26.12°القدس
26.44°رام الله
25.53°الخليل
28.43°غزة
26.12° القدس
رام الله26.44°
الخليل25.53°
غزة28.43°
الثلاثاء 23 يونيو 2026
3.94جنيه إسترليني
4.19دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.39يورو
2.97دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.94
دينار أردني4.19
جنيه مصري0.06
يورو3.39
دولار أمريكي2.97

بعد ثمانية عقود من الكارثة..

العثور على مذكرات مفقودة لأحد ناجي هيروشيما

وكالات - فلسطين الآن

في وقت تتصاعد فيه المخاوف من سباق التسلح النووي وتزداد التحذيرات من احتمالات اندلاع مواجهات دولية واسعة، تعود مأساة هيروشيما إلى الواجهة من جديد عبر اكتشاف مذكرات مفقودة لأحد أبرز الناجين من القصف النووي الأمريكي للمدينة اليابانية عام 1945، بعد أن ظلت منسية لعقود داخل أرشيف أمريكي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان للصحفية داليا ألبرجه، فإن المخطوط المؤلف من 230 صفحة ظل مجهولا لسنوات طويلة قبل العثور عليه في أحد الأرشيفات الأمريكية، تمهيدا لنشره عالميا بالتزامن مع الذكرى الحادية والثمانين لقصف هيروشيما.

وأعلنت دور نشر عالمية عزمها إصدار مذكرات القس الياباني كيوشي تانيموتو في السادس من آب/ أغسطس المقبل، بالتزامن مع الذكرى السنوية لقصف هيروشيما، وذلك بعد العثور على المخطوط الأصلي الذي كتبه عام 1947، أي بعد عامين فقط من الكارثة التي غيرت وجه العالم وأدخلت البشرية عصر السلاح النووي.

وتتكون المذكرات من نحو 230 صفحة، وتروي تجربة تانيموتو الشخصية بعد القصف الذري الذي شنته الولايات المتحدة على هيروشيما في السادس من آب/ أغسطس 1945، في أول استخدام للسلاح النووي في التاريخ. وعلى الرغم من نجاته من الانفجار لوجوده خارج مركز المدينة لحظة وقوعه، فإنه عاد لاحقا ليواجه مشاهد وصفها مقربون منه بأنها تجاوزت حدود القدرة البشرية على الوصف.

وتكتسب المذكرات أهمية خاصة لكونها كتبت في مرحلة مبكرة جدا من تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية، قبل أن تتحول مأساة هيروشيما إلى رمز عالمي للدمار النووي. كما أنها تمثل شهادة مباشرة من أحد الناجين الذين عايشوا آثار الانفجار وما خلفه من دمار إنساني وعمراني غير مسبوق.

وقالت كوكو تانيموتو كوندو، ابنة صاحب المذكرات، إن والدها كان يعتقد في البداية أن ما شاهده يفوق قدرة الكلمات على التعبير، لكنه اقتنع لاحقا بأن تدوين تجربته ضرورة أخلاقية لضمان ألا تتكرر المأساة مع أجيال أخرى. وأضافت في مقدمة الكتاب أن "الذاكرة هي أملنا في البقاء كبشر"، في إشارة إلى أهمية الحفاظ على الشهادات التاريخية في مواجهة النسيان.

ويأتي نشر المذكرات في سياق دولي يصفه مراقبون بأنه من أكثر السياقات توترا منذ نهاية الحرب الباردة، مع تصاعد الحديث عن البرامج النووية والتوترات العسكرية في مناطق عدة من العالم. ولهذا السبب يرى منتجون ومؤرخون أن إعادة إحياء شهادة هيروشيما في هذا التوقيت تحمل بعدا يتجاوز مجرد التوثيق التاريخي، لتتحول إلى رسالة تحذير موجهة إلى الحاضر.

وفي هذا الإطار، يجري العمل على إنتاج فيلم سينمائي كبير يستند إلى سيرة تانيموتو وتجربته خلال الكارثة النووية، على أن يؤدي دوره الممثل الياباني تاكيهيرو هيرا، المعروف بأدواره في أعمال درامية وسينمائية دولية. ومن المتوقع أن يبدأ تصوير الفيلم مطلع عام 2027.

ويرى مهتمون بتاريخ الحروب أن قيمة المذكرات لا تكمن فقط في تفاصيلها الشخصية، بل في قدرتها على إعادة طرح أسئلة أخلاقية وفلسفية عميقة حول الحرب والعنف وحدود القوة العسكرية. فبعد مرور أكثر من ثمانين عاما على هيروشيما، لا تزال الإنسانية تواجه معضلة الأسلحة النووية ذاتها، وإن كانت الترسانات الحالية أشد تدميرا بما لا يقاس من القنبلة التي سقطت على المدينة اليابانية.

وكانت الولايات المتحدة قد ألقت القنبلة الذرية على هيروشيما في السادس من آب/ أغسطس 1945، ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف خلال أيام قليلة، قبل أن تتبعها بقنبلة ثانية على ناغازاكي بعد ثلاثة أيام. وشكل الهجومان نقطة تحول مفصلية في التاريخ الحديث، إذ عجّلا باستسلام اليابان وإنهاء الحرب العالمية الثانية، لكنهما فتحا في الوقت نفسه بابا جديدا من الجدل الأخلاقي والسياسي حول مشروعية استخدام السلاح النووي ضد المدنيين.

وبينما تستعد دور النشر لإخراج المذكرات إلى الجمهور للمرة الأولى، تبدو قصة تانيموتو تذكيرا بأن بعض الشهادات التاريخية لا تفقد راهنيتها مهما مر الزمن، وأن الذاكرة قد تكون أحيانا آخر خطوط الدفاع في مواجهة تكرار الكوارث الكبرى.

المصدر: فلسطين الآن