19.37°القدس
19.06°رام الله
17.96°الخليل
23.39°غزة
19.37° القدس
رام الله19.06°
الخليل17.96°
غزة23.39°
الأحد 04 أكتوبر 2026
4.04جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.04
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3.05

موسم الزيتون في الضفة.. مزارعوها بين سرقة الثمار وتكسير الأشجار ومنع الوصول

Cap4ture.JPG
Cap4ture.JPG

 

مع بدء موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية، لا يواجه المزارعون تحدي جمع محصولهم فحسب، بل يجد كثير منهم أنفسهم أمام مخاوف تتعلق بالوصول إلى أراضيهم، وحماية أشجارهم وثمارهم، في ظل اعتداءات يقولون إنها تطال الموسم الزراعي في عدد من المناطق.

ويتحدث مزارعون عن سرقة ثمار الزيتون وتكسير الأشجار وإتلافها، فيما يقولون إن وجودهم في أراضيهم بات محفوفًا بالمخاطر، الأمر الذي يحول موسم القطاف من مناسبة ينتظرونها لجني محصول عام كامل إلى فترة من القلق والخوف.

خربة مسعود.. اعتداء على الأشجار والثمار

في خربة مسعود قرب بلدة يعبد، جنوب غرب جنين، يقول مزارعون إن الاعتداءات خلال موسم الزيتون طالت ثمار الأشجار والأشجار نفسها، في واقعة يصفونها بأنها ضربة مباشرة لموسمهم الزراعي.

وبحسب إفادة المزارع محمد حمارشة، فقد تعرضت أرضه الزراعية للاعتداء، وسُرقت ثمار الزيتون، فيما جرى تكسير عدد من الأشجار، ما ألحق به وبغيره من المزارعين خسائر، قبل أن يتمكنوا من استكمال موسم القطاف.

ويقول حمارشة إن موسم الزيتون بالنسبة لهم ليس مجرد أيام لجمع المحصول، بل مصدر دخل أساسي وثمرة عمل يمتد طوال العام.

ويضيف: "نزرع ونرعى الأشجار طوال السنة، وننتظر هذا الموسم حتى نقطف تعبنا بأيدينا، لكننا فوجئنا بأن الثمر الذي انتظرناه أصبح مهددًا بالسرقة، وحتى الأشجار نفسها لم تسلم من التكسير".

وتتزايد خشية الأهالي من أن تتحول هذه الاعتداءات إلى خسائر تمتد لسنوات، إذ تحتاج شجرة الزيتون المعمرة إلى أعوام حتى تستعيد إنتاجها في حال تعرضت للتكسير أو التلف.

عشرون دونمًا ضاع محصولها

وفي أراضي جبع، في حوض بيت مرين شمال مدينة نابلس، يقول أصحاب قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 20 دونمًا إنهم تعرضوا لاعتداء طال الأشجار والمحصول.

وبحسب رواية المواطن فادي حسونة، فقد جرى تكسير الأشجار وسرقة ثمار الزيتون من كامل القطعة، ما ترك المزارعين أمام خسارة مزدوجة تمس الموسم الحالي والأشجار التي يعتمد إنتاجها على بقائها وسلامتها.

ويقول حسونة، في حديث يعكس مخاوف المزارعين في المنطقة: "هذه الأرض ليست مجرد مساحة نملكها، هي تعب سنوات ومصدر رزق للعائلة، وعندما تُكسر الشجرة ويُسرق محصولها، فنحن لا نخسر ما جمعناه هذا العام فقط، بل نخسر جزءًا من الموسم القادم أيضًا".

ويضيف أن المزارعين يريدون الوصول إلى أراضيهم وقطاف محصولهم بأنفسهم، بدلًا من أن تتحول فترة القطاف إلى مصدر قلق دائم.

وادي الخور.. أشجار معمرة في مرمى الاعتداء

وفي منطقة وادي الخور شرق بلدة ديربلوط قرب سلفيت، يتحدث المزارع سعيد شقير عن قيام مستوطنين، بحسب إفادته، بتقطيع أشجار زيتون وسرقة ثمارها.

ويشير صاحب الأرض إلى أن الأشجار التي تعرضت للاعتداء ليست حديثة الزراعة، بل بينها أشجار معمرة، ما يجعل الضرر بالنسبة إليهم يتجاوز قيمة المحصول الذي كان يفترض جمعه خلال الموسم الحالي.

وتعود ملكية الأراضي، وفق المعلومات الواردة من أصحابها، إلى المواطنين فريد مصطفى، ونضال مصطفى، وجمال مصطفى، وكمال مصطفى، ومحمد حسين.

ويقول أحد المزارعين: "نحن ننتظر الزيتون عامًا بعد عام، ونعرف كل شجرة في أرضنا، ونعرف كم تحتاج من رعاية حتى تعطي ثمرها. عندما تُقطع الشجرة، لا يمكن تعويضها ببساطة؛ فالزيتون بالنسبة لنا عمر من العمل، وليس محصولًا موسميًا ينتهي بانتهاء القطاف".

