24.45°القدس
24.21°رام الله
23.36°الخليل
28.19°غزة
24.45° القدس
رام الله24.21°
الخليل23.36°
غزة28.19°
الأربعاء 23 سبتمبر 2026
4.02جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.45يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.02
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.45
دولار أمريكي3.01

برلمان وحكومة مونديال 2030.. ماذا يعني أن يقود الفائزون المغرب إلى كأس العالم؟

لا تنتخب المملكة المغربية، في 23 أيلول/سبتمبر 2026، برلمانا لخمس سنوات فحسب، ولا تقتصر أهمية الاستحقاق على تحديد الحزب الذي سيتصدر مجلس النواب ويقود إلى تشكيل الحكومة المقبلة. فالبرلمان والحكومة اللذان ستفرزهما هذه الانتخابات سيدخلان مباشرة في مرحلة الإعداد النهائية لكأس العالم 2030، التي يستضيفها المغرب بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وبذلك، فإن النواب الذين سيصلون إلى مجلس النواب في هذه الانتخابات سيكونون، عمليا، أعضاء البرلمان الذي سيواكب الجزء الأكبر من السنوات الفاصلة بين الاقتراع وتنظيم البطولة، فيما ستكون الحكومة المقبلة مسؤولة عن إدارة مرحلة حاسمة من الأوراش المرتبطة بالمونديال، من البنية التحتية والنقل والسياحة إلى التمويل والتنسيق المؤسساتي.

وتشير الخريطة الرسمية للانتخابات إلى أن الاقتراع يجري في 23 أيلول/سبتمبر، على أن تبدأ النتائج الأولية في الظهور ابتداء من 24 أيلول/سبتمبر، ثم تبدأ بعد المصادقة على النتائج مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة.

لماذا انتخابات 2026 هي "انتخابات مرحلة المونديال"؟

السبب الرئيسي هو التوقيت. فالمغرب يدخل، بعد انتخابات 2026، السنوات الأخيرة من التحضير لاستضافة كأس العالم 2030. وبالتالي ستتولى الحكومة الجديدة الجزء الأكبر من المرحلة التي ستنتقل فيها الاستعدادات من التخطيط وإقرار الأطر المؤسساتية إلى التنفيذ المكثف على الأرض.

أما البرلمان الجديد، فسيكون مطالبا بمواصلة دوره التشريعي والرقابي في ملفات ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالمونديال، من قوانين وميزانيات واستثمارات عمومية إلى مراقبة أداء الحكومة وتقييم السياسات المرتبطة بالأوراش الكبرى.

ولا يعني ذلك أن البرلمان أو الحكومة هما الجهتان الوحيدتان المسؤولتان عن تنظيم البطولة؛ فالدولة المغربية أنشأت بالفعل إطارا مؤسساتيا خاصا لهذا الغرض هو "مؤسسة المغرب 2030"، التي حدد القانون اختصاصاتها في إعداد وتنظيم وتثمين التظاهرات الدولية لكرة القدم التي يستضيفها المغرب إلى غاية كأس العالم 2030.

لكن وجود هذه المؤسسة لا يلغي الدور السياسي والمالي والتشريعي للحكومة والبرلمان، بل يجعل المرحلة المقبلة قائمة على تداخل أدوار مؤسسات الدولة والجهات والقطاع الرياضي.

الحكومة المقبلة.. حكومة السنوات الأربع الأخيرة قبل المونديال

ستجد الحكومة التي ستتشكل بعد انتخابات 2026 نفسها أمام جدول أعمال يتضمن ملفا استراتيجيا جاهزا مسبقا: الوصول إلى موعد 2030 في ظل التزامات تنظيمية واستثمارات وأوراش بنية تحتية واسعة.

وكان مجلس الحكومة قد صادق في تموز/يوليو 2025 على مشروع قانون إحداث "مؤسسة المغرب 2030"، في إطار الاستعدادات لتنظيم كأس العالم، قبل أن يستكمل المشروع مساره التشريعي ويصدر القانون رسميا في آب/أغسطس من العام نفسه.

وتنص المادة الثانية من القانون على أن المؤسسة تتولى، بالتعاون مع الإدارات والهيئات المعنية، إعداد وتنظيم وتثمين التظاهرات الدولية المتعلقة بكرة القدم الممنوح تنظيمها للمغرب، وتتبع الالتزامات المرتبطة بها، ودعم ومواكبة الجهات والمدن المعنية.

ومن ثم، فإن الحكومة المقبلة لن تبدأ ملف المونديال من الصفر، لكنها ستتولى مرحلة أكثر حساسية من تنفيذه.

من الملاعب إلى النقل والسياحة

المونديال بالنسبة للحكومة ليس ملف ملاعب فقط. فالتحضير لاستضافة ملايين الزوار يتطلب جاهزية المطارات وشبكات النقل بين المدن وداخلها، والفنادق ومرافق الإيواء، والخدمات الصحية، والأمن، والبنية الرقمية، فضلا عن تطوير المدن التي ستحتضن المباريات والفعاليات.

