18.9°القدس
18.66°رام الله
17.75°الخليل
19.88°غزة
18.9° القدس
رام الله18.66°
الخليل17.75°
غزة19.88°
السبت 04 ابريل 2026
4.13جنيه إسترليني
4.41دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.6يورو
3.13دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.13
دينار أردني4.41
جنيه مصري0.06
يورو3.6
دولار أمريكي3.13

تجمّع خلة السدرة... هجمات المستوطنين أفرغته من الفلسطينيين

000_34L649M.jpg
000_34L649M.jpg

في غرفة صغيرة في نطاق مزرعة أغنام ببلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة، يعيش الفلسطيني يوسف زواهرة مع أسرته، بعدما اضطرت 16 عائلة أخيراً إلى إخلاء تجمّع خلة السدرة البدوي بالقرب من مخماس.

ويحكي زواهرة، كيف أنّه حاول بكلّ قوته التمسّك بالتجمّع وبمسكنه فيه والبقاء هناك، رغم الاعتداءات اليومية التي كان يرتكبها المستوطنون ورغم إحراق مسكنه مرّتَين، غير أنّ كلّ محاولاته باءت بالفشل.

ويتحدّث زواهرة عن "خديعة"، في إشارة إلى إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي تجمّع خلة السدرة منطقة عسكرية مغلقة أمام المتضامنين والفلسطينيين الذين لا يقطنون التجمّع. فهو صار نقطة أساسية لترحيل السكان، ومنع المتضامنين من الوصول إليه حتى بهدف التصوير، مثلما حصل ليل الاثنين الماضي، حين حاول متضامن الاقتراب، الأمر الذي أدّى إلى اقتحام جيش الاحتلال التجمّع.

ويوضح زواهرة أنّ "إعلان التجمّع منطقة عسكرية يعود لشهر يناير/ كانون الثاني الماضي، لكنّ الاحتلال ادّعى حينها أنّ القرار لا يشمل سكانه وأنّ بإمكان هؤلاء البقاء في مساكنهم، إنّما مع منع أيّ شخص من خارج التجمّع من الدخول إليه"، مشيراً إلى أنّ "القرار هدف إلى إخراج المتضامنين الأجانب الذين كانوا يساعدون الأهالي في البقاء، وكذلك منع وصول أهالي بلدة مخماس حين يهاجم المستوطنون التجمّع".

وقد أتى قرار جيش الاحتلال ليساعد المستوطنين كثيراً على تهجير أهل تجمّع خلة السدرة، ويخبر زواهرة أنّهم "قالوا لنا: ابقوا في بيوتكم ولا تقلقوا. لكن بمجرّد انسحاب جيش الاحتلال، يهجم المستوطنون لنصير فريسة سهلة لهم".

وهكذا، أتاح القرار للمستوطنين فعل ما يريدون، فأحرقوا بيت زواهرة ومساكن أخرى في عدد من الهجمات، إحداها في 17 يناير الماضي. حينها، أُحرق بيته واعتدى المستوطنون عليه وعلى زوجته وقد نُقلا لتلقّي العلاج.

وبعد أيام، تمكّن زواهرة من ترميم بيته، لكنّه تعرّض لهجوم آخر وأُحرق مرّة أخرى. وحين حاول للمرّة الثالثة ترميم مسكنه المتواضع المؤلّف من ألواح صفيح، أخطره الاحتلال بوقف البناء ومنعه من ترميمه، مهدداً إياه بهدمه بالكامل.

ولم يستطع زواهرة من بعد إبقاء عائلته في تجمّع خلة السدرة، لكنّه راح يتردّد عليه دورياً، في محاولة تؤكد تشبّثه بالبقاء فيه، لكنّه تعرّض مراراً لاعتداءات وحصار من قبل المستوطنين الذين يهاجمونه، خصوصاً في حال رافقه متضامن أجنبي؛ فالمستوطنون لا يريدون أن يقصد أيٌّ من المتضامنين التجمّع وذلك من أجل الاستفراد بالأهالي.

