20.57°القدس
20.33°رام الله
19.42°الخليل
19.97°غزة
20.57° القدس
رام الله20.33°
الخليل19.42°
غزة19.97°
الثلاثاء 14 ابريل 2026
4.11جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.58يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.11
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.58
دولار أمريكي3.05

التعليم تحت التهديد في مناطق "ج".. مدارس تنتظر الهدم وأطفال يتعلمون تحت الخوف

full_2018101403.jpg
full_2018101403.jpg

في جنوب الضفة الغربية، لا يبدأ اليوم الدراسي بجرسٍ تقليدي، بل بخبر جديد عن إخطار هدم، أو بحركة آليات عسكرية تابعة للاحتلال الإسرائيلي تقترب من مدرسة قائمة على أرض مهددة.

في هذه المناطق، لا يذهب الأطفال إلى مدارسهم مطمئنين، بل وهم يدركون أن الصف الذي يجلسون فيه اليوم قد لا يكون موجودًا غدًا.

84 مدرسة مهددة.. آلاف الطلبة على حافة فقدان التعليم
الأرقام هنا ليست تفصيلًا، بل مفتاح لفهم حجم الكارثة الصامتة. فبحسب معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، تواجه 84 مدرسة فلسطينية أوامر هدم معلّقة، منها 55 مدرسة مهددة بالهدم الكامل و30 جزئيًا. وتخدم هذه المدارس نحو 12,855 طالبًا وطالبة، بينهم أكثر من 6,500 فتاة، ويعمل فيها أكثر من 1,000 معلم.

وفي تقديرات أخرى، تعاني أكثر من 50 مدرسة من تهديد مباشر، غالبيتها في مناطق "ج"، حيث تجعل القيود التخطيطية من البناء "جريمة" بحد ذاته. وتعني هذه الأرقام ببساطة أن آلاف الأطفال يتعلمون اليوم تحت احتمال فقدان مدارسهم في أي لحظة.

"مدرستنا ممكن تنهد بأي وقت"
في إحدى مدارس مسافر يطا، يقول الطالب أحمد الهذالين (12 عامًا): "احنا بنحاول ندرس عادي… بس كل يوم بنفكر إذا رح يهدموا المدرسة".

هذا القلق ليس وهمًا، بل واقع مدعوم بالأرقام، إذ تشير معطيات رسمية إلى أن 53 مدرسة كانت مهددة بالهدم في أي لحظة، ما وضع مصير أكثر من 1,000 طالب في حالة عدم يقين دائم.

تعليم هش
لا يتوقف التهديد عند الهدم فقط، بل يمتد إلى تعطيل العملية التعليمية نفسها.
فقد سُجّل أكثر من 2,000 انتهاك مرتبط بالتعليم في الضفة الغربية، تأثرت بها أكثر من 540 مدرسة، وأدى ذلك إلى اضطراب تعليم نحو 84 ألف طالب، من خلال تعطيل الدوام وتأجيل الامتحانات.

وفي مناطق "ج" تحديدًا، يقع نحو نصف هذه الانتهاكات، ما يجعلها الأكثر هشاشة على مستوى الاستقرار التعليمي.

المشكلة لا تبدأ عند باب المدرسة، بل قبلها بكثير، ففي التجمعات البدوية، يواجه أكثر من 200 طالب خطر فقدان التعليم بالكامل نتيجة تهجير مجتمعاتهم، فيما تخدم بعض المدارس المهددة مئات الطلبة، مثل مدرسة في جنوب الخليل تخدم 130 طالبًا رغم صدور أمر هدم بحقها.

تكشف هذه الأرقام أن استهداف المدرسة لا يعني فقط هدم مبنى، بل قطع الطريق فعليًا أمام التعليم.

من جانبه، يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد: "حين نتحدث عن عشرات المدارس المهددة وآلاف الطلبة، نحن لا نتحدث عن خلل إداري، بل عن سياسة واضحة تستهدف الوجود الفلسطيني في مناطق "ج"".

ويضيف لـ"قدس برس": "الأرقام نفسها تكشف الهدف؛ عندما تُهدد أكثر من 80 مدرسة، فهذا يعني ضرب بنية الاستقرار المجتمعي، لأن المدرسة هي ما يثبت العائلة في أرضها".

تشير التقديرات إلى أن مئات آلاف الأطفال في الضفة يتأثرون بشكل مباشر أو غير مباشر بانتهاكات تطال التعليم، سواء عبر العنف أو الإغلاق أو الاقتحامات.

وفي مناطق "ج"، يتضاعف هذا التأثير، حيث يتحول التعليم إلى تجربة غير مستقرة، مرتبطة بالخوف والتهديد، بدل أن تكون مساحة أمان.

مدارس تقاوم
ورغم كل ذلك، تستمر المدارس؛ إذ يتوجه أكثر من 12 ألف طالب يوميًا إلى مدارس مهددة، ويواصل مئات المعلمين عملهم رغم المخاطر، فيما تصرّ عشرات القرى على إبقاء مدارسها قائمة، حتى وإن كانت من الصفيح.

في هذا الواقع، لا تُقاس المدرسة بعدد الصفوف، بل بقدرتها على البقاء. لم يعد التعليم مجرد حق أساسي، بل أصبح معركة يومية. تكشف الأرقام حجم الخطر، وتكشف الشهادات عمقه، لكن الواقع يقول شيئًا واحدًا: جيل كامل يتعلم اليوم، وهو لا يعرف إن كان سيجد غدًا مكانًا ليتعلم فيه.

المصدر: فلسطين الآن