رغم الاهتمام الحزبي بالقضايا الداخلية لدولة الاحتلال، لكن القضية الفلسطينية تحتل مكانة متقدمة في أجندة أحزابها المتنافسة، ومنها مستقبل الوضع في الضفة الغربية، بين تعزيز الاستيطان والضم، مرورًا بإمكانية إخلاء المستوطنات كجزء من اتفاقية مستقبلية، وصولًا للتعامل مع البؤر الاستيطانية غير القانونية.
مراسلو صحيفة يديعوت أحرونوت، شيلو فريد، أمير إيتينجر، موران أزولاي، عيناف حلبي، أجروا سلسلة من اللقاءات مع الأحزاب وممثليهم لتقديم تصوراتهم حول مستقبل الضفة الغربية، لكن اللافت أن حزب الليكود الذي يترأسه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، كان الوحيد الذي رفض الرد على تساؤلات الصحفيين، بزعم أنه لا يشارك في الاستبيانات الصحفية.
مستقبل التسوية
حزب "يشار" الذي يتزعمه غادي آيزنكوت، أقوى خصوم نتنياهو، أكد أنه "يؤيد تعزيز الكتل الاستيطانية، وإنشاء مستوطنات جديدة بشكل قانوني، بما يتوافق مع المصالح الوطنية، وتوصيات المؤسسة الأمنية، ولأن إقامة دولة فلسطينية ليس مطروحاً على جدول أعمالنا، فليس لدينا أي خطة لإخلاء المستوطنات كجزء من تسوية سياسية، ولكن سيتم دراسة وضع البؤر غير القانونية على أساس كل حالة على حدة، وفقاً للقانون والاعتبارات الأمنية".
وأضاف في أنه "فيما يخص إعلان الضم للضفة الغربية، أعلن "حزب يشار" أنه "يعارض أي تحركات من شأنها أن تُعرّض الأغلبية اليهودية في إسرائيل للخطر، ومن شأنها أن تؤدي لدولة ثنائية القومية، إسرائيل ليست مهتمة بتحمل مسؤولية إدارة حياة مليوني فلسطيني".
حزب "معًا" برئاسة رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت، ذكر أننا "ندعم الاستيطان اليهودي أينما تم بشكل قانوني، ونعارض قيام دولة فلسطينية وتسليم الأراضي، وإخلاء المستوطنات التي تم بناؤها وفقًا للقانون في أي ظرف، وتعتبر خطة 2012 أن المنطقة (ج) جزءًا سياديًا مستقبليًا من إسرائيل، وبالطبع، يجب مراعاة التوقيت، وفي المقابل سيتم إخلاء أي بناء غير قانوني، سواء في تل أبيب أو الضفة الغربية".
حزب إسرائيل بيتنا، بزعامة أفيعدور ليبرمان، أكد أنه "يدعم تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، بما فيها تشجيعه في منطقة E1 بناءً على اعتبارات أمنية وتخطيطية، وبعد مرور 33 عامًا على اتفاقيات أوسلو، بات من الواضح أن المحاولة قد فشلت، ولذلك يجب التفكير مليًا في كيفية إلغاء اتفاقيات أوسلو، وحلّ السلطة الفلسطينية، ونحن ندعم تطبيق الضم بالمنطقة (ج)، مع زيادة الرقابة ضد البناء الاستيطاني غير القانوني فيها".
حزب الديمقراطيون برئاسة الجنرال يائير غولان، الذي يقود معسكر يسار الوسط، زعم أن "هجوم السابع من أكتوبر أثبت فشل مفهوم "إدارة الصراع" بعد أن أضعف نتنياهو السلطة الفلسطينية وجاء الثمن الذي دفعته إسرائيل بأفظع كارثة في تاريخها، وفي المقابل فإن توسيع البؤر الاستيطانية غير القانونية، وتشجيع وتمويل الإرهاب اليهودي سينجم عنه خلق برميل بارود خطير، ولذلك سنخلي هذه البؤر التي تُسبب نقاط احتكاك، ويجب أن نسعى للانفصال كجزء من عملية إقليمية مع الولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة".
برميل بارود
حزب يهودوت هتوراة الموحدة للمتدينين الغربيين، أكد أنه "رغم تصويته مع الائتلاف، لكن المواقف داخل الحزب منقسمة، حيث يميل "أغودات يسرائيل حسيديم" بشكل ملحوظ إلى اليمين، أما "ديجل هَتوراه"، فيميل أكثر لليسار، ومع ذلك، لا يوجد لدى أي منهما برنامج خاص بالضفة الغربية".
حزب شاس للمتدينين الشرقيين بزعامة أرييه درعي، أوضح أنهم "شركاء في كل مبادرة يمينية تقترحها الصهيونية الدينية والعصبة اليهودية، رغم أنه لا يطرح الاستيطان في الضفة كقضية رئيسية، وحملته موجهة نحو المعاهد الدينية اليهودية (اليشيفا)، لكنه صوّت لصالح مبادرات سموتريتش، وأكد معارضته لإقامة دولة فلسطينية".
