ارتفعت وتيرة التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة بشكل لافت خلال الأسبوع الأخير، حيث كثّف الاحتلال الإسرائيلي من عمليات القصف الجوي والاغتيالات على نحو غير مسبوق منذ التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، أمس الثلاثاء، استشهاد 3 فلسطينيين خلال 24 ساعة، ما يرفع حصيلة ضحايا العدوان منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و772 شهيداً. وخلال الأسبوع الأخير، شهد قطاع غزة عمليات قصف جوي ومدفعي مرتفعة، مقارنة بما كان يجري في شهر إبريل/نيسان الماضي، حيث عزّز الاحتلال من عمليات والقصف بشكل يزيد عن خمس عمليات قصف يومية في مختلف المناطق.
وسُجّلت خلال الأسبوع الأخير من شهر مايو/أيار سلسلة من عمليات القصف الجوي والاستهداف بالطائرات المسيّرة "كواد كابتر" والاستطلاع، إلى جانب أوامر بالإخلاء لاستهداف منازل وأراضي فيها نازحون في شمالي وجنوبي القطاع.
وهذه المرة الثالثة التي يصدر فيها الاحتلال منذ بداية مايو أوامر بإخلاء مناطق عبر جهاز الاستخبارات التابع له للفلسطينيين في غزة من أجل قصف تلك المناطق واستهدافها عبر الطائرات الحربية.
وكانت الحادثة الأولى في 8 مايو، حينما أنذر الاحتلال منزلاً بالإخلاء في مخيم الشاطئ، وقد قصفه بصواريخ عدة، ما تسبب في دمار طاول عشرات المنازل المحيطة به وفي نزوح عشرات العائلات التي تقطنها.
وعاود الاحتلال الكرة في 18 مايو الماضي بقصف منزلين في منطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمالي القطاع، ما تسبب في أضرار مشابهة لما جرى في مخيم الشاطئ والتسبب في نزوح جديد لمئات العائلات. كذلك أمر بإخلاء خيام للنازحين في المواصي بخانيونس جرى قصفها فجر أمس الثلاثاء.
وجاءت عملية اغتيال القائد العام لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، في 15 مايو الحالي، بحي الرمال في مدينة غزة، لترفع من وتيرة التصعيد في القطاع، إلى جانب عمليات القصف اليومية والاستهدافات التي تطاول المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك الصيادون في البحر.
ووفق بيانات مركز غزة لحقوق الإنسان، فإن معدل الشهداء اليومي الذي تجرى توثيقه في الفترة ما بين 19 إبريل وحتى 19 مايو، بلغ 105 شهداء، بواقع يومي يصل إلى 3.5 شهداء يومياً و434 إصابات في ذات الفترة بمعدل 14.4 يومياً.
ووفق البيانات التي وثّقها المركز الحقوقي، فإن هناك نحو 15 انتهاكا يومياً بإطلاق النار والقصف الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما جرى رصد تطور جديد يتمثل في اتصالات للإخلاء ومن ثم القصف، وهو ما يؤشر إلى تدمير ما تبقى من المباني وتقليص الأماكن التي يمكن أن يلجأ إليها السكان، بالتوازي مع توسيع نطاق الخط الأصفر واستحداث الخط البرتقالي.
حصيلة مرتفعة لضحايا غزة
في الأثناء، قال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن الاحتلال ارتكب منذ بداية مايو الحالي وحتى صباح أمس، ما مجموعه 221 خرقاً، أسفرت عن سقوط 49 شهيداً و260 مصاباً، في ظل استمرار التصعيد والانتهاكات بحق المواطنين في قطاع غزة.
وأوضح الثوابتة أن هذه الخروق تعكس حجم الانتهاكات المتواصلة التي يتعرض لها السكان المدنيون، مؤكداً أن الأوضاع الإنسانية والميدانية تشهد تدهوراً متسارعاً نتيجة استمرار الاعتداءات.
وفي ما يتعلق بحركة دخول الشاحنات، أشار إلى أنه خلال الفترة المذكورة دخلت 2719 شاحنة فقط، من أصل 10 آلاف و800 شاحنة كان من المفترض دخولها إلى القطاع وفق ما جرى الاتفاق عليه، ما يعني أن نسبة الالتزام لم تتجاوز 25%.
وأضاف المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي أن معبر رفح البرّي شهد عبور 5 آلاف و304 مسافرين فعلياً خلال ذات الفترة، رغم أن العدد المعلن والمتوقع للمسافرين كان يبلغ 15 ألفاً و800 مسافر، بنسبة التزام وصلت إلى 33% فقط.
وأكد الثوابتة أن هذه الأرقام تعكس حجم الفجوة بين ما يُعلن عنه وما يُنفّذ فعلياً على الأرض، مشدداً على ضرورة التدخل العاجل لضمان الالتزام بالاتفاقات الإنسانية وتخفيف معاناة المواطنين في قطاع غزة.
وحمّل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن التداعيات الكارثية المستمرة الناتجة عن هذه الخروق، وعن سياسة الحصار وتعمّد تدمير مقومات الحياة اليومية للفلسطينيين في غزة، مطالباً المجتمع الدولي، والمؤسسات الحقوقية والأممية، والجهات الراعية كافة، بالخروج عن صمتها، والتدخل الفوري والفاعل لإلزام الاحتلال بوقف حربه الشرسة وعدوانه المستمر.
وشهد الشهر الماضي اجتماعات مكثفة جمعت حركة حماس والفصائل الفلسطينية بالمبعوث السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في العاصمة القاهرة، إلا أن هذا اللقاءات لم تفضِ إلى نتائج بشأن الانتقال للمرحلة الثانية.
وتتمسك الفصائل الفلسطينية بضرورة تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي للمرحلة الأولى قبل بحث القضايا الاستراتيجية الكبرى المتعلقة بملف السلاح، في الوقت الذي يرفض فيه الاحتلال الأمر ويتمسك بالبدء بنزع السلاح.
