10.01°القدس
9.77°رام الله
8.86°الخليل
14.18°غزة
10.01° القدس
رام الله9.77°
الخليل8.86°
غزة14.18°
الثلاثاء 07 ابريل 2026
4.17جنيه إسترليني
4.44دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.63يورو
3.15دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.17
دينار أردني4.44
جنيه مصري0.06
يورو3.63
دولار أمريكي3.15

تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة.. عنف مُنظّم تحت حماية رسمية

Capt22ure.JPG
Capt22ure.JPG

تشهد الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة تصاعداً لافتاً في وتيرة اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، في مشهد يتكرر بشكل شبه يومي؛ بدءاً من إحراق المنازل والمركبات، مروراً باقتلاع الأشجار، وصولاً إلى الاعتداءات الجسدية المباشرة على الأهالي، وذلك في ظل حماية من جيش الاحتلال وغياب شبه كامل للمساءلة القانونية.

ووفق معطيات صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، جرى توثيق مئات الهجمات التي نفذها مستوطنون منذ بداية عام 2026، بمعدل يتراوح بين ثلاث إلى خمس اعتداءات يومياً، ما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالأعوام السابقة، ويؤشر إلى تحول هذا العنف إلى ظاهرة يومية في حياة الفلسطينيين.

وفي السياق ذاته، تشير بيانات هيئة "مقاومة الجدار والاستيطان" إلى أن عام 2025 شهد تنفيذ أكثر من 1200 اعتداء من قبل المستوطنين، تركزت في محافظات نابلس والخليل ورام الله وسلفيت، وأسفرت عن تدمير وإحراق آلاف الأشجار، معظمها من الزيتون، إلى جانب تسجيل عشرات الإصابات في صفوف المواطنين، بينهم أطفال ونساء، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف لتشمل الإنسان والأرض على حد سواء.

اللافت أن هذه الاعتداءات لم تعد أحداثاً فردية معزولة، بل باتت تتخذ طابعاً منظماً؛ إذ تتحرك مجموعات من المستوطنين ضمن تشكيلات واضحة، وتنفذ هجماتها في أوقات متكررة، خاصة خلال ساعات الليل أو في مواسم قطف الزيتون، وغالباً تحت حماية قوات الاحتلال التي توفر لها الغطاء الميداني، سواء عبر إغلاق الطرق أو تفريق الفلسطينيين أثناء محاولتهم التصدي.

التصاعد ليس عفوياً
من جهته، يرى الخبير في الشأن العبري عادل شديد أن هذا التصاعد "ليس عفوياً"، بل يرتبط بشكل مباشر بتحولات سياسية داخل إسرائيل، أبرزها صعود تيار الصهيونية الدينية إلى سدة الحكم، ما منح هذه الفئة نفوذاً غير مسبوق رغم محدوديتها الديموغرافية مقارنة ببقية المجتمع الإسرائيلي.

ويشير شديد إلى أن وجود شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، وبنيامين نتنياهو في مواقع القرار، أسهم في تعزيز هذا التوجه، حيث باتت سياسات الحكومة تنسجم مع خطاب المستوطنين وتدفع باتجاه توسيع نفوذهم على الأرض.

وفي تفصيل إضافي، يوضح أن القرارات الحكومية الأخيرة، ومنها ما قام به وزير الجيش يسرائيل كاتس، تُفهم من قبل المستوطنين كرسائل دعم غير مباشرة، بل كـ"ضوء أخضر" للاستمرار في تنفيذ الهجمات، في ظل غياب أي ردع حقيقي.

كما يلفت إلى أن سياسة تسليح المستوطنين التي يقودها بن غفير تعزز هذا الواقع، إذ يجري ضخ مزيد من الأسلحة في مجتمع هو بالأصل مدرب ومسلح، ما يحوّله فعلياً إلى ما يشبه ميليشيا منظمة قادرة على فرض وقائع ميدانية بالقوة.

فيما يتعلق بالمساءلة القانونية، يكشف شديد عن معطيات تعكس حجم الإفلات من العقاب، موضحاً أن الغالبية الساحقة من الشكاوى الفلسطينية ضد اعتداءات المستوطنين تُغلق دون متابعة، في حين لا تصل إلا نسبة ضئيلة جداً منها إلى مرحلة لوائح الاتهام، ما يكرّس بيئة قانونية تشجع على تكرار هذه الجرائم.

في المقابل، يعيش الفلسطينيون حالة من التقييد المركّب، في ظل تصاعد الاعتداءات من جهة، والقيود الأمنية المفروضة عليهم من جهة أخرى، ما يحدّ من قدرتهم على حماية أنفسهم أو حتى الرد على هذه الهجمات، في وقت يتشكل فيه انطباع عام بأن عنف المستوطنين بات سلوكاً “مقبولاً” داخل المجتمع الإسرائيلي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الضفة الغربية مقبلة على مرحلة أكثر خطورة، حيث يتحول عنف المستوطنين من ظاهرة متطرفة إلى سياسة أمر واقع تُفرض بالقوة، وتعيد رسم المشهد الميداني على حساب الوجود الفلسطيني، في معادلة عنوانها الأبرز: تصعيد بلا رادع، وعنف بلا محاسبة.

المصدر: فلسطين الآن