ولهذا تعاملت الحكومة المغربية مع الملف باعتباره ورشا متعدد القطاعات، يشارك فيه عدد من الوزارات والمؤسسات والجماعات الترابية.

وفي الاجتماعات الحكومية الخاصة بالتحضير للمونديال، شاركت قطاعات من بينها الداخلية والتجهيز والنقل والسياحة والميزانية والرياضة، إلى جانب الولاة ورؤساء الجهات والجماعات المعنية.

وهذا الاتساع في طبيعة الملف يجعل الحكومة المقبلة طرفا مركزيا في عملية التحضير، حتى عندما تكون بعض المشاريع منفذة من جانب مؤسسات عمومية أو جماعات ترابية.

البرلمان.. أين يدخل في "حكومة المونديال"؟

دور البرلمان مختلف عن دور الحكومة. فالنواب لا يديرون الملاعب أو المطارات ولا يتولون تنظيم المباريات، لكنهم يملكون أدوات تشريعية ورقابية ومالية يمكن أن تؤثر في البيئة التي تنفذ فيها مشاريع المونديال.

فالبرلمان يصوت على القوانين، ويناقش الميزانية، ويراقب الحكومة، ويقيم السياسات العمومية. وهذا يعني أن مجلس النواب المقبل سيكون حاضرا في النقاشات المتعلقة بالاعتمادات المالية والأطر القانونية والاستثمارات العمومية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي ستنفذ خلال السنوات المقبلة.

وقد ظهر هذا الدور بالفعل عندما أقر البرلمان قانون «مؤسسة المغرب 2030»، الذي أصبح الإطار القانوني للمؤسسة المكلفة بالمساهمة في الإعداد للتظاهرات الدولية لكرة القدم وصولا إلى مونديال 2030.

وبالتالي، فإن البرلمان المقبل لن يكون «برلمان المونديال» بمعنى أنه سيدير البطولة، وإنما سيكون البرلمان الذي يشرّع ويراقب خلال المرحلة الحاسمة من التحضير لها.

ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى المال العام؟

هنا تكمن إحدى أهم دلالات انتخابات 2026. فاستعدادات المونديال ترتبط بمشاريع واستثمارات ضخمة في البنية التحتية والنقل والمرافق والخدمات، ما يجعل تدبير المال العام أحد الملفات التي ستبقى حاضرة أمام الحكومة والبرلمان.

وسيكون مجلس النواب المقبل، بحكم اختصاصه في مناقشة قانون المالية ومراقبة عمل الحكومة، طرفا في النقاش حول الأولويات المالية للدولة خلال السنوات التي تسبق البطولة.

وهنا لا يتعلق الأمر فقط بحجم الإنفاق، وإنما أيضا بأسئلة أوسع: ما المشاريع التي تحظى بالأولوية؟ ما كلفة إنجازها؟ ما الجدول الزمني؟ ومن سيستفيد منها بعد انتهاء كأس العالم؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة لأن الاستثمارات التي تنجز استعدادا للبطولة يفترض أن تبقى جزءا من البنية الاقتصادية والخدماتية للمغرب بعد 2030.

"مؤسسة المغرب 2030".. من يدير الملف؟

أحدث المغرب لهذا الغرض مؤسسة ذات نفع عام تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي. ويحدد القانون أجهزة المؤسسة في رئيس ومجلس تنفيذي ومجلس استشاري ولجنة للتدبير الترابي، فيما يضم المجلس التنفيذي ممثلين عن قطاعات الداخلية والخارجية والرياضة والميزانية، مع إمكانية دعوة قطاعات ومؤسسات أخرى بحسب الملفات المطروحة.

وفي تموز/يوليو 2026، أكدت السلطات المغربية أن تنظيم كأس العالم 2030 سيتولاه «مؤسسة المغرب 2030» بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بما يضع إطارا واضحا لتوزيع الأدوار بين المؤسسة المكلفة بالتنظيم والجامعة باعتبارها المؤسسة الرياضية الوطنية.

لكن هذا الإطار لا يفصل ملف المونديال عن الحكومة؛ فالمؤسسة نفسها تضم في أجهزتها ممثلين عن قطاعات حكومية رئيسية، ما يعكس الطبيعة الحكومية والمؤسساتية الواسعة للملف.

حكومة جديدة.. لكن المشروع مستمر

أحد أهم الجوانب السياسية في انتخابات 2026 أن الحكومة التي ستخرج منها لن تكون حكومة تبدأ ولاية عادية وتنتهي قبل المونديال.

بل ستقود البلاد خلال جزء أساسي من مرحلة التحضير للبطولة، وستكون مطالبة بمتابعة مشاريع تم إطلاقها أو إقرارها في مرحلة سابقة، واتخاذ قرارات جديدة كلما اقترب موعد البطولة.

