30.01°القدس
29.77°رام الله
28.86°الخليل
31.45°غزة
30.01° القدس
رام الله29.77°
الخليل28.86°
غزة31.45°
السبت 25 يوليو 2026
4.06جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.46يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.06
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.46
دولار أمريكي3.05

قمع وخنادق للتماسيح... معاناة متواصلة للأسرى الفلسطينيين في سجن النقب الصحراوي

غزة-فلسطين الآن

كشفت تقارير عبرية عن بدء مشروع تجريبي مثير للجدل في سجن "كتسيعوت" الإسرائيلي بصحراء النقب، يتضمن حفر خنادق مائية مخصصة للتماسيح حول أجنحة المعتقلين الفلسطينيين، لإقامة ما يُعرف بـ"سجن التماسيح" الذي يقترحه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

ووفق صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فقد أكدت وزارة الأمن القومي، بدء تنفيذ التجربة في أحد أجنحة السجن، مشيرة إلى أن إصرار بن غفير على وضع التماسيح بالسجن "ليس دعاية".

ويأتي الإعلان عن بدء الأشغال بعد ضوء أخضر من وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، الأسبوع الماضي، إذ أجرت تعديلا قانونيا يمهد الطريق لبدء المشروع من خلال تعديل تعريف التماسيح في القانون لتُصنف ضمن فئة "الحيوانات البرية المربّاة" بدلا من "الحيوانات البرية"، وهو ما يتيح نقلها إلى محيط السجن، رغم معارضة مسؤولين مختصين في وزارتها.

ويشهد سجن النقب، حاليا موجات من القمع بحق الأسرى العزل حيث يسعى السجان لإذاقتهم صنوف العذاب.

عقاب جماعي

مركز "حنظلة" للأسرى والمحررين، حذر مؤخرا من خطورة المشروع الذي يقوده وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير تحت مسمى "سجن التماسيح"، معتبراً أنه يمثل تصعيداً جديداً في سياسات العقاب الجماعي بحق الأسرى الفلسطينيين.

وأوضح المركز، في بيان صادر عنه، أن المشروع يعكس مستوى غير مسبوق من التطرف والعقلية الانتقامية التي تحكم سياسات الاحتلال داخل السجون، ويؤشر إلى توجه متصاعد نحو تكريس أدوات التنكيل بالأسرى.

وأشار إلى أن التقارير الإسرائيلية التي تحدثت عن بدء إجراءات تنفيذ المشروع في محيط سجن النقب الصحراوي، بما يشمل إنشاء قنوات مائية ووضع تماسيح كوسيلة إضافية للحراسة، تندرج ضمن سلسلة من الإجراءات القمعية الرامية إلى تحويل أماكن الاحتجاز إلى بيئات قائمة على الترهيب والإذلال.

وأكد أن طرح مثل هذه المشاريع لا يمكن فصله عن الحرب المفتوحة التي تشنها سلطات الاحتلال على الأسرى الفلسطينيين، والتي تصاعدت خلال السنوات الأخيرة عبر تشديد ظروف الاعتقال، وفرض مزيد من القيود، وإقرار إجراءات انتقامية يقودها بن غفير بهدف المساس بحقوق الأسرى وكرامتهم الإنسانية.

ولفت المركز إلى أن تخصيص ملايين الشواكل لتنفيذ هذه المشاريع يكشف عن أولويات حكومة الاحتلال، التي تستثمر في وسائل القمع والعقاب بدلاً من الالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الأسرى ومعاملتهم وفق المعايير الإنسانية.

واعتبر أن "سجن التماسيح" لا يندرج في إطار مشروع أمني كما تدعي سلطات الاحتلال، وإنما يمثل امتداداً لخطاب سياسي متطرف يهدف إلى تكريس سياسة العقوبات الجماعية بحق الأسرى الفلسطينيين، في انتهاك واضح للقانون الدولي والأعراف الإنسانية.

ودعا مركز "حنظلة" المؤسسات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياتها والضغط على الاحتلال لوقف سياسات التنكيل بالأسرى، وفتح تحقيق جدي في الانتهاكات المتواصلة داخل السجون الإسرائيلية.

