تستضيف باكستان اليوم مفاوضات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة إسلام آباد، في خطوة تهدف إلى تثبيت هدنة بين الطرفين وفتح مسار دبلوماسي لإنهاء الحرب الدائرة في المنطقة، وسط تكتم سياسي وإعلامي يحيط بطبيعة هذه المحادثات.
وتأتي هذه المبادرة بعد دعوة باكستان للطرفين لبدء هدنة والدخول في مفاوضات مباشرة، في مسعى يعكس تنامي دورها كوسيط إقليمي قادر على جمع الأطراف المتباينة، رغم الغموض الذي يلف أجندة التفاوض والنتائج المتوقعة منه.
وبالتزامن مع وصول الوفود، فرضت السلطات الباكستانية إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة في إسلام آباد، حيث أغلقت جميع مداخل “المنطقة الحمراء” التي تضم مقار الحكومة والرئاسة والحي الدبلوماسي، بالحواجز الإسمنتية، مع انتشار مكثف للشرطة وقوات من الجيش.
كما أغلقت الطرق المؤدية إلى فندق “سيرينا”، الذي يُرجح أن يستضيف المفاوضات، بعد أن حجزته الحكومة بالكامل، فيما طُلب من النزلاء مغادرته مسبقاً، بالتوازي مع تطبيق خطة مرورية خاصة ومنع دخول المركبات الثقيلة إلى العاصمة.
وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات يومي الخميس والجمعة عطلة رسمية في إسلام آباد، ضمن إجراءات تأمين المدينة قبيل انطلاق المحادثات، التي تُعد من أكثر اللقاءات حساسية في المرحلة الحالية.
وأكد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إعداد خطة شاملة لضمان أمن الوفود الأجنبية، مشيراً إلى مشاركة شخصيات أميركية بارزة، من بينها جيه دي فانس وجاريد كوشنر، في اللقاء المرتقب.
ووفق مصادر دبلوماسية، ستُخصص المرحلة الأولى من المفاوضات لتحديد جدول الأعمال وترتيب ملفات النقاش، في وقت أكدت فيه طهران مشاركتها الرسمية، حيث يُتوقع وصول وفدها إلى إسلام آباد لإجراء محادثات تستند إلى مقترحات قدمتها مسبقاً.
وفي موازاة ذلك، دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، محذراً من أن أي خروقات، خاصة في جبهة لبنان، قد تقوض فرص نجاح المسار الدبلوماسي، في حين أدانت إسلام آباد استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان، معتبرة أنها تعرقل جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة.
