يدخل فصل الصيف على أهالي قطاع غزة وتتفاقم معه معاناتهم في الحصول على المياه الخاصة بالاستعمال اليومي أو الصالحة للشرب، وسط خيام تحولت الحياة داخلها إلى جحيم وأفران تبحث يوميًا عن القليل من المياه عساها تخفف شيئا من لهيب الحرارة.
ولا تتوقف المناشدات التي يطلقها النازحون في مخيمات الإيواء يوميًا للمؤسسات والمبادرات من أجل توفير المياه للمواطنين، حيث تنقطع عنهم المياه لعدة أيام مما يضرهم لشرائها ونقلها من أماكن بعيدة.
وتفاقمت أزمة المياه مع شح الوقود اللازم لتشغيل مولدات الطاقة لضخ المياه، عدا عن الحصار المستمر على الزيوت وقطع الغيار والمواد اللازمة لتشغيل وصيانة وإعادة تأهيل المولدات والمغاطس والآبار.
كارثة إنسانية
وحذّرت سلطة المياه وجودة البيئة واتحاد بلديات قطاع غزة، من كارثة إنسانية وصحية وبيئية وشيكة تهدد القطاع، في ظل استمرار تدهور خدمات المياه والصرف الصحي وصولاً إلى مرحلة الانهيار.
وأوضحت أن البلديات ومقدمي خدمات المياه والصرف الصحي يواجهون تحديات متفاقمة في تشغيل آبار المياه ومحطات التحلية ومحطات ضخ ورفع مياه الصرف الصحي، في وقت تحتاج فيه هذه المرافق إلى العمل بشكل متواصل لتوفير ما يزيد عن 140 ألف متر مكعب يومياً من المياه للاستخدامات المنزلية ومياه الشرب لأكثر من مليوني مواطن، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب خلال فصل الصيف.
وشددت على أن توفير المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي ليس ترفاً أو خياراً، بل حق إنساني أساسي، وإن أي تأخير في معالجة هذه الأزمة أو الاستجابة لمتطلبات تشغيل وإعادة تأهيل هذه المرافق الحيوية سيؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية والبيئية والإنسانية على سكان قطاع غزة.
تهديد مباشر للصحة
المدير العام للتخطيط في سلطة المياه وجودة البيئة مازن البنا، حذر من أن أزمة المياه في قطاع غزة باتت تشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة وتزيد من مخاطر انتشار الأمراض.
وأكد البنا أن الحرب تسببت بتدمير نحو 85% من مرافق المياه والصرف الصحي، بما يشمل الآبار ومحطات الضخ والتحلية والمعالجة.
وأوضح أن إنتاج المياه تراجع إلى نحو 130 ألف متر مكعب يوميًا، أي ما يعادل 30 إلى 40% فقط من الكميات المتوفرة قبل الحرب، لافتا إلى ارتفاع نسبة الفاقد في شبكات المياه إلى ما بين 50 و60%، مقارنة بـ30% قبل الحرب، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية.
وأشار إلى أن حصة الفرد في مخيمات النزوح التي تعتمد على صهاريج المياه لا تتجاوز 10 لترات يوميًا، فيما تبقى المياه المنقولة عرضة للتلوث خلال النقل والتخزين.
وحذر من أن فصل الصيف سيزيد الطلب على المياه، في وقت تواجه فيه البلديات أزمات متفاقمة بسبب نقص الوقود وقطع الغيار والكلور اللازم لتشغيل المرافق.
حرمان من أبسط الحقوق
وروى الصحفي أحمد حمدان عبر "تويتر" سابقا، قائلا: "مع ساعات الصباح الأولى، توجّه أبو أحمد إلى كراج بلدية غزة حاملاً قالوناً فارغاً، أملاً في تعبئته بمياه الشرب من محطة التحلية، ليعود به إلى زوجته وأطفاله الذين أنهكهم العطش".
وأضاف حمدان: "لكنّ رحلته انتهت بخيبة أمل؛ إذ وجد المحطة متوقفةً عن العمل بسبب انعدام الزيوت الصناعية اللازمة لتشغيل مولّد الكهرباء الذي يُغذّيها. عاد أبو أحمد إلى خيمته حزيناً، يحمل قالونه الفارغ كما جاء".
وأردف: "بصوت أجهده التعب، قال: "لماذا يُحرَم أطفالي من أبسط حقوقهم؟ لماذا لا تُدخَل الزيوت لتعمل المحطة ونحصل على مياه نشربها؟!".
عاد عطشاناً
— أحمد حمدان (@ahm3d_hamdan) June 12, 2026
مع ساعات الصباح الأولى، توجّه أبو أحمد إلى كراج بلدية غزة حاملاً قالوناً فارغاً، أملاً في تعبئته بمياه الشرب من محطة التحلية، ليعود به إلى زوجته وأطفاله الذين أنهكهم العطش.
لكنّ رحلته انتهت بخيبة أمل؛ إذ وجد المحطة متوقفةً عن العمل بسبب انعدام الزيوت الصناعية… pic.twitter.com/AsZ0UOvb6G
وكتب حساب عبر "تويتر" باسم "يا ثورة غزة": "بين عطشٍ يلوح في الأفق وأوبئة تتربص بالسكان، نواجه في غزة معركة صامتة مع تدهور خدمات المياه والصرف الصحي".
وقال: "نقص الوقود الحاد وقطع الغيار يهدد بوقف آبار المياه ومحطات التحلية وضخ الصرف الصحي في أي لحظة، مما يضع القطاع أمام كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة في ذروة حر الصيف".
بين عطشٍ يلوح في الأفق وأوبئة تتربص بالسكان.
— يا ثورة 𓂆🇵🇸غزة(🔻) (@tawra8001) June 13, 2026
نواجه في غزة معركة صامتة مع تدهور خدمات المياه والصرف الصحي. نقص الوقود الحاد وقطع الغيار يهدد بوقف آبار المياه ومحطات التحلية وضخ الصرف الصحي في أي لحظة، مما يضع القطاع أمام كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة في ذروة حر الصيف.#غزة_تباد
وتابع: "غزة لا تعاني من نقص المياه فحسب، بل تعيش أزمة عطش متفاقمة، 6 لترات فقط للفرد يوميًا، ومياه آمنة تكاد تكون خارج المتناول.. صيف العطش يشتد وغزة تدفع الثمن!".
غزة لا تعاني من نقص المياه فحسب، بل تعيش أزمة عطش متفاقمة.
— يا ثورة 𓂆🇵🇸غزة(🔻) (@tawra8001) June 12, 2026
6 لترات فقط للفرد يوميًا، ومياه آمنة تكاد تكون خارج المتناول.
صيف العطش يشتد وغزة تدفع الثمن!
