عاد مضيق باب المندب إلى ساحة المواجهة، بعد إعلان جماعة أنصار الله، منع سفن الاحتلال، العبور من خلاله، دعما لغزة ولبنان وإيران، عقب تصعيد الاحتلال الاستهدافات في جبهات متعددة.
وأعلن الناطق باسم الحوثيين العميد يحيى سريع، صباح اليوم، استخدام ورقة المضيق ضد الاحتلال، مجددا، والتي سبق أن استخدمت منذ عام 2023، بعد عملية طوفان الأقصى، وبدء الاحتلال الإبادة الجماعية بغزة.
ويعد المضيق أحد أبرز نقاط الاختناق البحرية في العالم، ويربط بين البحر الأحمر، بخليج عدن وبحر العرب، ويعتبر ممرا لنقل 12 من نفط العالم فضلا عن أهميته لنحو 15 بالمئة من التجارة العالمية.
ويعتبر المضيق البوابة الإلزامية لوصول السفن من بحر العرب إلى قناة السويس، وهو ما يشكل ضغطا هائلا على تجارة العالم وحركة النقل البحري.
ليست المرة الأولى
واستخدم المضيق ورقة ضغط على الاحتلال، منذ عقود، خلال حرب أكتوبر 1973، حين فرضت القوات المصرية حصارا بحريا على ملاحة الاحتلال عبر المضيق.
وكان الاحتلال يحصل على محو 18-48 مليون طن من النفط سنويا من إيران، إبان حكم الشاه المطاح به، عبر مضيق باب المندب، وصولا إلى ميناء إيلات جنوب فلسطين المحتلة.
وفرض الحصار المصري، بالتعاون مع اليمن الجنوبي، بدءا من 6 أكتوبر 1973، بالتزامن مع عبور القوات المصرية قناة السويس حيث سمح لقوة مصرية بالتمركز في عدن وسقطرى، من أجل استهداف أي ناقلة أو سفينة متجهة للاحتلال.
وبفعل الحصار لم تدخل أي ناقلة نفط للاحتلال، إلى خليج العقبة طوال فترة فرضه.
واعتمدت القوات المصرية على مدمرات، ودعم لوجسيتي يمني، وكان الحصار انتقائيا لسفن الاحتلال، أو السفن المتجهة لموانئه، فيما سمح لحركة الملاحة بمواصلة نشاطها دون مساس.
واستمر الحصار على سفن الاحتلال، حتى 1 تشرين ثاني/نوفمبر 1973، عندما سمح الرئيس المصري الراحل أنور السادات بدخول ناقلة نفط للاحتلال، مقابل رفع الحصار عن الجيش الثالث المحاصر في سيناء، كورقة تفاوضية.
الحصار الحوثي الأول
نفذ الحوثيون حصارا ضد ملاحة الاحتلال، منذ الأيام الأولى لعملية طوفان الأقصى، وإصرار الاحتلال على تنفيذ إبادة جماعية في غزة، دعما للمقاومة هناك ولمحاولة الضغط عليه.
وكانت باكورة حصار الحوثيين لموانئ الاحتلال، احتجاز سفينة غالاكسي ليدر، التي يملكها رجل أعمال إسرائيلي، بعد عملية إنزال بطائرة مروحية، واقتيادها إلى قبالة أحد الموانئ اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون.
ومع مواصلة الاحتلال الإبادة بغزة، قام الحوثيون بتوسيع نطاق الحصار، إلى كافة السفن التي تتعامل مع الاحتلال، فضلا عن الشركات الإسرائيلية، وأطلقت صواريخ باليستية وصواريخ كروز مضادة للسفن، وطائرات مسيرة، صوب اي سفينة أو ناقلة، ترفض الكشف عن وجهتها أو تتجه إلى موانئ الاحتلال خاصة ميناء إيلات.
كما أطلق الحوثيون زوارق مسيرة مفخخة، تسببت في تدمير العديد من السفن، وإغراق عدد منها، وتكبيد الاحتلال والشركات المتعاونة معه خسائر بعشرات ملايين الدولارات.
وبفعل الحصار سجل انخفاض حركة المرور في المضيق إلى أقل من النصف، وحولت شركات التأمين مسار معظم السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما تسبب في رفع كلف الشحن وتأخير زمني كبير في وصول البضائع والنفط بفعل المسافة الطويلة التي تقطعها السفن.
ونتيجة للحصار، أعلن ميناء إيلات عام 2025، إغلاقه وتسريح نصف الموظفين، نتيجة الخسائر الهائلة التي تكبدها، بفعل توقف حركة الملاحة إليه.
الحصار الثاني
واليوم أعلن الناطق العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع، الحظر التام والكامل، للملاحة البحرية لسفن الاحتلال، في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واعتبار كل تحركات الاحتلال هدفا عسكريا.