 

أعلام إسرائيلية عند حدود اللبن الشرقية في الضفة الغربية المحتلة - 11 فبراير 2026 (جون وسيلز/ فرانس برس)

يُذكر أنّ الطريق المؤدّي إلى تجمّع خلة السدرة كان مفتوحاً قبل اندلاع الحرب في المنطقة، التي نشبت بعد العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي. لكن بعد أيام من الحرب، أغلق جيش الاحتلال الطريق بمكعّبات إسمنتية، ليضيف طبقة أخرى إلى طبقات لمساعدة المستوطنين في السيطرة على التجمّع. وعلى الرغم من ذلك، ظلّ زواهرة يقصد التجمّع، حتى التاسع من مارس/ آذار المنصرم. يومها، عندما وصل إلى مسكنه ليتفقّد ممتلكاته، تعرّض لهجوم من المستوطنين الذين حاصروه، وقد تمكّن من النجاة بصعوبة. وبعد ذلك، لم يتمكّن من العودة مرّة أخرى.

واليوم، من بعيد، يراقب زواهرة تجمّع خلة السدرة فيشاهد بأمّ عينه، مثلما يقول، كيف يسرق المستوطنون الممتلكات شيئاً فشيئاً، بما في ذلك ألواح الطاقة الشمسية وألواح الزينكو (الصفيح) وكلّ شيء آخر. ويتحسّر على بيته وممتلكاته والتجمّع الذي عاش فيه، ويؤكد أنّ مشاهد سرقة المملكات تقهره. إلى جانب ذلك، تعطّل عمل زواهرة، فهو كان يشتغل في مطعم قبيل هجمات المستوطنين، كذلك كان يملك أكثر من 50 رأساً من الأغنام، لكنّه خسر عمله لاحقاً فيما سرق المستوطنون منه نصف أغنامه.

وعلى الرغم من أنّ زواهرة هُجّر من تجمّع خلة السدرة نهائياً، يبقى "على أعصابه" دائماً، ولا سيّما أنّ المستوطنين بعدما تأكدوا من عدم توجه أيّ شخص إلى التجمّع، خصوصاً بعد إغلاق جيش الاحتلال الطريق، عمدوا إلى نقل هجماتهم نحو مزارع الأغنام والدواجن عند أطراف بلدة مخماس، ثم لم يعد زواهرة يسكن في مكان آمن.

تجدر الإشارة إلى أنّ هجمات المستوطنين تنطلق من أربع بؤر استيطانية، أقيمت اثنتان منها قبل حرب الإبادة التي ارتُكبت في قطاع غزة، واحدة قبل ذلك بعام والثانية قبل ستة أشهر. أمّا البؤرتان الأخريان فأقيمتا بعد الحرب على غزة، الأخيرة من بينهما قبل سبعة أشهر، علماً أنّها الأقرب إلى تجمّع خلة السدرة الذي تشتّتت عائلاته. وبينما انتقلت عائلة زواهرة إلى أطراف بلدة مخماس، توجّهت عائلات أخرى إلى العوجا في أريحا، فيما قصد عدد من العائلات اللبن الشرقية وعمورية في نابلس.

ويبقى تجمّع خلة السدرة البدوي واحداً من عشرات التجمّعات التي هُجّرت قسراً نتيجة لهجمات المستوطنين بحماية من جيش الاحتلال، في واحدة من نتائج نشر البؤر الاستيطانية الرعوية في الضفة الغربية المحتلة. وراحت هذه الاستراتيجية تتوسّع في السنوات الماضية، وبدأت تُنفَّذ مخططات التهجير عبر العنف منذ منتصف عام 2023 بتهجير عدد من التجمّعات، من قبيل عين سامية والقبون شرقي رام الله، ثمّ توسّعت وصارت نهجاً متواصلاً بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.

المصدر: العربي الجديد