حزب العصبة اليهودية بزعامة إيتمار بن غفير، صرّح أنه "يدعم إنشاء مستوطنات جديدة في جميع أنحاء الضفة الغربية، ويرفض قطعاً إخلاء المستوطنات والمزارع، خطتنا المقبلة هي الانتقال من سياسة الاحتواء إلى حل النزاع، وسنعمل على تطبيق الضم الكامل، وتفكيك السلطة الفلسطينية من أصولها وأسلحتها، واستخدام جميع الأجهزة الأمنية والحكومية لتشجيع الهجرة الطوعية من الضفة وغزة، أما البؤر الاستيطانية غير القانونية، فسنقوم بتنظيمها".
حزب القائمة المشتركة التي تدمع الأحزاب العربية، فقد صرّحت بأن "الاحتلال أمّ الخطايا، ولذلك يجب إخلاء جميع المستوطنات التي تُشكّل انتهاكًا للقانون الدولي، وتُعرّف كجريمة حرب، فورًا ودون أي تأخير، وندعو لإنهاء الاحتلال وإخلاء المستوطنات، وأي حديث عن الضم غير ممكن، بل أوهام مسيحانية خطيرة تنتهك مبدأ العدالة والأخلاق العالمية، وتُرسّخ نظام الفصل العنصري، وهيمنة اليهود حتى خارج الخط الأخضر".
وأضاف أنه بالنسبة للبناء الفلسطيني في المنطقة (ج)، فأجاب الحزب بأنه "ليس من شأن إسرائيل ما يفعله الفلسطينيون على أراضيهم، وليس هناك أمام البؤر الاستيطانية غير الشرعية سوى الإخلاء، الإخلاء، الإخلاء، ومحاكمة من أنشأوها من الإرهابيين، وأداروها، وموّلوها".
إلغاء السلطة الفلسطينية
حزب الصهيونية الدينية والهوية بزعامة بيتسلئيل سموتريتش، فقد صرّح بأننا "أحدثنا ثورة استيطانية هائلة وغير مسبوقة في الضفة الغربية تقضي عمليًا على فكرة قيام دولة فلسطينية، قمنا بتنظيم جميع المستوطنات الجديدة، وأعلنا عن 104 مستوطنة جديدة، وأنشأنا 160 مزرعة، ووافقنا على 3401 وحدة سكنية في منطقة E1 في خطوة استراتيجية تاريخية تعزز الاستمرارية بين القدس ومعاليه أدوميم".
وأضاف أن "سموتريتش وافق على إعفاءات ضريبية للمستوطنات بهدف تشجيع الاستيطان، والوصول إلى هدف تواجد مليون مستوطن في الضفة الغربية، وعند الحديث عن الضم، فإننا ندعو لتطبيقه كاملا، واستقدام مئات آلاف المستوطنين الإضافيين، وسنواصل العمل لمنع استيلاء الفلسطينيين على المنطقة "ج".
حزب "عماخ يسرائيل" بزعامة أوفير فينتر، صرّح بأننا "ندعم إقامة المستوطنات في الضفة، وأثبت هجوم السابع من أكتوبر وحرب غزة بشكل قاطع أن إخلاء المستوطنات، وتسليمها للعدو يشكل خطراً وجودياً، وليس حلاً، أما عن الضم فموقفنا أنه لن يتم إقامة دولة فلسطينية بجانبنا أبداً، وللقضاء على هذه الفكرة، يجب على الدولة تعميق سيطرتها على الأرض، وتطبيق الضم فيها، وهدم البناء الفلسطيني فورًا في المنطقة "ج"، وفي الوقت نفسه، تنفيذ برنامج الهجرة الطوعية".
حزب أزرق- أبيض بزعامة وزير الأمن الأسبق، بيني غانتس، أكد أن أنه "يدعم تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، مع التركيز على غور الأردن، والتركيز على المستوطنات الجبلية وخط التماس، كما أنه لا حاجة لإخلاء المستوطنات، بل لإنشاء بنية تحتية تتيح أقصى درجات الأمن وحرية الحركة، أما عند الحديث عن البؤر الاستيطانية غير القانونية، فإننا ندعو لتطبيق قوانين البناء على جميع السكان، وزيادة صلاحيات قوات الأمن".
ليس بالضرورة أن تكون هذه المواقف السياسية والحزبية هي الحقيقية، لأنها تقدم في ذروة الدعاية الانتخابية، ورغبة كل حزب باستقطاب جمهوره، وإضافة المزيد من المصوّتين والأنصار الى صفوفه، مما يجعل من الأهمية بمكان عدم الاعتداد بها، واعتبارها مواقف نهائية.
