تتجه التقديرات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي نحو تثبيت وجود طويل الأمد داخل ما يزعم أنه "منطقة الدفاع" في جنوب لبنان، في ظل استمرار العمليات الميدانية وتصاعد التعقيدات الأمنية.
أكدت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية أن الجيش الإسرائيلي يتهيأ لمرحلة ممتدة من التواجد العسكري داخل جنوب لبنان، في ظل تقديرات تشير إلى أن هذا الانتشار قد يستمر لأشهر وربما لسنوات، وفقًا لمتطلبات الوضع الأمني على الحدود الشمالية.
وأشارت الصحيفة إلى أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أوضح أن قوات الفرقة 98 تواصل عملياتها في منطقة بنت جبيل جنوب لبنان، ضمن نشاط ميداني مكثف يستهدف مواقع يصفها الجيش بأنها بؤر لنشاط حزب الله.
وأضافت “إسرائيل اليوم” أن مسؤولين عسكريين كبار أكدوا أن بقاء القوات في هذا الشريط الدفاعي الجديد سيظل قائمًا طالما اقتضت الحاجة، مشددين على أن الهدف الرئيسي يتمثل في ضمان أمن سكان شمال إسرائيل على المدى البعيد، وأن أي انسحاب لن يتم قبل تحقيق هذا الهدف.
وتابعت الصحيفة أن إسرائيل اضطرت خلال الفترة الماضية إلى تقليص نطاق عملياتها في مناطق مختلفة من لبنان، مع تركيز أكبر على محيط بيروت، وذلك نتيجة ضغوط أمريكية جاءت في سياق المفاوضات، والتي تضمنت مطالب إيرانية تم نقلها عبر قنوات التفاوض، بحسب ما أوردته.
وفي المقابل، لفتت إلى أن العمليات العسكرية في جنوب لبنان لا تزال مستمرة بوتيرة مرتفعة، حيث تتركز بشكل خاص في بلدة بنت جبيل، التي تُعد من أبرز معاقل حزب الله، وشهدت سابقًا خطاب “شبكة العنكبوت” للأمين العام للحزب حسن نصر الله.
وأكدت "إسرائيل اليوم" أن التقديرات الأمنية تشير إلى استمرار العملية في بنت جبيل لعدة أيام إضافية، مع توقعات بانتهائها خلال الأسبوع الجاري، موضحة أن القوات الإسرائيلية تمكنت من القضاء على نحو 100 عنصر من أصل حوالي 150 كانوا ينشطون في المنطقة، بينما لا يزال العشرات متواجدين، إلى جانب محاولات لتعزيزهم بعناصر إضافية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن المنطقة لم تكن ضمن نطاق عملية “سهام الشمال”، وهو ما أدى إلى بقاء بنى تحتية عسكرية قائمة، تشمل شققًا سكنية ومخازن وأقبية تستخدم لتخزين الأسلحة، وفق التقديرات الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، أوضحت “إسرائيل اليوم” أن إسرائيل تعتزم خوض المفاوضات المرتقبة مع لبنان، والتي من المتوقع انطلاقها اليوم الثلاثاء، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية على الأرض، في ظل تقديرات بأن قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله تظل محدودة، حتى وإن أبدت رغبة في ذلك.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتشر حاليًا على طول خطوط دفاعية مضادة للدبابات على مسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات من الحدود، مؤكدة أنه لا توجد نية للانسحاب في الوقت الراهن قبل ضمان أمن واستقرار بلدات الشمال بشكل كامل.