وشدد المركز على أن استمرار صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الممارسات يشجع الاحتلال على المضي في سياسات أكثر تطرفاً، محذراً من أن الأسرى الفلسطينيين يواجهون منظومة ممنهجة تستهدف الانتقام منهم والانتقاص من حقوقهم الأساسية.

قمع واعتداءات جسدية

من جانب أكد مكتب إعلام الأسرى، في بيان له وصل "فلسطين الآن" نسخة عنه، أن أسرى سجن النقب تعرضوا قبل يومين لعملية قمع عنيفة تخللتها اعتداءات جسدية وانتهاكات واسعة.

وأضاف المكتب أن إدارة سجن النقب تواصل رش غاز الفلفل بحق الأسرى بشكل شبه يومي وسط تصاعد سياسة التنكيل.

وبين أن الاحتلال يصادر المصاحف من جميع أقسام سجن النقب ويشدد العقوبات والحرمان من "الفورة".

ولفت إلى أن سجن النقب يمر بأوضاع صحية كارثية مع انتشار الجرب والفطريات والحساسية ونقص حاد في مواد النظافة.

وأشار إلى أن الانتهاكات المتواصلة في سجن النقب تمثل جريمة بحق الأسرى وتستوجب تدخلاً دوليًا عاجلًا.

وأنشأ جيش الاحتلال الإسرائيلي في مارس/ آذار 1988 هذا المعسكر الذي يقع في صحراء النقب قرب الحدود المصرية، لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الفلسطينيين الذين اعتقلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة مع اندلاع الانتفاضة الأولى (1987-1994).

ولم تلبث "إسرائيل" التي أغلقت المعتقل عام 1996 في أعقاب قيام سلطة الحكم الذاتي، أن أعادت فتحه في أبريل/ نيسان 2002 لاستيعاب آلاف الفلسطينيين الذين اعتقلتهم لمشاركتهم في الانتفاضة الثانية التي اندلعت عام 2000.

ونقل الإشراف على السجن من سيطرة جيش الاحتلال إلى مصلحة السجون في عام 2006.

واستنادا إلى أرقام وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية فإن "إسرائيل" تحتجز حاليا قرابة 2300 أسير في النقب "كتسيعوت" من أصل 11 ألفا تعتقلهم في سجونها ومعتقلاتها المختلقة.

وينتمي المعتقلون إلى مختلف الفصائل الفلسطينية لاسيما قيادات من الصف الأول، منهم نحو 700 من المعتقلين الإداريين الذين يعتقلهم جيش الاحتلال وفق قانون عائد لعهد الانتداب البريطاني وخاص بالذين لا تتوفر ضدهم براهين وأدلة لمحاكمتهم.

وحسب بيانات وزارة شؤون الأسرى فإن نحو 100 ألف معتقل فلسطيني دخلوا سجن النقب بين عامي 1988 و1996. ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل اعتقلت أكثر من 700 ألف شخص في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ احتلالهما عام 1967.

يقيم الأسرى في خيم تتسع لـ26 معتقلا وينامون على أسرة مكونة من لوح خشبي ومرتبة (فرشة) من الإسفنج بسمك 5 سم، حيث يعانون من العديد من الأمراض وخاصة آلام الظهر.

ورغم افتقار معتقل النقب إلى "أدنى مقومات حقوق الإنسان" وفق ما تقوله بيانات وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية ووقوعه في الصحراء في موقع معزول عن العالم، فإن سلطات الاحتلال عمدت إلى تشديد عزلته.

خلال الأعوام الأخيرة قامت قوات الاحتلال ببناء جدران بين مختلف أقسام السجن بحيث بات الأسرى يعيشون الآن في أقفاص معزولة عن بعضها البعض، إضافة إلى وجودهم في موقع معزول في الصحراء.

ويقيم الأسرى في خيم تتسع لـ26 معتقلا وينامون على أسرة مكونة من لوح خشبي ومرتبة (فرشة) من الإسفنج بسمك 5 سم، يعانون من العديد من الأمراض وخاصة آلام الظهر.

المصدر: فلسطين الآن