وهذا يعني أن انتقال السلطة الحكومية، إذا حدث، لن يغير الإطار العام للمشروع؛ فقانون «مؤسسة المغرب 2030» قائم، والمغرب ملتزم باستضافة البطولة، والتحضيرات المرتبطة بها دخلت بالفعل مرحلة مؤسساتية متقدمة.

لكن الحكومة الجديدة ستحدد، عبر سياساتها وقراراتها، كيفية إدارة المرحلة التنفيذية المقبلة.

البرلمان المقبل.. رقابة على ما ينفق وما ينجز

إذا كانت الحكومة ستنفذ، فإن البرلمان سيراقب. وهنا تكتسب التركيبة السياسية لمجلس النواب المقبل أهمية إضافية؛ فالأغلبية ستملك القدرة على دعم الحكومة وتمرير القوانين والميزانيات، فيما ستكون المعارضة أمام فرصة استخدام أدوات الرقابة البرلمانية لمساءلة الحكومة حول تقدم الأوراش وكلفتها ونتائجها.

وسيكون بإمكان النواب طرح الأسئلة على الوزراء، ومناقشة السياسات العمومية، وفحص الاعتمادات المالية، ومتابعة تنفيذ المشاريع، واستخدام الآليات الرقابية التي يمنحها الدستور للبرلمان.

وهذا يجعل الانتخابات الحالية مرتبطة، بصورة غير مباشرة، بسؤال يتجاوز أسماء الفائزين: أي تركيبة سياسية ستراقب وتشرّع خلال السنوات الأخيرة التي تسبق أكبر حدث رياضي تستضيفه المملكة؟

المونديال كاختبار للحكومة والبرلمان

يحمل تنظيم بطولة عالمية بهذا الحجم آثارا تتجاوز الرياضة. فالحكومة ستكون أمام اختبار يتعلق بتنفيذ المشاريع في مواعيدها، والتنسيق بين القطاعات والمؤسسات، وإدارة الاستثمارات والخدمات العامة.

أما البرلمان، فسيكون أمام اختبار رقابي وتشريعي: كيف يواكب هذه الأوراش؟ وكيف يناقش تكلفتها؟ وكيف يراقب تنفيذها؟ وكيف يقيس أثرها على المواطنين والمدن والاقتصاد؟

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية إضافية لأن التحضير للمونديال يجري بالتوازي مع ملفات اجتماعية واقتصادية أخرى، مثل التشغيل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمار.

وهكذا لن يكون النقاش حول «برلمان المونديال» منفصلا عن بقية أولويات المغرب، بل سيكون جزءا من النقاش حول كيفية توزيع الموارد والسياسات في السنوات التي تسبق 2030.

ماذا سيبقى بعد صافرة النهاية؟

الرهان الأكبر بالنسبة إلى المؤسسات المغربية لا يرتبط فقط بنجاح تنظيم المباريات خلال صيف 2030، وإنما بما سيبقى بعد انتهاء البطولة.

فالمطارات وشبكات النقل والمرافق الرياضية والفنادق والبنية الرقمية والمشاريع الحضرية التي يجري تطويرها استعدادا للمونديال ستظل موجودة بعد انتهاء الحدث.

ومن هنا، فإن الحكومة والبرلمان اللذين ستنتجهما انتخابات 2026 سيكونان معنيين ليس فقط بالوصول إلى 2030، وإنما أيضا بالسؤال عما بعد 2030.

وتقدم السلطات المغربية المونديال باعتباره ورشا استراتيجيا يتجاوز موعد البطولة نفسها، فيما أكدت في 2026 أن التحضير للحدث يندرج ضمن رؤية تمتد إلى ما قبل 2030 وما بعدها.

انتخابات لاختيار من يدير "سنوات المونديال"

بهذا المعنى، تحمل انتخابات مجلس النواب في 23 أيلول/سبتمبر 2026 بعدا يتجاوز التجاذب الحزبي المعتاد. فالناخبون يختارون مجلسا سيبدأ عمله في وقت دخل فيه المغرب مرحلة متقدمة من التحضير لكأس العالم، وستتولى الحكومة المنبثقة عن هذه الخريطة السياسية إدارة جزء رئيسي من الطريق إلى البطولة.

ولا يعني ذلك أن نتائج الانتخابات ستحدد وحدها شكل تنظيم المونديال، فهناك "مؤسسة المغرب 2030" والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والجهات والمؤسسات العمومية والشركاء الدوليون، كما أن الاستضافة تقوم على شراكة مع إسبانيا والبرتغال.

لكنها ستحدد السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية اللتين ستعملان خلال المرحلة السياسية الأهم التي تسبق البطولة.

ولهذا يمكن النظر إلى اقتراع 2026 باعتباره، بين رهاناته الأخرى، انتخابات البرلمان والحكومة اللذين سيقودان المغرب في سنواته الأخيرة نحو مونديال 2030، ليس من موقع إدارة المباريات، وإنما من موقع صناعة القوانين، وإقرار السياسات والميزانيات، ومراقبة تنفيذ واحد من أكبر الأوراش التي تشهدها المملكة في هذه المرحلة.

المصدر: فلسطين الآن