16.12°القدس
15.88°رام الله
14.97°الخليل
19.01°غزة
16.12° القدس
رام الله15.88°
الخليل14.97°
غزة19.01°
الأحد 05 ابريل 2026
4.14جنيه إسترليني
4.41دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.61يورو
3.13دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.14
دينار أردني4.41
جنيه مصري0.06
يورو3.61
دولار أمريكي3.13

بين توسع المستوطنات وعجز السلطة: الضفة الغربية على طريق التهويد الشامل

Capture77.jpg
Capture77.jpg

في ظل انشغال العالم بتداعيات الحرب والعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، تتسارع على الأرض في الضفة الغربية خطوات توصف بأنها الأخطر منذ سنوات، إذ تستغل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بدعم من قادة المستوطنين، حالة الانشغال الدولي لتنفيذ مخططات تهدف إلى فرض وقائع جديدة، يراها مراقبون تمهيداً لإنهاء القضية الفلسطينية عبر السيطرة الكاملة على الأرض.

هذه التحركات لا تقتصر على توسيع الاستيطان في المناطق المصنفة (ج) وفق اتفاقية أوسلو، بل تمتد—وفق شهادات مختصين—إلى محاولات فرض نفوذ فعلي داخل مناطق (ب) وحتى (أ)، عبر اقتحامات متكررة، وإقامة بؤر استيطانية، وفرض السيطرة الأمنية، وصولاً إلى تهجير تجمعات فلسطينية كاملة.

ويقول الخبير في شؤون الاستيطان، رائد موقدي، إن "ما يجري حالياً ليس توسعاً استيطانياً تقليدياً، بل إعادة رسم للخارطة الجغرافية والسياسية في الضفة الغربية".

ويوضح أن "المستوطنين، بدعم مباشر من الحكومة، ينشئون بؤراً رعوية في مناطق استراتيجية، خصوصاً في الأغوار وشرق رام الله وجنوب نابلس والخليل، بهدف السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض، ومنع أي تواصل جغرافي فلسطيني".

ويضيف موقدي "هذه البؤر ليست عشوائية، بل جزء من خطة مدروسة تعتمد على السيطرة التدريجية، تبدأ بالمراعي وتنتهي بفرض أمر واقع دائم"، مشيراً إلى أن "المرحلة الحالية تشهد انتقالاً خطيراً، حيث لم تعد المناطق المصنفة (ب) و(أ) بعيدة عن الاستهداف".

وتؤكد الوقائع الميدانية هذا التوجه، حيث تصاعدت اعتداءات المستوطنين بشكل غير مسبوق، من اقتحام القرى، إلى حرق الممتلكات والمساجد، وصولاً إلى تهديد السكان بشكل مباشر لإجبارهم على الرحيل. ويأتي ذلك تحت حماية جيش الاحتلال، الذي يتدخل في كثير من الأحيان لصالح المستوطنين.

التجمعات البدوية

في هذا السياق، يبرز ملف تهجير التجمعات البدوية كأحد أخطر مظاهر هذه السياسات. ويعد تهجير تجمّع "خلة السدرة" البدوي في ضواحي القدس أحدث تلك التجمّعات التي هُجّرت قسراً نتيجة لهجمات المستوطنين بحماية من جيش الاحتلال، في واحدة من نتائج نشر البؤر الاستيطانية الرعوية في الضفة الغربية المحتلة.

وراحت هذه الاستراتيجية تتوسّع في السنوات الماضية، وبدأت تُنفَّذ مخططات التهجير عبر العنف منذ منتصف عام 2023 بتهجير عدد من التجمّعات، من قبيل "عين سامية" و"القبون" شرقي رام الله، ثمّ توسّعت وصارت نهجاً متواصلاً بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

أحمد السميري، أحد سكان تجمع بدوي تم تهجيره مؤخراً، يروي تفاصيل ما حدث قائلاً: "جاؤوا في الليل مسلحين، وبدأوا بإطلاق النار في الهواء، وهددونا بشكل مباشر. قالوا لنا: هذه الأرض لنا، وعليكم الرحيل".

يضيف: "بقينا لأيام نحاول الصمود، لكن الخوف على الأطفال والنساء كان أكبر. اضطررنا لمغادرة كل شيء".

ويتابع: "لم تأتِ أي جهة لتحمينا. تركنا خيامنا ومواشينا، ونزحنا إلى مكان آخر، لا نعرف إن كنا سنبقى فيه أم سنُهجّر مرة أخرى".

أم خالد، وهي سيدة من إحدى القرى المهددة بالمصادرة، تعبر عن هذا الإحساس بوضوح: "نسمع بيانات في الأخبار، لكن على الأرض لا يوجد أحد. المستوطنون يأتون يومياً، يهددوننا، يرعون أغنامهم في أراضينا، ونحن لا نستطيع فعل شيء".

وتضيف: "نخاف أن يأتي اليوم الذي نُجبر فيه على الرحيل، كما حدث مع غيرنا. لا يوجد من يحمينا".

استغلال الظرف الحالي

من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، عمر جعارة أن "التصعيد الحالي مرتبط بشكل مباشر بالظرف الإقليمي"، موضحاً أن "الحكومة الإسرائيلية تدرك أن تركيز العالم منصب على الحرب مع إيران، وهذا يمنحها هامشاً واسعاً للتحرك دون ضغوط دولية حقيقية".

ويوضح جعارة أن "هناك توافقاً داخل اليمين الإسرائيلي، سواء في الحكومة أو بين قادة المستوطنين، على استغلال هذه اللحظة لتكريس مشروع الضم الزاحف، خصوصاً في الضفة الغربية"، مشيراً إلى أن "ما نشهده اليوم هو انتقال من سياسة إدارة الصراع إلى محاولة حسمه على الأرض".

ويحذر من أن "استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تقويض أي إمكانية لحل سياسي مستقبلي، خاصة مع تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات معزولة".

موقف العاجز

على الجانب الفلسطيني، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، إذ يصف مراقبون أداء السلطة الفلسطينية والحكومة بالعاجز عن مواجهة هذه التحديات. فباستثناء بيانات الشجب والاستنكار، لا تظهر—وفق متابعين—أي استراتيجيات فعلية لوقف التمدد الاستيطاني أو حماية المواطنين.

ويقول المحلل السياسي نادر عبد الهادي: "هناك فجوة كبيرة بين حجم التحدي وحجم الاستجابة الرسمية. ما يجري على الأرض يحتاج إلى تحرك سياسي وقانوني وشعبي شامل، لكننا لا نرى ذلك".

ويضيف: "السلطة تبدو مقيدة، سواء بسبب الضغوط الدولية أو ضعف الإمكانيات، لكن النتيجة واحدة: ترك المواطنين في مواجهة مباشرة مع المستوطنين".

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد المخاوف من أن تكون المرحلة الحالية مقدمة لتحولات أعمق، قد تعيد رسم المشهد الفلسطيني بالكامل. فبين تسارع الاستيطان، وتهجير السكان، وتراجع الاهتمام الدولي، وضعف الاستجابة المحلية، تبدو الضفة الغربية أمام واقع جديد يتشكل بصمت، لكنه يحمل تداعيات كبيرة على مستقبل القضية الفلسطينية.

المصدر: فلسطين الآن