26.12°القدس
25.88°رام الله
24.97°الخليل
28.64°غزة
26.12° القدس
رام الله25.88°
الخليل24.97°
غزة28.64°
الثلاثاء 23 يونيو 2026
3.94جنيه إسترليني
4.19دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.39يورو
2.97دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.94
دينار أردني4.19
جنيه مصري0.06
يورو3.39
دولار أمريكي2.97

بنوك وشركات مالية أوروبية كبرى تقطع علاقاتها مع دولة الاحتلال

وكالات - فلسطين الآن

مع تزايد الغضب العالمي من السياسة الإجرامية التي ينتهجها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، أقدمت عدة مؤسسات اقتصادية ومالية على ترجمة هذا الغضب الى سلوك عملي بفرض مقاطعة على نظيرتها الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، كشف الكاتب في موقع "زمان إسرائيل"، آفي بن هار، أن "بنكين أوروبيين عملاقين، بي إن بي باريبا الفرنسي، وباركليز البريطاني، كانا يضمنان السندات الحكومية الإسرائيلية، ومجموعة كبيرة من المؤسسات المالية الأوروبية، كشركات التأمين وصناديق التقاعد، توقفا عن التعامل مع إسرائيل، وهذا تطور لا يقل خطورة عن المقاطعة الحكومية، إذ سيكون تصحيحه أصعب، ويستغرق وقتًا أطول".

وأضاف أن "إسرائيل جمعت 60 مليار دولار من إصدارات السندات الحكومية في 2025، وفي كانون الثاني/ يناير 2026، جمعت 6 مليارات دولار، وبلغت قيمة الطلب على هذه الإصدارات 36 مليار دولار، 6 أضعاف العرض، حيث يستخدم الوزراء والمتحدثون باسم الحكومة هذه الأرقام كـ"دليل" على أن الاقتصاد الإسرائيلي "يستمر في العمل كالمعتاد"، لكن وراء هذه الأرقام يكمن تغيير هيكلي، فقد تقلصت مجموعة ضامني الاكتتاب الذين ينفذون هذه الإصدارات، وهي البنوك المستعدة لتوقيع نشرة الإصدار نيابةً عنهم، والتوسط بين إسرائيل والمستثمرين الدوليين".

وأكد أن "هناك 7 بنوك غربية، من بين أكبر البنوك في العالم، غطت سندات الحكومة الإسرائيلية التي تبلغ قيمتها 29 مليار دولار، وصدرت منذ اندلاع الحرب في غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وهي: البنوك الأمريكية غولدمان ساكس، وبنك أوف أمريكا، وسيتي غروب، وجيه بي مورغان تشيس؛ ودويتشه بنك الألماني؛ وباركليز البريطاني؛ وبي إن بي باريبا الفرنسي، لكن البنك البريطاني لم يُغطِ فعلا أي إصدار دولي إسرائيلي منذ كانون الثاني/ يناير 2024، فيما لم يفعل نظيره الفرنسي ذات الخطوة منذ آذار/ مارس 2024، حيث انسحب البنكان من التحالف الذي يقدم خدمات الاكتتاب لإسرائيل، ولكن بهدوء".

وأوضح أن "البنكان اللذان استمرا بالتعامل مع إسرائيل أمريكي وألماني، بينما انسحب البريطاني والفرنسي، بما يتماشى مع شدة الضغط الشعبي على المؤسسات المالية فيهما لقطع العلاقات مع إسرائيل، مقارنةً بالولايات المتحدة وألمانيا، وفيما قدم البنك الفرنسي توضيحا لخطوته، فإن نظيره البريطاني امتنع عن تقديم أي توضيحات، أو الرد على الاستفسارات المتعلقة بالموضوع، رغم أنه وقع تحت ضغط شعبي علني بسبب مشاركته في إصدارات السندات الإسرائيلية في صيف 2024، حيث قاطع الفنانون المهرجانات الصيفية التي رعاها احتجاجًا على ذلك".

