28.34°القدس
28.1°رام الله
27.06°الخليل
30.39°غزة
28.34° القدس
رام الله28.1°
الخليل27.06°
غزة30.39°
الإثنين 21 سبتمبر 2026
4.07جنيه إسترليني
4.28دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
3.04دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.28
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي3.04

تقارير "فلسطين الآن"..

زلزال "حلميش" يضرب أمن الاحتلال.. الضفة تُفكك الأوهام وتتأهب للانفجار

خاص-فلسطين الآن

لم تنتهِ عملية إطلاق النار البطولية قرب مستوطنة "حلميش" الجاثمة على أراضي شمال غربي رام الله، يوم الأحد، عند حدود مقتل مغتصب صهيوني واعتقال منفذها الفلسطيني مصاباً، بل تحولت في غضون ساعات قليلة إلى حدث أمني وسياسي أوسع امتدت تداعياته المتدحرجة من موقع العملية إلى مدينة رام الله وبلدة بدّو ومداخل عدد من البلدات والطرق الحيوية في الضفة الغربية.

وجاءت هذه العملية لتضرب عمق المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال، بالتوازي مع تصاعد الهستيريا الإسرائيلية ودعوات قادة اليمين الفاشي لتشديد العقوبات الجماعية، والتي وصلت إلى حد المطالبة العلنية بإعدام المنفذ الجريح.

وأعادت هذه العملية الجريئة إلى الواجهة نقاشاً صهيونياً داخلياً ممتداً حول عجز وفشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في منع واعتراض فدائيي الضفة، على الرغم من الحواجز والتقنيات العسكرية المتطورة، كما فتحت العملية أسئلة إستراتيجية أوسع بشأن اتجاهات المشهد الميداني في الضفة الغربية، وما إذا كان الشعب الفلسطيني قد تجاوز حقاً إطار "العمليات المنفردة والمتفرقة" نحو اتساع وتمدد جغرافيا التوتر والمقاومة لتشمل كافة المحافظات، رداً على جرائم الإبادة الجماعية المستمرة.

وتشير التطورات الميدانية المتلاحقة إلى أن إجراءات الاحتلال العقابية لم تعد تقتصر على الرد الأمني الموضعي، بل تتعداه بوضوح نحو تنفيذ مخطط خبيث لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي والديمغرافي في الضفة الغربية.

ويسعى قادة وجيش الاحتلال لاستغلال العمليات الفدائية كغطاء لتسريع وتيرة قضم الأراضي، وعزل المدن والبلدات عن بعضها عبر بوابات حديدية وسواتر ترابية، وتحويلها إلى كانتونات معزولة تمهيداً لفرض السيادة الصهيونية الكاملة عليها وتصفية القضية الفلسطينية.

وأمام هذا المنعطف الخطير، ترصد المعطيات على الأرض حالة من الغليان الشعبي والميداني تسود أرجاء الضفة المحتلة، في ظل إغلاق المداخل والتنكيل بالمواطنين على الحواجز العسكرية.

وتؤكد القراءات الميدانية أن رصاصات "حلميش" لم تكن مجرد رد فعل عابر، بل هي تعبير عن مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة يتداخل فيها غضب الميدان مع انسداد الأفق السياسي، وهو ما يفككه مختصون ومحللون في الشأن الإسرائيلي عبر قراءة تحليلية شاملة لأبعاد الحدث.

صفعة قوية.. 

 

ويرى الباحث والمختص في الشأن الإسرائيلي، الأستاذ محمود القواسمي، أن عملية إطلاق النار قرب مستوطنة "حلميش" وجهت صفعة قوية وجديدة لنظرية "الردع والأمن المطلق" التي يحاول جيش الاحتلال تسويقها للجمهور الصهيوني، موضحاً أن نجاح المنفذ في الوصول إلى منطقة مصنفة أمنياً بأنها "عالية الحساسية" وتخضع لرقابة مشددة على مدار الساعة، يثبت بوضوح فشل كافة الإجراءات الاستخباراتية والتكنولوجية في التنبؤ بالعمليات الفلسطينية أو إحباطها قبل التنفيذ.

