تحولت خلافات أسرية داخل منزل بسيط في محافظة الجيزة المصرية إلى جريمة مروعة، بعدما كشفت تحريات الأجهزة الأمنية عن تورط سيدة مسنة في قتل حفيدها الرضيع والشروع في إنهاء حياة شقيقته، عبر حقنهما بمادة الكلور، انتقاما من زوجة ابنها، في واقعة صدمت الشارع المصري وأثارت حالة واسعة من الغضب.
وبدأت تفاصيل القضية حين تلقت مديرية أمن الجيزة، قبل أشهر، بلاغًا بوصول طفل يبلغ من العمر نحو عام واحد إلى المستشفى بمركز الصف في حالة حرجة، مصابًا بآثار حقن غامضة في منطقة الصدر، قبل أن يفارق الحياة بعد وقت قصير، وقتها سادت رواية داخل الأسرة بأن الطفل تعرض للدغة ثعبان داخل المنزل، ولم تتكشف الحقيقة كاملة في ذلك التوقيت.
وتكرر المشهد عندما نقلت شقيقة الطفل إلى المستشفى وهي تعاني أعراضًا مشابهة وحالة تسمم حادة استدعت احتجازها داخل العناية المركزة، بينما أعادت الجدة نفسها سرد الرواية ذاتها مدعية تعرض الطفلة أيضًا للدغة ثعبان، وهو ما أثار شكوك رجال المباحث ودفعهم إلى إعادة فحص الملابسات من جديد.
ومع تكثيف التحريات، توصلت الأجهزة الأمنية إلى أن الإصابات لا تتفق مع آثار لدغات الزواحف، وأن هناك شبهة جنائية وراء الواقعتين، خاصة مع وجود آثار وخز متعمد على جسدي الطفلين، وبجمع أقوال أفراد الأسرة وتتبع تحركات الموجودين داخل المنزل، انحصرت الشبهات في الجدة من جهة الأب، ليتم ضبطها ومواجهتها بما أسفرت عنه التحريات.
وخلال التحقيقات، انهارت المتهمة واعترفت بارتكاب الجريمة، مؤكدة أنها تعمدت حقن حفيدها الذي توفي بمادة مؤذية، ثم كررت المحاولة مع شقيقته، بدافع الانتقام من زوجة ابنها بسبب خلافات أسرية متراكمة ورغبتها في "حرق قلبها" على طفليها، بحسب ما ورد في أقوالها أمام جهات التحقيق.
وكشفت التحريات أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة غضب عابرة، بل جاءت بعد تخطيط واستغلال لغياب الأم عن طفليها، حيث نفذت الجدة فعلتها داخل المنزل في هدوء ثم حاولت تضليل الجميع باختلاق رواية الثعبان لإبعاد الشبهة عنها، قبل أن يسقط المخطط مع تكرار الحادثة وانكشاف التناقضات في أقوالها.
وفيما لفظ الطفل الرضيع أنفاسه الأخيرة متأثرًا بالإصابة، لا تزال شقيقته تتلقى العلاج داخل أحد المستشفيات في حالة صحية حرجة، وسط محاولات طبية للسيطرة على المضاعفات الناتجة عن المادة التي حُقنت بها، بعد أن نجت من مصير مماثل كان ينتظرها.
وعقب اعترافات المتهمة، قررت النيابة العامة حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيقات، ووجهت لها اتهامات القتل العمد مع سبق الإصرار، والشروع في القتل، مع استمرار سماع أقوال الوالدين وأفراد الأسرة وإعداد التقارير الطبية اللازمة تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية.