وأشار أنه "رغم استحالة معرفة السبب الحقيقي وراء هذا الانسحاب على وجه اليقين، لكن التسلسل الواقعي للأحداث من حيث الضغط عليه لمواصلة مشاركته في الإصدارات، وإعلان التزامه العلني، ثم غيابه الهادئ والمستمر عن أي إصدار، يثير التساؤلات، وقد يشير هذا التسلسل إلى ديناميكية أكثر إثارة للقلق من المقاطعة الصريحة، نظرًا لصعوبة تعامل الدولة معها، مما يطرح مخاوف إسرائيلية حول إمكانية انسحاب صناديق التقاعد وشركات التأمين أيضًا بعد البنوك التي لن تبقى وحدها في إطار مقاطعة إسرائيل".

وأضاف أن "العديد من أكبر المؤسسات المالية في أوروبا قطعت علاقاتها مع الشركات الإسرائيلية، فقد وضع بنك يونيكريديت الإيطالي إسرائيل على "قائمة الحظر" في وقت مبكر من عام 2023، وباعت شركة أكسا الفرنسية، إحدى أكبر شركات التأمين في أوروبا، معظم حصتها في أسهم البنوك الإسرائيلية، ولم يتبق منها سوى حصة هامشية في بنك ليئومي، وانسحب صندوق التقاعد العام الأيرلندي من 6 شركات إسرائيلية، وتخلى البنك المركزي الأيرلندي عن دوره كجهة تنظيمية تُقر نشرات إصدار السندات الإسرائيلية للسوق الأوروبية".

وأكد أنه "منذ 2025، أصبحت إسرائيل تسوّق سنداتها عبر لوكسمبورغ بعد أن أزالها صندوق التقاعد الأكاديمي الدنماركي من محفظته الاستثمارية بالكامل، وهذه الخطوات مجتمعةً ترسم نمطاً مفاده أن المؤسسات التي تُمثّل رأس المال "الأخلاقي" مثل صناديق التقاعد العامة، وشركات التأمين التي تُعلن عن سياسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، والهيئات التنظيمية التي يجب أن تُثبت امتثالها للمعايير الدولية، كلها تنسحب تدريجياً من إسرائيل، مما يعني تقلّص مصادر رزق سوق رأس المال الإسرائيلي، وأصبح أكثر اعتماداً على أسواق مُحدّدة، لاسيّما الأمريكي والألماني".

وحذر من أن "الفرق الرئيسي بين هذه الخطوات والعقوبات العلنية التي قد تفرضها الدول الغربية على إسرائيل، أنّ الديناميكية الهادئة لمغادرة المؤسسات المالية قد تكون لا رجعة فيها، فيما إلغاء عقوبة حكومية قد يتم بتصويت واحد؛ لكن قرارا من بنك بالتوقف عن الاكتتاب في السندات، أو قرارا من صندوق تقاعد بالانسحاب يعتمد على عمليات الامتثال الداخلية، وسياسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية طويلة الأجل، وتقييمات المخاطر القانونية، وهي عوامل يصعب تغييرها، لأنها لا تعتمد على ائتلاف سياسي، بل على هيكل تنظيمي يتغير ببطء".

وأشار أن "البنك البريطاني مثلا لن يعيد الاكتتاب في السندات الإسرائيلية بمجرد وصول حزب صديق إلى السلطة في مجلس إدارته؛ بل سيعود، إن عاد أصلاً، عندما يتوصل لقناعة بأن مخاطر غيابه عن السوق الإسرائيلية، من حيث الصورة والمخاطر القانونية، تفوق مخاطر العودة إليها، وبالتالي فإن مغادرة المؤسسات المالية العالمية يُعدّ مشكلة كبيرة لإسرائيل، لأنه يستجيب لعملية عزلتها الدولية بدليل أننا أمام انسحاب بنكين، وانسحاب تدريجي لصناديق التقاعد وشركات التأمين".

تكشف هذه المعطيات الاقتصادية جردة حساب سيئة لحكومة الاحتلال التي دأبت على الادعاء بأنها تستقطب كبرى الشركات العالمية في أسواقها، لكن ما تقترفه من جرائم بحق الفلسطينيين وجد طريقه في فرض مزيد من العزلة الدولة، وهذه المرة عبر البوابة الاقتصادية.

عربي21