وصلوا إلى الثمر قبل أصحاب الأرض

وفي منطقة النواميس جنوب قرية سرطة غرب سلفيت، أفاد المزارع حسام طه بوقوع سرقة لثمار الزيتون، وقال في حديث لـ"قدس برس" إنه شاهد مستوطنين داخل الأراضي أثناء جمع الثمار.

ويأتي ذلك، بحسب طه، في وقت ينتظر فيه المزارعون موسم القطاف باعتباره واحدًا من أهم المواسم الزراعية بالنسبة للعائلات التي تعتمد على الزيتون ومنتجاته.

ويقول طه إن المشكلة لا تكمن في خسارة كمية من الثمار فحسب، وإنما في شعور المزارعين بأنهم قد لا يتمكنون من الوصول إلى محصول زرعوه ورعوه طوال العام.

موسم خوف في المغير

وفي قرية المغير قرب رام الله، تحدث مزارعون عن سرقة ونهب لثمار الزيتون، وقالوا إن الاعتداءات وقعت، بحسب إفاداتهم، في ظل وجود ومساندة من جنود الاحتلال.

ويقول المزارعون إن المشهد لم يعد، من وجهة نظرهم، حادثة منفردة، وإنما يأتي ضمن وقائع مشابهة يتحدث عنها مزارعون في عدد من القرى خلال موسم الزيتون.

ويقول أحد المزارعين: "نحن لا نذهب إلى الأرض بحثًا عن مشكلة، نذهب فقط لنقطف الزيتون الذي تعبنا عليه طوال السنة. موسم الزيتون كان بالنسبة لنا موسم فرح ولمّة للعائلة، أما اليوم فأصبحنا نفكر أولًا: هل سنستطيع الوصول إلى الأرض؟ وهل سنعود بمحصولنا؟".

شمال سنجل.. أربعة أكياس فقط

وفي أرض المواطن حسام عايدة شمال بلدة سنجل، يوثق تقرير مصور، تداولته صفحات عدة على موقع "فيسبوك"، دخول مستوطنين إلى الأرض وتحطيم وسرقة ثمار الزيتون، مع ظهور جنود في الموقع.

وبحسب الرواية المرافقة للتقرير، يحمل عايدة الجنسية الأميركية، فيما تشير الإفادات إلى أن المستوطنين سرقوا قرابة أربعة أكياس من الزيتون بعد تصدي الموجودين لهم، بينما توثق الصور ومقاطع الفيديو وجودهم داخل الأرض أثناء الواقعة.

ويقول الناشط عاهد غفري، معقبًا على الحادثة: "إن كمية الزيتون المسروقة قد تبدو محدودة عند مقارنتها بحجم موسم كامل، لكنها بالنسبة للمزارع تمثل ساعات وأيامًا من العمل".

ويضيف: "أربعة أكياس قد تبدو رقمًا صغيرًا لمن لا يعرف الزراعة، لكنها بالنسبة للمزارع ثمر شجرة تعب عليها طوال العام، وأجرة عمال، ووقت عائلة كاملة".

اعتداء على المحصول وعلاقة المزارع بالأرض

ويقول الناشط في مجال مقاومة الاستيطان بشار القريوتي إن ما يتعرض له موسم الزيتون في عدد من القرى الفلسطينية لا يمكن النظر إليه باعتباره اعتداءً على محصول زراعي فحسب، بل هو، وفق وصفه، اعتداء على مصدر رزق العائلات وعلى علاقتها بأراضيها.

ويضيف، خلال حديث لـ"قدس برس"، أن "المزارع الفلسطيني لا يحمي ثماره فقط، وإنما يحمي شجرة زرعها أجداده، وأرضًا ورثها عن عائلته، وموسمًا ينتظره طوال عام كامل".

ويرى القريوتي أن تكرار سرقة الثمار وتكسير الأشجار ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم يضاعف الخسائر، ويجعل موسم القطاف نفسه فترة من القلق والخوف.

ويشير إلى أن خطورة هذه الاعتداءات، بحسب ما ترصده شهادات المزارعين والتوثيقات الميدانية، تكمن أيضًا في استهداف الأشجار المعمرة، التي لا يمكن تعويض خسارتها بموسم زراعي جديد.

ويختم القريوتي بالقول إن الحفاظ على موسم الزيتون يعني، بالنسبة للفلسطينيين، الحفاظ على مورد اقتصادي وعلى علاقة متجذرة بالأرض، وأن أي اعتداء على الموسم يترك آثارًا تتجاوز الخسارة المباشرة للثمار إلى مستقبل الزراعة نفسها.

فالزيتون في الريف الفلسطيني ليس محصولًا زراعيًا عابرًا؛ بل هو جزء من دورة اقتصادية واجتماعية تمتد من خدمة الأرض إلى القطاف والعصر وتخزين الزيت، وتتداخل معها طقوس عائلية وذاكرة مرتبطة بالأشجار والأرض.

ومع كل شجرة يتم تكسيرها، وكل ثمرة تُسرق قبل أن تصل إلى سلة صاحبها، يقول المزارعون إن الخسارة لا تقاس فقط بسعر الزيتون، وإنما بما يمثله الموسم من مصدر دخل، وبما تختزنه أشجاره من سنوات من العمل والارتباط بالأرض.

المصدر: فلسطين الآن