أكد المستشار السياسي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، أن الاحتلال أعاد الأمور في المفاوضات إلى نقطة الصفر، وأعد ورقة بصياغات جديدة أعادتنا إلى نقاط ومربعات كنا تفاوضنا عنها سابقا.
وأوضح النونو في تصريحات لقناة "الأقصى الفضائية"، أن نسبة التزام الاحتلال بالاتفاق لا تزيد عن 20 أو 30 بالمئة مقابل التزام شبه كامل من الفصائل، مشيرا إلى أن الاحتلال لم ينفذ ما عليه من استحقاقات، ويريد عبر الضغط الإنساني خلق معادلات ووقائع جديدة.
وبين أن موقف الحركة في المفاوضات كان يؤكد على استكمال تطبيق المرحلة الأولى وعلى رأسها الانسحاب إلى الخط الأصفر قبل الانتقال للمرحلة الثانية، لكن الاحتلال تقدم إلى 9 في المئة بعد الخط الأصفر وأسماه الخط البرتقالي.
وشدد النونو على أنه لن يتم الدخول في التفاوض حول المرحلة الثانية دون تنفيذ المرحلة الأولى، لافتا إلى أنه عرض عليهم الربط بين تطبيق المرحلتين، لكن الاحتلال لم يلتزم بما عليه من التزامات.
وكشف عن تسلم الحركة منذ 14 إبريل 3 عروض مختلفة من مجلس السلام وممثله ملادينوف، إذ أجريت تعديلات على الورقة الأولى بما يتناسب مع مواقف الحركة، ثم جاءت الورقة الثانية في شهر مايو الماضي وأعدت الحركة الرد عليها.
وأشار إلى أن الوسطاء وميلادينوف أشادوا بموقف الحركة واعتبروه موقفاً متقدماً جداً، وجرى التوافق معهم على غالبية البنود، قبل أن يعيد الاحتلال الأمور إلى المربع الأول.
وأكد النونو أنه لم يتم ترميم المستشفيات والمخابز في المرحلة الأولى، ولا إعادة ترميم البنية التحتية لشبكة الكهرباء، كما أن الاتفاق كان ينص على دخول 600 شاحنة يومية، لكن ما يدخل من 80 إلى 100 شاحنة فقط.
وأضاف أن الاحتلال يمنع دخول الكرفانات ومواد ترميم المنازل، ويمنع دخول الكثير من الاحتياجات والأصناف بهدف تدمير الحياة الإنسانية المدنية وخلق واقع غير قابل للحياة، مستخدماً المدنيين لتحقيق أهداف سياسية في مخالفة للقانون الدولي.
ولفت إلى أن الاحتلال يطرح في المفاوضات السلاح والأنفاق والمخازن وأفراد المقاومة وتشكيلاتها وأماكن تسليحها، ويريد تفكيك كل عناصر القوة للشعب الفلسطيني، وإنهاء مشروع المقاومة وإلغاء دور الفصائل.
وكشف النونو عن أن الفصائل الفلسطينية وافقت على تسليم ما تبقى من سلاح ثقيل للجنة الإدارية في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال وفق الخطة التي تم الموافقة عليها في شرم الشيخ.
وأوضح أن تفسير البنية التحتية للمقاومة الذي يطرحه الاحتلال لا يقتصر على الفصائل فقط، بل يطال فكر المقاومة وكل من يؤيدها في الشعب الفلسطيني، حيث يسعى لكسر الحاضنة الشعبية ومنع الشعب من المطالبة بحقوقه.
وأردف بالقول إن الاحتلال يريد فرض صيغة جديدة في القطاع وأن تكون هناك قيادة تقوم بتنفيذ الأجندة الإسرائيلية، ولا يكون على سلم أولوياتها أي مشروع وطني فلسطيني، بجانب قطع العلاقة بين الضفة وغزة.
ووجه النونو التحية لأهلنا في قطاع غزة القابضين على الجمر الثابتين الصابرين، مؤكدا أنه لم يمر في العصر الحديث ما مر به أهل غزة من ألم ومعاناة، ومشددا على أن صمودهم معجزة وإصرارهم على المقاومة يعني أننا أمام شعب عظيم.
وتابع أن الحرب لم تتوقف في قطاع غزة على المستوى العسكري ولا الإنساني، معتبرا أن التنكيل بنشطاء أسطول الصمود العالمي يؤكد أن الاحتلال ارتبط بالعدوان والقتل ولا يريد حجة لارتكاب جرائمه.
وأشار إلى أن نتنياهو يعتقد أن خياره الأخير للنجاح في الانتخابات المقبلة هو جبهة غزة لتكون له رافعة بعد فشله في إيران ولبنان واليمن، متوقعا التعرض لمزيد من الضغوط خلال الفترة المقبلة.
وشدد النونو على أن الحركة تدرس الورقة المقدمة بعقلانية وقلب مفتوح، وأن ما يأتي بين السطور يمكن أن يساهم في التعامل معه، مؤكدا أن مواقف الفصائل موحدة ومشجعة ولا يتم التقدم خطوة دون التشاور معها.
وفي الشأن الداخلي، ذكر: "حاولنا الجلوس مع قيادة فتح والسلطة أكثر من مرة لكن تم رفضها من قبل الطرف الآخر"، مبديا تفاجأ الحركة بقرارات أحادية تتخذها مجموعة ضيقة ومتنفذة في قيادة المنظمة والسلطة لتغيير النظام الفلسطيني وإقصاء الفصائل.
وأكد على العمل لبلورة موقف وطني موحد ضد الفردية، وضرورة إعادة بناء منظمة التحرير لتمثل المجموع الوطني وحمايتها من التدمير، لافتا إلى وجود تنسيق وتواصل يومي بين قيادة الحركة في غزة والخارج وعلى رأس أولوياتها إغاثة غزة.
وبين النونو أن ما جرى منذ السابع من أكتوبر ترتبت عليه متغيرات كبرى على مستوى المنطقة والعالم، وأظهر أن غزة المحرك الأهم وثقلها الاستراتيجي امتد للعالم، معبرا عن تفهمه للتظاهر ضد الاحتلال والحصار، ومستغربا من الدعوات للتظاهر ضد الشهداء وضحايا الاحتلال.
وحذر من أن ما يجري في الضفة من عمليات تهجير وقتل ومصادرة أراضي واقتحامات للأقصى لا يقل خطورة عن غزة لكنه لا يحظى بتغطية إعلامية، داعيا لمعالجة كي الوعي وإعادة الضفة لنهج المقاومة بحراك جدي.
وأشار النونو إلى أن نتنياهو بات ينكفئ تدريجيا من إيران ولبنان، وأن المعركة مع إيران أثبتت أن "إسرائيل" ليست اللاعب الأقوى وأن الدعم الأمريكي لها ليس بلا حدود، مشددا على أن الاحتلال هو أكبر خطر على العالم ويجب أن ينتهي.
