تقترب إسرائيل من واحدة من أكثر الفترات حساسية: أعياد يهودية كبرى، يليها بأسابيع قليلة الاستحقاق الانتخابي. وبينهما تقف الضفة الغربية على صفيح ساخن، وسط تصاعد الاستيطان واعتداءات المستوطنين والتوتر الأمني. وهنا يبرز السؤال: هل نحن أمام تصعيد أمني طبيعي، أم أن الضفة تتحول تدريجياً إلى ورقة في المعركة الانتخابية الإسرائيلية؟
المعادلة تبدو واضحة: كلما ارتفع مستوى التوتر في الضفة، ازدادت أهمية خطاب «الأمن» داخل المجتمع الإسرائيلي. وهذا تحديداً ما تحتاجه أحزاب اليمين، التي تتنافس على الجمهور الأكثر تشدداً، وتسعى إلى إثبات أن لا أحد يستطيع مواجهة الفلسطينيين والاستيطان بقوة أكبر منها.
لكن خطورة المرحلة الحالية تكمن في اقتراب الأعياد اليهودية. فهذه الفترة تحمل حساسية دينية وأمنية عالية، خصوصاً في القدس والمسجد الأقصى والبلدة القديمة، ويمكن لأي احتكاك أو حادث أمني أن يتحول إلى موجة واسعة من المواجهات في الضفة.
المشكلة أن التصعيد لا يحتاج بالضرورة إلى قرار مركزي لإشعال المنطقة. يكفي تراكم الاستفزازات، واعتداءات المستوطنين، والاقتحامات، والعمليات الفلسطينية، والإجراءات العسكرية، حتى تبدأ سلسلة من ردود الفعل يصعب التحكم بها. وعندها يصبح السؤال ليس: من بدأ؟ بل: من سيستفيد سياسياً من النتيجة؟
وهنا تدخل الانتخابات على الخط.
فاليمين الإسرائيلي يستطيع تحويل أي موجة عنف إلى رسالة انتخابية: «نحن أمام تهديد أمني، ونحن وحدنا القادرون على مواجهته». وبالمقابل، يمكن استخدام التصعيد لتهميش أي حديث عن التسوية السياسية، والدولة الفلسطينية، أو إعادة النظر في سياسة الاستيطان.
ولا يعني ذلك أن كل ما يجري في الضفة هو جزء من خطة انتخابية مسبقة. فالاستيطان مشروع سياسي وأيديولوجي قائم، والتوتر الأمني له جذور عميقة. لكن الانتخابات قد تجعل بعض القوى أكثر استعداداً لتوظيف هذه الملفات، أو رفع سقف الخطاب والممارسات، للحصول على مكاسب سياسية.
الأخطر أن الضفة قد تدخل في دائرة مغلقة: تصعيد يؤدي إلى رد، والرد يؤدي إلى عملية عسكرية، والعملية تنتج مزيداً من الغضب، ثم يتحول المشهد كله إلى مادة انتخابية. وفي ظل الأعياد، يمكن أن تتسع هذه الدائرة بسرعة لتشمل القدس والأقصى.
لذلك، فإن الأسابيع المقبلة ليست مجرد مرحلة أمنية عابرة. إنها اختبار حقيقي: هل تستطيع إسرائيل منع انفجار الضفة، أم أن بعض القوى السياسية ستجد في التصعيد فرصة انتخابية؟
المعادلة الأخطر هي أن يكون إشعال الضفة هدفاً قصير المدى، بينما تكون نتائجه طويلة المدى. فالانتخابات تنتهي، لكن الوقائع التي تُفرض على الأرض قد تبقى لسنوات.
