14.45°القدس
14.21°رام الله
13.3°الخليل
17.45°غزة
14.45° القدس
رام الله14.21°
الخليل13.3°
غزة17.45°
الإثنين 06 ابريل 2026
4.14جنيه إسترليني
4.42دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.61يورو
3.13دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.14
دينار أردني4.42
جنيه مصري0.06
يورو3.61
دولار أمريكي3.13

يوم الطفل الفلسطيني... أطفال الضفة الغربية في سجون الاحتلال بين القيد والحرمان

قرابين.jpg-0.jpg
قرابين.jpg-0.jpg

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بـ يوم "الطفل العالمي"، ويُفترض أن تتجه الأنظار إلى حقوق الأطفال في الحياة والأمان والتعليم، يقف أطفال الضفة الغربية على النقيض تمامًا من هذه الصورة؛ حيث تتحول الطفولة إلى تجربة قاسية خلف قضبان السجون، وتُستبدل الألعاب بقيودٍ باردة، والمدارس بزنازين ضيقة.

أرقام ثقيلة
تشير تقديرات مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى إلى أن عدد الأطفال الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال يتراوح بين 150 و200 طفل بشكل دائم، غالبيتهم من محافظات الضفة الغربية.

ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، ارتفعت وتيرة الاعتقالات بشكل ملحوظ، حيث سُجّلت مئات حالات الاعتقال في صفوف القاصرين، بعضهم لم يتجاوز عمره 12 عامًا.

وتُظهر المعطيات أن نحو 70% من الأطفال الأسرى تعرضوا للضرب أو المعاملة القاسية أثناء الاعتقال، وأكثر من 60% منهم خضعوا لتحقيقات دون حضور محامٍ أو أحد الوالدين، فيما تعرّض ما يقارب 80% لاعتقالات ليلية عبر اقتحام منازلهم في ساعات الفجر.

تبدأ الحكاية غالبًا باقتحامٍ عنيف للمنزل؛ جنود مدججون بالسلاح، صراخ، تفتيش، وترويع لأفراد العائلة. يُنتزع الطفل من سريره، أحيانًا بملابس النوم، وتُقيّد يداه وتُعصب عيناه، ليبدأ فصلٌ جديد من المعاناة.

ويروي أهالي أطفال محررين أن أبناءهم تعرضوا للضرب أثناء الاعتقال، واحتُجزوا لساعات طويلة في العراء، قبل نقلهم إلى مراكز التحقيق.

التحقيق... انتزاع البراءة القوة

داخل غرف التحقيق، يواجه الطفل بيئة قاسية لا تراعي عمره أو حالته النفسية، تُستخدم أساليب متعددة، من الضغط النفسي إلى التهديد، وأحيانًا العزل الانفرادي.

وفي ظل غياب الحماية القانونية الكافية، يجد الطفل نفسه وحيدًا أمام محققين مدربين على انتزاع الاعترافات، ما يدفع كثيرين إلى الإقرار بتهم لم يرتكبوها.

داخل السجون، يعيش الأطفال ظروفًا صعبة، أبرزها الاكتظاظ داخل الغرف، ونقص الغذاء والرعاية الصحية، إلى جانب الحرمان من التعليم المنتظم، والقيود المفروضة على الزيارات العائلية.

ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد؛ إذ يُحرم كثير منهم من التواصل المنتظم مع عائلاتهم في ظل إجراءات مشددة، ما يفاقم من آثار العزلة النفسية.

آثار نفسية عميقة
يحذر المختص النفسي عيسى شلش من أن تجربة الاعتقال تترك آثارًا طويلة الأمد على الأطفال، تشمل القلق والتوتر الدائم، واضطرابات النوم والكوابيس، وصعوبات في الاندماج الاجتماعي بعد الإفراج.

ويؤكد لـ"قدس برس" أن بعض الأطفال يخرجون من السجن وهم يحملون خوفًا دائمًا من الاعتقال مجددًا، أو من الأصوات المرتفعة، أو حتى من الظلام.

ويلفت شلش إلى أن اتفاقية حقوق الطفل تنص على حماية الأطفال من الاعتقال التعسفي، وضمان معاملتهم بما يراعي أعمارهم، إلا أن الواقع الميداني يعكس فجوة كبيرة بين النصوص والتطبيق.

وطالب مؤسسات حقوقية دولية بضرورة توفير حماية فورية للأطفال، ووقف سياسات الاعتقال التي تستهدف القاصرين، وضمان حقهم في محاكمة عادلة وظروف إنسانية.في يوم يُفترض أن يكون مساحة للفرح، يقضي أطفال فلسطينيون ساعاتهم خلف القضبان، يعدّون الأيام، ويرسمون الحرية على جدران الذاكرة.

هؤلاء الأطفال لا يطلبون الكثير... فقط أن يعيشوا طفولتهم كما يجب: بلا قيود، بلا خوف، وبلا سجون.

المصدر: فلسطين الآن