض أيضاً مصداقية النظام القانوني الدولي والتزام المجتمع الدولي بمكافحة الإفلات من العقاب، داعين المؤسسات الدولية والمحاكم الوطنية إلى التحرك العاجل لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا وأسرهم.

المصدر: فلسطين الآن