ترى أوساط إسرائيلية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد زمام المبادرة واستنفد أوراق الضغط تجاه دفع إيران لتقديم تنازلات بشأن المفاوضات الساعية لإنهاء الحرب.
وبهذا الشأن، طرحت رئيسة برنامج إيران والمحور الشيعي في "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي" سيما شاين، تقييماً وُصف بالمتشائم لمسار المفاوضات، معتبرة أن الرئيس الأمريكي يفتقر إلى استراتيجية واضحة، بينما تتمتع طهران بأفضلية سياسية.
وقالت شاين في مقابلة إذاعية نشرت تفاصيلها صحيفة "معاريف" العبرية، إن "الإيرانيين هم من يحققون المكاسب حالياً، فيما يحاول الجميع تقليص خسائرهم. ولا يبدو أن الإيرانيين ينوون التراجع"، وهو ما يجعل -حسبها- فرص التوصل إلى اتفاق نووي قريب تبدو ضئيلة.
وأضافت أن ترامب تبنى الرؤية الإيرانية القائمة على مرحلتين، وهما "إزالة التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز وإنهاء الحرب، ثم الانتقال إلى مرحلة ثانية من المحادثات الطويلة بشأن الملف النووي. وإذا كان هذا هو المسار الذي سيتحقق، فيمكن اعتباره فشلاً استراتيجياً".
وأكدت أن تردد ترامب وتقلب مواقفه يضعفان الردع الأمريكي ويؤثران سلباً على موقع واشنطن التفاوضي، مشيرة إلى أن وسطاء مثل باكستان وقطر وتركيا ما زالوا ينقلون الرسائل بين الطرفين.
وقالت: "قبل أسبوعين غيّر ترامب موقفه، فيما يؤكد الإيرانيون أنهم غير مستعدين للتعامل مع تغييرات مستمرة في المواقف"، وتابعت: "لا أحد يعرف ما الذي سيفعله ترامب غداً؛ فقد يشن هجوماً، وقد يوقّع اتفاقاً"، واصفةً الأمر بأنه "وضع غير صحي".
ولفتت إلى أن إيران نجحت في ربط نفسها بالساحة اللبنانية، حتى باتت صاحبة الكلمة الفصل فيما يحدث هناك، كما أنها دفعت الملف النووي إلى المرتبة الثانية، وهي ساحة لا يملك فيها الجانب الأمريكي الكثير من أدوات الضغط.
وانتقدت أسلوب ترامب في إدارة المفاوضات قائلة: "طريقة إدارته للمفاوضات غير مألوفة، إنها تربك الإيرانيين والإسرائيليين وحتى الباحثين الذين يحاولون فهم ما يجري"، مشيرةً إلى أن الرئيس يريد صورة انتصار واتفاقاً أفضل من الذي أبرمه أوباما، لكنه لا يعرف كيف يحقق اتفاقاً جيداً.
أما "الإيرانيون فليس لديهم أي ثقة بترامب أو بالأمريكيين عموماً؛ فقد تفاوض معهم مرتين ثم لجأ إلى القوة العسكرية، ولذلك فهم يطالبون بضمانات تجعلهم يصدقون أن ما يُتفق عليه سيُنفذ فعلاً".
ورأت شاين أن إيران تتمتع بميزة مهمة تتمثل في طول النفس السياسي، قائلةً: "القدرة الإيرانية على الصبر السياسي أطول بكثير من نظيرتها الأمريكية".
وأوضحت أنه رغم امتلاك الولايات المتحدة قدرة اقتصادية أكبر، فإن هذه الإمكانيات تصطدم بالقيود السياسية الداخلية. كما أن ما يجري في مضيق هرمز لا يؤثر على الولايات المتحدة وحدها، بل على العالم بأسره".
أما بشأن أوروبا، فاعتبرت أنها مهمشة وعاجزة عن التأثير، موضحة أن الأزمة بدأت من دون التشاور معها، وأن العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا تمر بمرحلة سيئة للغاية بسبب الحرب والخلافات التجارية وتهديدات ترامب السابقة المتعلقة بحلف الناتو.
وقالت إن الأوروبيين يريدون إنهاء الأزمة لكنهم لا يرغبون في المخاطرة بقواتهم أو الدخول في مواجهة مباشرة.
وفي ختام حديثها، أشارت إلى أن الدافع الإيراني لا يقتصر على الأموال المجمدة أو تعويضات إعادة الإعمار، بل يشمل أيضاً استعادة القدرة الكاملة على تصدير النفط وتحقيق إيرادات إضافية من حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأضافت أن الإيرانيين "لن يعودوا إلى الوضع الذي كان قائماً في هرمز قبل الحرب، وحتى إذا لم يفرضوا الرسوم نفسها التي كانوا يطمحون إليها، فإنهم يعتزمون جباية نوع من العوائد هناك، بما يضيف أموالاً جديدة إلى خزائنهم". وختمت بالقول: "المعطيات الحالية ليست جيدة".
