18.9°القدس
18.66°رام الله
17.56°الخليل
24.31°غزة
18.9° القدس
رام الله18.66°
الخليل17.56°
غزة24.31°
السبت 26 سبتمبر 2026
4.03جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.05

سيخ "البلاتين" دلّ عليه.. حكاية الشاب جبر مقبل الذي لاحقته الصواريخ حيًا وشهيدًا

Capture88.JPG
Capture88.JPG

في تفاصيل تُجاوز حدود الذهول وتكشف عن وجه آخر للمأساة في غزة، لم ينته القصف باستشهاد الشاب جبر مقبل (34 عاماً)، بل كان استشهاده مجرد بداية لفصل مرعب، حيث واصلت الصواريخ ملاحقة الجسد الساكن حتى وهو في طريقه إلى القبر.

بدأت الجريمة في شوارع دير البلح وسط قطاع غزة، أمس الخميس، حين استهدفت طائرات الاحتلال سيارة كان يستقلها جبر.

انفجار هائل واشتعال كامل للنيران حول المركبة والجثمان إلى رماد، وعندما وصلت طواقم الإسعاف والطوارئ إلى المكان، كان المشهد معقداً، فالجثمان محترق ومشوه بالكامل، بلا ملامح ولا تفاصيل تشير إلى هوية صاحبه.

عقّد الأطباء

هذا المشهد أدخل الأطباء في سباق مع الزمن، لمعرفة من يكون هذا الشهيد.

ووسط العجز أمام تفحم الجسد، لم يكن أمام الطاقم الطبي سوى خيار غير مألوف: "نقل القدم المتفحمة إلى غرفة الأشعة السينية".

كانت الفكرة تبحث عن أثر قديم خاضه جبر في حياته، "شريحة بلاتين" زُرعت في قدمه إثر إصابة سابقة.

وتحت أجهزة الأشعة، ظهرت قطعة البلاتين بين ظلال العظام المتبقية، لتوثق بشكل قاطع أن هذا الجثمان المتفحم يعود للشاب جبر مقبل.

لكن المأساة لم تقف عند حدود هذا الاكتشاف المؤلم، فبينما كانت سيارة أخرى تتولى نقل جثمان "جبر"، المتفحم عبر طريق الشيخ عجلين جنوب غرب غزة، تمهيداً لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه ومواراته الثرى، عادت طائرات الاحتلال لترصد حركة السيارة.

وأطلقت طائرة الاحتلال، التي يسيرها جندي تجرّد من الإنسانية، صواريخها من جديد، لتقصف الجثمان المحترق للمرة الثانية، في واحدة من أبشع الجرائم المركبة.

وفي خلفية هذه الفاجعة، كانت عائلة مقبل تلملم جراحاً قديمة لم تلتئم بعد، إذ ينقل شقيقه "جهاد"، تفاصيل هذا الوجع المزدوج.

يتساءل " كيف غادر جبر الحياة ليلحق بوالدته وأشقائه محمد ونسمة ودينا، وخالته وأبنائها، وزوج أخته وأطفالهم؟!".

هؤلاء جميعًا سبقوا جبر، في غارات سابقة طالت العائلة.

وتكتمل صورة الرحيل بذكرى دافئة سبقت العاصفة بأيام قليلة، حين جمع جبر أعمامه وأقاربه على مائدة طعام واحدة.

يقول شقيقه "كان جبر قد أعدّ مائدة، وجمع الجميع فيها، في جلسة عائلية سادها الود والألفة".

ويردد بحرقة "لم يكن أن يدري أحدٌ من الحاضرين، أن تلك العزومة البسيطة كانت في الحقيقة اللقاء الأخير والوداع الأقرب إلى القلب قبل أن تطاله يد القصف حياً وميتاً".

وجريمة قتل الجثامين، ليست بالجديدة على جيش الاحتلال، الذي اعتلى رئيس حكومته أمس منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، مدافعًا عنه، وواصفًا إياه بأنه "الأكثر أخلاقية".

فخلال الفترة الأخيرة تزايدت حوادث ملاحقة المصابين والشهداء بعودة القصف حتى اختفاء شبه كامل للجثمان، ضمن سلسلة من الجرائم التي لا تنفصل عن الإبادة الجماعية على مدار ثلاث سنوات.

المصدر: فلسطين الآن