وأشار القواسمي في حديثه لـ"فلسطين الآن"، إلى أن امتداد التداعيات الأمنية للعملية خلال ساعات وجيزة إلى رام الله وبلدة بدّو وباقي مدن الضفة الغربية، يعكس حالة الارتباك والفزع التي تسيطر على قيادة جيش الاحتلال، فالاحتلال بات يدرك تماماً أن جغرافيا المقاومة لم تعد محصورة في شمال الضفة أو في مخيمات محددة، بل إن رقعة المواجهة تتسع وتتمدد أفقياً لتشمل مناطق جديدة كانت تصنف إسرائيلياً بأنها "هادئة نسبياً"، مما يربك حسابات وتوزيع القوات العسكرية على الأرض.

ويؤكد المختص في الشأن الصهيوني أن التصريحات الهستيرية لقادة الاحتلال والمطالبة بإعدام المنفذ المصاب، تمثل محاولة بائسة لتصدير الأزمة الأمنية الداخلية وتغطية الفشل الذريع أمام الشارع الصهيوني والمستوطنين، مبيناً أن هذه الدعوات الفاشية لا تعبر عن قوة، بل عن عجز بنيوي في مواجهة إرادة المقاومين، حيث تسعى الحكومة اليمينية المتطرفة لاستغلال دماء القتلى لفرض مزيد من القوانين العنصرية وتمرير سياسات العقاب الجماعي التي تخالف كافة الأعراف الدولية.

ويؤكد القواسمي في ختام حديثه إلى أن المشهد في الضفة الغربية يتجه نحو مواجهة شاملة وطويلة الأمد، مدفوعة بزيادة جرائم المستوطنين وضغط الحصار الاقتصادي والعسكري الممنهج، مشدداً على أن العمليات المنفردة باتت تشكل شبكة أمان وطنية تلهم الشبان الفلسطينيين، وتجعل من الصعب على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تفكيك خلايا لا ترتبط بتنظيمات كلاسيكية، مما يجعل طاقة التفجير الميداني مستمرة وقابلة للتصاعد في أي لحظة.

ذريعة ورافعة لتنفيذ مخطط إستراتيجي..

 

بدوره أكد الباحث في الشؤون الصهيونية، الأستاذ ياسر مناع، أن الإجراءات العقابية والتحركات الميدانية لجيش الاحتلال عقب عملية "حلميش" تتجاوز مفهوم الرد الأمني التقليدي والمؤقت، مبيناً أن المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تستخدم هذه الأحداث كذريعة ورافعة لتنفيذ مخطط إستراتيجي أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي والسياسي في الضفة الغربية، بما يخدم أجندة الضم الفعلي والزاحف للأرض الفلسطينية.

وأوضح مناع في حديثه لـ"فلسطين الآن"، أن إغلاق مداخل البلدات، ونصب الحواجز الفجائية، وفصل المحافظات عبر منظومة بوابات حديدية وسواتر ترابية، ليس إجراءً احترازياً بل هو تطبيق عملي لسياسة "الكانتونات والمعازل" التي تهدف لتدمير الرابط الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية، مؤكداً أن الاحتلال يسعى من خلال هذا الخنق الممنهج إلى تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم يومي لا يطاق، ودفعهم نحو الهجرة الطوعية تفريغاً للأرض لصالح التمدد الاستيطاني غير المسبوق.

وأشار الباحث في الشأن الصهيوني إلى أن التنافس الحزبي الداخلي في إسرائيل يلقي بظلاله السوداء على طبيعة الرد العسكري في الضفة، حيث يتسابق أقطاب الائتلاف والمعارضة على إظهار القسوة والبطش ضد الفلسطينيين لكسب أصوات المستوطنين. هذا الواقع يجعل من الضفة الغربية ساحة مفتوحة لتطبيق أبشع صور الأبارتهايد والعقوبات الجماعية، وسط صمت دولي مريب يشجع الاحتلال على المضي قدماً في مشاريعه الاستيطانية والإحلالية دون رادع.

ونبه مناع في نهاية قراءته إلى أن الإستراتيجية الإسرائيلية القائمة على حسم الصراع بالقوة وإعادة رسم الجغرافيا لن تنجح في تركيع الشعب الفلسطيني أو إيقاف مد المقاومة. ويؤكد أن زيادة الضغط وتوسيع رقعة الاستهدافات الصهيونية ستؤدي حتماً إلى نتائج عكسية تماماً، حيث ستتحول جغرافيا التوتر المتسعة إلى بيئة حاضنة لمزيد من العمليات النوعية التي ستستنزف جيش الاحتلال ومستوطنيه وتعمق أزمته الوجودية فوق الأرض الفلسطينية.

 

 

 

 

 

المصدر: فلسطين الآن