صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على خطة لإقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، ما أثار تحذيرات داخل المؤسسة العسكرية بشأن تداعيات القرار على جاهزية جيش الاحتلال ونقص القوى البشرية، في ظل اتساع المهام الأمنية وتزايد الضغوط الميدانية.
وكشفت يديعوت أحرونوت أن الحكومة الإسرائيلية صادقت خلال اجتماع لمجلس الوزراء عقد قبل نحو أسبوعين على خطة تقضي بإقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، في خطوة وصفت بأنها "دراماتيكية" وجرت بعيدا عن الإعلان الرسمي في حينها.
وأشارت الصحيفة، إلى أن القرار جاء ضمن قائمة موسعة من الخطط الاستيطانية، في وقت كانت فيه المؤسسة العسكرية تبدي تحفظات تتعلق بالقدرة على تنفيذ هذه التوسعات ميدانيًا.
من جانبه، حذر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، الخميس، من أن قرار إسرائيل إقامة 34 مستوطنة جديدة يخدم سياسات ضم الضفة الغربية المحتلة ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة.
وقال رئيس الهيئة الحكومية، في بيان، إن قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت" يتضمن إقامة 34 موقعا استيطانيا جديدا.
وأضاف أنه يمثل محاولة لفرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض الفلسطينية، عبر تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وعزل تجمعاتها، وفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم سياسات الضم.
وأكدت الصحيفة العبرية أن رئيس الأركان إيال زمير طرح خلال الاجتماع تحذيرات مباشرة، موضحا أنه "يرفع علامات حمراء" بشأن نطاق القوى البشرية داخل الجيش الإسرائيلي، في ظل تعدد المهام الأمنية الملقاة على عاتقه.
وتابعت أن هذه التحذيرات جاءت على خلفية أن توسيع المستوطنات سيستدعي انتشارًا أمنيًا أوسع، وتأمين مواقع جديدة، وهو ما يتطلب زيادة في عدد القوات، في وقت يواجه فيه الجيش بالفعل ضغوطًا تشغيلية متزايدة.
ولفتت الصحيفة إلى أن المناقشات داخل الاجتماع عكست تباينا بين التوجه السياسي الذي يدفع نحو توسيع الاستيطان، وبين التقديرات العسكرية التي تحذر من تداعيات ذلك على الجاهزية الميدانية، خاصة في ظل نقص الموارد البشرية.
كما أوضحت أن الدفع نحو إقرار هذه الخطة جاء بدعم من وزراء بارزين داخل الحكومة، من بينهم إيتمار بن غفير، في إطار توجه أوسع لتعزيز الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية خلال المرحلة الحالية.
وذكرت أن تحذيرات رئيس الأركان لم تقتصر على الجانب العددي للقوات، بل شملت أيضًا التأثير المحتمل على توزيع المهام العسكرية، في ظل التزامات الجيش في أكثر من جبهة، ما يثير تساؤلات حول قدرة المؤسسة العسكرية على موازنة متطلبات الأمن مع القرارات السياسية المتسارعة.
ويعكس هذا التطور، بحسب الصحيفة، تصاعد التوتر بين الحسابات السياسية والأمنية داخل إسرائيل، في وقت تتزايد فيه التحديات الإقليمية، ويُعاد فيه طرح ملف الاستيطان كأحد أبرز الملفات الخلافية داخليًا ودوليًا.13
