كشف موقع بوليتيكو عن برقيات دبلوماسية من وزارة الخارجية حصل عليها، تظهر أن الحرب مع إيران تُلحق الضرر بالولايات المتحدة، وتعرض علاقاتها الأمنية العالمية للخطر وتضر بسمعتها.
وقدم تقرير للموقع بعنوان برقيات دبلوماسية تُظهر أن الحرب مع إيران تُلحق الضرر بالولايات المتحدة على جبهات متعددة في جميع أنحاء العالم، صورة مقلقة لتداعيات الحرب مع إيران على النفوذ الأمريكي عالميا، مستندا إلى برقيات دبلوماسية داخلية تكشف عن تآكل متزايد في صورة الولايات المتحدة وعلاقاتها، خاصة في دول ذات أهمية إستراتيجية أو ذات غالبية مسلمة.
وأوضح التقرير أن الضرر لا يقتصر على الجانب العسكري أو الأمني، بل يمتد بقوة إلى ساحة المعركة الإعلامية، حيث تبدو الولايات المتحدة في موقف دفاعي ضعيف أمام حملات مؤيدة لإيران تتمتع بمرونة وسرعة انتشار، خصوصا عبر المنصات الرقمية.
وتشير البرقيات إلى أن السفارات الأمريكية مقيدة بتعليمات تحد من قدرتها على إنتاج محتوى مستقل، مما يجعلها تعتمد على رسائل رسمية بطيئة لا تواكب زخم الخطاب الإيراني.
وتصف بعض البرقيات مشاعر معادية للولايات المتحدة لها تأثيرات فورية، بينما تحذر أخرى من أن العلاقات قد تصبح في خطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول، كما ترسم صورة لدول تفقد فيها الولايات المتحدة ثقة الشعوب، وربما الحكومات أيضا.
الضرر لا يقتصر على الجانب العسكري أو الأمني، بل يمتد بقوة إلى ساحة “المعركة الإعلامية”، حيث تبدو الولايات المتحدة في موقف دفاعي ضعيف أمام حملات مؤيدة لإيران تتمتع بمرونة وسرعة انتشار، خصوصا عبر المنصات الرقمية.
يذكر التقرير أنه في البحرين، الحليف التقليدي لواشنطن، تكشف البرقيات عن تصاعد الشكوك الشعبية حول التزام الولايات المتحدة بأمن المملكة، في ظل انطباع بأنها تركز على حماية إسرائيل أكثر من حماية حلفائها الخليجيين.
أما في أذربيجان، فتشير الوثائق إلى أن الحرب تهدد مكتسبات دبلوماسية حديثة، خصوصا بعد تحسن العلاقات عقب جهود السلام بين أذربيجان وأرمينيا، وقد بدأ الإعلام المحلي يميل إلى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد، مع تزايد الانتقادات لغياب إستراتيجية واضحة.
وبحسب التقرير فرغم أن وقف إطلاق النار المؤقت خفف من حدة التوتر، فإن المزاج العام لا يزال هشا ومعرضا للتحول.
وفي إندونيسيا، تتجلى المخاوف بشكل أعمق، نظرا لكونها أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة، وقد رصدت البرقيات حملة إيرانية منظمة تستهدف الرأي العام عبر خطاب ديني وسياسي يجمع بين التضامن الإسلامي والسرديات المناهضة للاستعمار.
ووفق التقرير نجحت هذه الحملة في تحقيق انتشار وتفاعل ملحوظين، مما يزيد الضغط على القيادة السياسية، وخاصة الرئيس برابوو سوبيانتو الذي قد يجد نفسه مضطرا لإعادة النظر في مستوى التعاون الأمني مع الولايات المتحدة إذا تصاعدت الضغوط الشعبية.
ولفت التقرير إلى بعد داخلي وسط الدبلوماسية الأمريكية، حيث تكشف البرقيات عن حالة حذر بين الدبلوماسيين في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، بسبب تهميش دورهم في صنع القرار والتركيز على الولاء السياسي.
ويؤكد موقع بولتيكيو إلى أن إرسال هذه البرقيات يشير إلى تدهور الوضع، إذ أصبح العديد من الدبلوماسيين مترددين في التعبير عن آرائهم في مناخ جعل التحذيرات تأتي بصيغة غير مباشرة، لكنه في الوقت نفسه يعكس قلقا حقيقيا من تدهور الوضع.
ويخلص التقرير إلى أن تراجع القوة الناعمة الأمريكية بشكل ملحوظ، ليس بسبب نقص الإمكانيات، بل نتيجة بطء الاستجابة وغياب المرونة في مواجهة خصم يجيد استخدام الأدوات الحديثة للتأثير. وأنه مع استمرار الحرب، يبدو أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في نتائجها العسكرية، بل في ما قد تتركه من آثار طويلة الأمد على صورة الولايات المتحدة وشبكة تحالفاتها، خاصة في العالم الإسلامي.
