28.34°القدس
28.1°رام الله
27.06°الخليل
30.39°غزة
28.34° القدس
رام الله28.1°
الخليل27.06°
غزة30.39°
الإثنين 21 سبتمبر 2026
4.07جنيه إسترليني
4.28دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
3.04دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.28
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي3.04

تقارير "فلسطين الآن"..

رصاصة غادرة في الرأس.. فداء جهّزت أطفالها الستة للمدرسة وارتقت شهيدة أمام عيونهم

خاص-فلسطين الآن

لم يكن صباح الحادي والعشرين من سبتمبر كغيره من الصباحات في خيمة عائلة طوطح؛ فقد استيقظت الأم الشابة فداء خضر طوطح، البالغة من العمر واحد وثلاثين عاماً، وعيناها تفيضان بلهفة الأمهات وهي تراقب أطفالها الستة يستعدون لارتداء ثياب المدرسة البديلة بعد سنوات من الحرمان والجهل الذي فرضه رصاص الاحتلال، كانت فداء تتنقل بين صغارها كفراشة حانية، تمشط ضفائر بناتها، وتغلق أزرار قمصان أبنائها، وتضع في حقائبهم البسيطة ما تيسر من شطائر، تودعهم بابتسامة دافئة وتوصيهم بأن يملأوا خيام التعليم بالجد والأمل.

لكن الموت الصهيوني كان يترصد تلك الابتسامات الدافئة خلف النوافذ القريبة؛ فبينما كان الأطفال يقفون صفاً واحداً بانتظار قبلة الصباح الأخيرة قبل الانطلاق نحو طريق صلاح الدين شرقي مخيم البريج، اخترقت رصاصة قناص غادرة جسد الخيمة وسكنت رأس الأم الرؤوم فداء، في ثانية واحدة صاعقة، سقطت الأم صريعة على الأرض، وتناثرت الشطائر والكتب واختلطت دماء فداء بضفائر أطفالها الذين تجمدت الدماء في عروقهم وهم يشاهدون جدار أمانهم الوحيد يتهاوى وينزف على الأرض أمام أعينهم المذهولة.

تحولت صرخات الفرح ببدء اليوم الدراسي الجديد إلى عويل يمزق نياط القلوب؛ حيث ارتمى الأطفال الستة فوق جسد والدتهم المسجى بالدماء، يحاولون إيقاظها بلمساتهم الصغيرة وصيحاتهم البريئة، متسائلين كيف لأمهم التي كانت قبل لحظات تضحك وتشد أزرهم أن تنطفئ بهذه القسوة والسرعة. حُملت فداء على عجل إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، لكن روحها الطاهرة كانت قد فاضت إلى بارئها، لتصل إلى المستشفى شهيدة مضرجة بدمائها الزكية، تاركةً خلفها ستة أيتام يواجهون برد الشتاء القادم وقسوة النزوح بلا حضن دافئ يلجأون إليه.

رحلت فداء طوطح، وبقيت حقائب أطفالها معلقة على أوتاد الخيمة، نصف مفتوحة، تفوح منها رائحة حنان الأم وبارود القذائف الصهيونية التي لا تفرق بين الحجر والبشر،  غادر الأطفال خيمتهم هذا الصباح، ليس إلى مقاعد الدراسة والتعليم كما خططت أمهم، بل في موكب جنائزي مهيب، يشيّعون فيه جسد من وهبتهم الحياة، لتظل دماؤها شاهدة على جريمة إبادة واستهداف ممنهج يغتال الطفولة والأمومة في غزة في وضح النهار وأمام مرأى ومسمع عالم أصم.

 

المصدر: فلسطين الآن