كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن ملامح مخطط استراتيجي خبيث تديره حكومة اليمين الصهيوني المتطرف، يستهدف إدخال قطاع غزة في دوامة من الفوضى الخلاقة والفلتان الأمني الشامل، ليكون "البديل الواقعي" الذي يمنع إعادة تمكين حركة حماس من إدارة القطاع.
وأوضح الكاتب الصهيوني البارز "جدعون ليفي" في مقال تحليلي له اليوم، أن الدوائر السياسية والأمنية في تل أبيب باتت تدرك عجزها الكامل عن إيجاد بديل سياسي أو عشائري مقبول شعبياً لإدارة غزة، مما دفعها لاعتماد خيار "صناعة الفوضى" وتدمير ما تبقى من معالم النظام العام والأمني كسياسة ممنهجة.
وأشار ليفي إلى أن قادة الاحتلال يسعون من خلال نشر الجريمة المنظمة، واستهداف طواقم تأمين المساعدات، وضرب الأجهزة الشرطية المدنية، إلى تحويل غزة لبقعة جغرافية غير قابلة للحياة، بما يضمن فرض السيطرة العسكرية الصهيونية المباشرة تحت الذرائع الأمنية، والالتفاف على المطالب الدولية بانسحاب الجيش من القطاع.
ويتزامن هذا المقال مع تصاعد الغارات الجوية والمدفعية الصهيونية الممنهجة التي استهدفت خلال الأسابيع الأخيرة مركبات تأمين المساعدات الإنسانية وطواقم الشرطة المدنية في شمال وجنوب القطاع، مما أسفر عن ارتقاء العشرات منهم لتعطيل أي جهد وطني يمنع الفلتان وسرقة القوافل.
ويأتي كشف "هآرتس" في وقت تراوح فيه مفاوضات "المرحلة الثانية" من اتفاق وقف إطلاق النار مكانها؛ جراء إصرار بنيامين نتنياهو على إبقاء سيطرة أمنية مطلقة وجيوب عسكرية دائمة للجيش الصهيوني داخل عمق القطاع، لمنع أي استقرار سياسي وميداني.
وجاءت هذه التسريبات العبرية متوافقة مع تحذيرات أطلقتها وزارة الداخلية وقوى المقاومة في غزة، أكدت فيها وعي الحاضنة الشعبية لمخططات الاحتلال الرامية لبث الفتنة، مشددة على الضرب بيد من حديد على كل من يحاول العبث بالجبهة الداخلية أو التساوق مع مشاريع الإدارة الصهيونية للقطاع.
